اسرائيل تسعي عن قصد لتدمير القيادة الفلسطينية الشرعية حتي تحصل علي قيادة اكثر تطرفا بدلا منها وصولا للقاعدة

حجم الخط
0

اسرائيل تسعي عن قصد لتدمير القيادة الفلسطينية الشرعية حتي تحصل علي قيادة اكثر تطرفا بدلا منها وصولا للقاعدة

لمواصلة العيش علي حد السيف الي ابد الآبديناسرائيل تسعي عن قصد لتدمير القيادة الفلسطينية الشرعية حتي تحصل علي قيادة اكثر تطرفا بدلا منها وصولا للقاعدة طوال سنوات علمونا عدم اجراء مفاوضات مع نظام غير ديمقراطي لانه نظام غير مستقر يوقع علي الاتفاقيات اليوم ويختفي عن الوجود غدا ـ وأن الشعب لا يقف من ورائه. ولكن ها نحن نري في المناطق تحديدا وفي ظل الاحتلال القاسي كيف ينجح الشعب الفلسطيني في اجراء انتخابات ديمقراطية ومن اكثر المعارك الانتخابية ديمقراطية في الوطن العربي. الا أن النتائج لا تروق لاسرائيل كثيرا ـ ايهود اولمرت رغب في فتح فحصل علي حماس.ما العمل؟ تحويل حماس الي غول يرغب في تدمير اسرائيل لان الغيلان يجب أن تقتل ويحرصون علي أن يفهم الشعب الفلسطيني ان الحصول علي الطعام يلزمه بالعودة الي فتح التي تحولت الي واحدة من عشاق صهيون فجأة. السياسة الان هي لن نتفاوض مع حماس ـ تماما كما أقسمنا في السابق باننا لن نتفاوض مع م.ت.ف ابدا. لذلك ستوقف اسرائيل تحويل الاموال للسلطة وتصعب نقل البضائع والعمال اليها ـ حتي يتعلموا الدرس. كيف صاغها دوف فايسغلاس في لقاء لقيادة حزب كديما؟ سنجعل الفلسطينيين يضعفون دون أن يموتوا فانفجر المشاركون ضحكا. طاقم حماس الذي شكله اولمرت يري في اقامة البرلمان برئاسة حماس خطوة تعني دفن اتفاقيات اوسلو. هذا ادعاء مربك بعض الشيء في ظل حقيقة أن اولمرت نفسه هو الذي اوصي رئيس الوزراء نتنياهو في 1996 بأن يفتح انفاق المبكي في القدس متسببا باشعال المناطق وتدمير العلاقات التي بنيت حتي ذلك الحين مع ياسر عرفات والقضاء علي الآمال التي علقت علي اتفاقيات اوسلو.بعد ذلك واصلت الحكومة بناء المستوطنات بكل قوة وعنفوان وعندما اندلعت الانتفاضة الثانية أعلنت بان السلطة الفلسطينية هي كيان داعم للارهاب ودمرتها هي وياسر عرفات.محمود عباس (ابو مازن) الذي حل محل عرفات كان القائد المريح جدا بالنسبة لاسرائيل والاكثر اعتدالا الذي يمكنها ان تحصل عليه. ولكنها قامت بالقضاء عليه هو ايضا كزعيم لشعبه. هي لم تعطه أي انجاز. لا تحسين في معيشة الناس الصعبة في المناطق ولا ازالة للحواجز ولا اطلاق للسجناء ولا تفكيك بؤر استيطانية ولا حتي فك الارتباط عن غزة الذي تم بدلا عن ذلك بصورة احادية الجانب ومن دون تفاوض معه. ابو مازن طلب الالتقاء مع شارون طوال أشهر الا ان طلبه كان يرفض بصلف. ومع ذلك عرفت اسرائيل كيف تقول عنه بصوت مشبع بالشفقة: انه لزعيم ضعيف.وعندما ادرك الفلسطينيون ان المعاناة والضائقة في ازدياد وان م.ت.ف لا تنجح في دفع الامور نحو اقامة الدولة صوتوا لقيادة اكثر تطرفا. هذا ما اكتوي به وعيهم: كلما عذبوهم تكاثروا واندفعوا اكثر فأكثر. قرار حكومة اسرائيل بعدم تحويل اموال الضرائب التي تجبيها من أجل الفلسطينيين مقابل عمولة نابعة من نفس نهج التفكير الخاطيء والقاسي: ان ساء وضع الفلسطينيين وتدهوروا اقتصاديا، فسيستسلمون ويخضعون ويقومون باسقاط حماس والانبطاع امام المحتل الاسرائيلي. الا انه كان علينا ان ندرك قدرتهم علي الصمود. فقرهم اصبح اليوم فظيعا ومخيفا. 40 في المئة من السكان يعيشون مع دخل اقل من دولارين في اليوم وربع الاطفال يعانون من سوء التغذية والمنتوج القومي للفرد هو 1300 دولار سنويا فقط ـ واحد من 14 بالمقارنة مع مستوي الحياة في اسرائيل. فالي اين يمكن ايصالهم اقل من ذلك؟عباس قال بالامس انه اذا لم يتم تحويل اموال الفلسطينيين المستحقة لدي اسرائيل فستدخل السلطة في أزمة خطيرة ولكن الحل البديل سيظهر دائما كما تعودنا. بدلا من ان يأتي المال من اسرائيل (الذي هو مالهم في الواقع) سيحصلون علي تبرعات من العالم العربي وايران الامر الذي سيعزز تأثير ايران ـ خلافا للمصلحة الاسرائيلية. اولمرت يتحدث عن سلطة ارهابية تشكل خطرا علي وجود اسرائيل. ولكن الحقائق هي ان حماس نفذت في السنة الاخيرة عملية واحدة وكل العمليات الاخري نفذت علي يد فتح او الجهاد الاسلامي. وهكذا يحدث ان من يخرق الاتفاقيات الان (اتفاق باريس 1994) هي حكومة اسرائيل في الوقت الذي يبدي فيه قادة حماس المسؤولية. وفي الوقت الذي يتحدث فيه رئيس الشاباك بافراط عن تهديد استراتيجي، يتحدثون هم عن تحويل حماس الي تنظيم سياسي ويكررون القول بانهم مستعدون لتطبيق كل الاتفاقيات ويقترحون حتي وقف اطلاق نار لمدة 15 ـ 20 سنة مقابل الانسحاب الكامل حتي خطوط حزيران ـ وهذا فقط موقف ابتدائي لاتاحة المجال للمفاوضات.ولكن يبدو ان حماس ليست متطرفة كفاية بالنسبة لاسرائيل. ما زال من الممكن اكتشاف شرارة تبعث الآمال بالتسوية عندها. ولذلك تعود اسرائيل للسياسة التي تخصصت بها: تدمير الزعامة القائمة حتي تقوم بدلا عنها زعامة اكثر تطرفا. هكذا دمرت السلطة وعرفات وعباس ـ وحماس أتت.وبذلك ستواصل اسرائيل فرض العـــقوبات والمقاطعة السياسية. والمتطرفون كالجهاد الاسلامي سيزدادون قوة. وعندما يتضح للشعب الفلسطيني ان لا حماس ولا الجهاد ينجحون في تحسين وضعهم ـ سيتوجهون للاشد تطرفا أي القاعدة ـ وعندها ستحقق اسرائيل هدفها: مواصلة العيش علي حد السيف الي ابد الآبدين.نحميا شترسلركاتب في الصحيفة(هآرتس) 21/2/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية