قصيدتان لـ آنيا سيلفر

حجم الخط
0

في المِصحّة
كان ذلك بعد الحرب.
كان أبي ممدّدا في مصحة نمساوية
وقد نخر السلُّ رئتيْه
وإلى جانبه كان يتمدّد جنديّ سوفياتيّ شابّ من المحاربين القدامى
باح بسرّه إلى روسيّ آخر
لقد اِرتكب إثماً عظيماً، قال له.
في مدينة كاركوف وقبل أن يجيءَ الألمان.
قام بالقبض على أعداء الحكومة كما طُلِبُ منْهُ
ثم حشرهم بين قطاريْنِ متوقفيْنِ
وأحرقهم حتّى الموْت ثم كَنَسَ بقاياهم.
هل ثمّة أملٌ في أن تُغفرَ خطيئةٌ كهذه؟

كيف يستطيعُ ذلك الشخصُ المعذّبُ أن يعرفَ
أنَّ والدَ أبي كانَ أحدَ هؤلاء الموْتى؟
أيّة صُدْفة جعلتْ هذيْنِ الرجليْنِ اللّذيْن تنهرهما الممرضاتُ
يتمدّدان على سريريْنِ جنْباً إلى جنْبٍ؟

عاجزاً عن الجوابِ، أدارَ أبي رأسَهُ
رافضاً منْحَهُ الغفرانَ
لِستّة عقودٍ أخْرى ظلَّ مُمزّقا بيْن شبحيْنِ،
واحد باهت أضناهُ السعالُ والأخر مُحْترِق
كلاهُما متوارٍ خلْف أيّة كلمةٍ كان يمكنُ أنْ ينبسَ بها.

يا قدوس

اسمُك يا إلهي هو الاسمُ  الذي يأتي إليّ بكل يُسْر
الإلهُ المقدّسُ، الصافي، الكامل مِثْل علم الهندسة، اسمك ذاك الذي تميّز عن الأسماء.
الإله الذي له أصلّي رغم أنّي لا أستحقُّ جميلاً.
وهل ترضى، يا قدوس، يا مَنْ أدْعوهُ بِبَساطةٍ الإله ، الربّ، أن تساومَ قلبي على الحياة؟
مختلفاً عن البشرِ كالأثير، هل تكرّمْت بأن تدير لا- ذاتك، كل ذاتك، نحْوَ صوْتي؟
أقفُ في دائرة من النساء مُنشدةً اسمك.
متضرّعة إليكَ. سابحةً في زرقتك الغريبة.
أصواتنا تُدوّي مثل آواني صلاةٍ نحاسيّة.
يا أيها الصافي اُنفخ من روحك في جسدي المنْهكِ، جسدي المُرّ مثل قِشرة،
جسدي الذي أسعى جاهدة لأحبَّه.
اُرْسمْ مثل بخارٍ بقعاً على عظامي ورئتي.
اِجعلني أشعرُ بك مِهْما كُنت (ما دمتُ لن أستطيع أبداً أن أعرفَ)
اِشْفني يا ربّ.

1- أنيا سيلفر : شاعرة أمريكية من مواليد سنة 1968 تدرس الأدب الأنجليزي بجامعة مارسر بولاية جورجيا. نشرت ديوانين شعريين. تدور نصوصها حول ثيمات الطفولة والحرب ومرض السرطان والتصوف كأسلوب للتعافي من هذا المرض.

2- ميلاد فايزة: شاعر ومترجم تونسي. يدرس العربية بجامعة براون في بروفيدانس، رود أيلاند.

ترجمها عن الأنكليزية: ميلاد فايزة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية