المنامة ـ ا ف ب: حققت المعارضة الشيعية في البحرين فوزا كاملا في انتخابات مجلس النواب اذ حسم جميع مرشحيها المعركة من الدورة الاولى وباتت تسيطر على 18 مقعدا من اصل اربعين، بحسب النتائج الرسمية التي اعلنت امس الاحد.
وقال رئيس اللجنة التنفيذية للانتخابات عبدالله البوعينين ان المرشحين الثمانية عشر لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي تمثل التيار الرئيسي للشيعة في البحرين، فازوا جميعهم منذ الدورة الاولى للانتخابات. وكان يمثل الجمعية 17 نائبا في المجلس المنتهية ولايته بزعامة الشيخ علي سلمان الامين العام لجمعية الوفاق. وقال سلمان لوكالة فرانس برس تعليقا على النتائج ان ‘الرسالة الاهم للحكومة (هي) ان الوفاق اكبر جمعية سياسية في البحرين’. وبحسب سلمان فان ‘هذه الارادة الشعبية يجب ان تحترم وان يتم التعاون معها بشكل ايجابي’. وكان سلمان دعا عشية الانتخابات التي نظمت السبت الى الا تكون السلطة في البحرين حكرا على الاسرة الحاكمة واعرب عن الامل في وصول شخص من خارج الاسرة الى منصب رئيس الوزراء، مع تأكيده على التمسك بالملكية الدستورية. وتحكم اسرة ال خليفة السنية البحرين منذ العام 1783 فيما يشغل الامير خليفة بن سلمان ال خليفة منصب رئيس وزراء البحرين منذ استقلالها عام 1971. وبلغت نسبة المشاركة بحسب النتائج الرسمية التي اعلنها وزير العدل الشيخ خالد بن علي ال خليفة، 67.7 بالمئة. واتت هذه الانتخابات في خضم محاكمات لناشطين شيعة متهمين بالتآمر على نظام الحكم في المملكة ذات الغالبية الشيعية. وسوف يمثل هؤلاء الناشطون للمرة الاولى امام المحكمة في 28 تشرين الاول (اكتوبر). وكانت خمسة مقاعد حسمت بالتزكية قبل الانتخابات، فيما ستنظم دورة ثانية السبت المقبل في 30 تشرين الاول (اكتوبر) للبت في تسعة مقاعد. اما على صعيد الجمعيات السنية المشاركة في الانتخابات، فقد خسر ثلاثة من مرشحي جمعية المنبر الوطني الاسلامي (الاخوان المسلمين) وانتقل الخمسة الباقون الى المرحلة الثانية اذ لم يفز اي من مرشحي الجمعية من الدورة الاولى. ومن ابرز مرشحي الجمعية المنتقلين الى الدورة الثانية، رئيسها عبداللطيف الشيخ. وخاضت جمعية المنبر الانتخابات في مواجهة مع السلفيين المنضوين تحت لواء جمعية الاصالة، وينتقل معظم مرشحي الطرفين الى انتخابات الاعادة. لكن السلفيين، وعلى عكس الاخوان، حسموا مقعدين لمصلحتهم احدهما بالتزكية قبل الانتخابات لنائب رئيس كتلة الاصالة عادل المعاودة، فيما انتقل رئيس الكتلة غانم البوعينين الى الدورة الثانية مع ثلاثة مرشحين سلفيين آخرين. وكان يمثل جمعية المنبر الوطني الاسلامي سبعة نواب في المجلس المنتهية ولايته فيما كان السلفيون يسيطرون على ستة مقاعد. ودعي حوالى 318 الف ناخب للادلاء باصواتهم للاختيار بين 127 مرشحا بينهم ثماني نساء، ينتمون بغالبيتهم الى جمعيات سياسية لكن بينهم ثلاثين مستقلا. ويحسم المرشح فوزه من الدورة الاولى اذا ما حصل على 50 بالمئة من الاصوات زائد صوت واحد.
ومن المرشحين الذين ينتقلون للدورة الثانية، مرشحان من جمعية العمل الوطني الديموقراطي اليسارية المعارضة هما امينها العام ابراهيم شريف ومنيرة فخرو، المرأة الوحيدة التي تنتقل الى الدورة الثانية وما زالت تحظى بامل الوصول الى البرلمان اذ لم تفز اي مرشحة من الدورة الاولى. وجرى الاقتراع بحضور حوالي 292 مراقبا من جمعيات اهلية محلية ولكن من دون مراقبين خارجيين، فيما قللت السلطات من اهمية بعض الشكاوى حول عدم ادراج اسماء ناخبين على لوائح الاقتراع. واكدت المنامة مرارا رغبتها في المضي قدما بالاصلاحات التي اطلقت في البلاد في 2001 حين اقرت عودة الحياة البرلمانية بعد ان علقت في 1975. وبموجب هذه الاصلاحات، باتت البحرين تتمتع ببرلمان من مجلسين، احدهما للنواب المنتخب والثاني مجلس الشورى المعين من قبل الملك ويضم عدد المقاعد نفسه. وكانت المعارضة قاطعت الانتخابات في 2002 احتجاجا على وجود مجلس الشورى الذي يمكن ان يعرقل مبادرات مجلس النواب. وما زالت تطالب بتعديل الدستور. وتندد المعارضة الشيعية بوجود مجلس الشورى وتطالب بمجلس نواب يتمتع ‘بصلاحية تشريعية ورقابية كاملة’. وعلى ضوء اعتقالات الناشطين الشيعة ومحاكماتهم، حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش الاربعاء من ‘العودة الى التسلط’ في البحرين وقالت ان الحكومة ‘سيطرت على جمعيات واغلقت وسائل اعلام (…) لاسكات المنتقدين’. اما منظمة العفو الدولية فقالت في 11 تشرين الاول (اكتوبر) ان نحو 250 معتقلا شيعيا يواجهون امكانية تعرضهم للتعذيب.