نخب حاكمة بلا ضمير

حجم الخط
0

تعليقا على ما قرأته أعلاه أقول، على أرض الواقع هناك وجه واحد للديمقراطية/ الديكتاتورية، فهي لا تقبل إلاّ بالترجمة الحرفيّة كما هو حال مصطلح الديمقراطيّة/ الديكتاتورية نفسه، وما لاحظته في كل دولة عضو في الأمم المتحدة وتلتزم بنظامها بشقيه الديمقراطي والديكتاتوري، المخلصين فيها، بدأ كل منهم يعمل على إصلاح فساد النظام وما ينتجه من مثقفين ونخب من الذي يراه أمامه في فسادها. والدليل على ذلك من ما زال يُسرّب المعلومات إلى أسانج مؤسس موقع ويكيليكس على سبيل المثال لا الحصر ومن وجهة نظري ما فعله منتظر الزيدي بحذائه الذي رماه على ممثلي الديمقراطية بشقيه الغربي ممثلا في جورج بوش والشرقي ممثل في نوري المالكي في آخر مؤتمر صحافي لجورج بوش في بغداد-العراق، لا يختلف عما فعله سنودن في موضوع تعرية ما تقوم به أجهزة المخابرات الأمريكية.
فكل منهما ابن النظام الفاسد ولكن استفاق ضمير كل منهما في لحظة ما. فالأول نظر حوله لم يجد غير حذائه فرفعه ورماه أمام جميع وسائل الإعلام والثاني نظر حوله لم يجد ما يعمل به من معلومات فرمى بمعلوماته إلى وسائل الإعلام. ولكن مشكلة أهل ثقافة الـ أنا أو أبناء ثقافة العراق أولا أو سوريا أولا أو إيران أولا أو تركيا أولا أو فرنسا أولا أو بريطانيا أولا أو أمريكا أولا هو أنَّ بناءها الفكري مبني على النظرة السلبية (النظر إلى نصف القدح الفارغ بما يتعلق الأمر بالآخر والنظر إلى نصف القدح المليء بما يتعلق الأمر بالـ أنا أو العكس) ولذلك أنا لاحظت أنَّ هكذا مثقف لا يصلح للنقد، كما تلاحظ بشكل واضح فيما ينشره منتظر الزيدي في مقالاته على سبيل المثال لا الحصر والسبب ببساطة أنّه لا يستطيع استيعاب الصورة كاملة حتى يستطيع تشخيص المشاكل بطريقة صحيحة، حيث التشخيص الصحيح هو نصف الحل.
فما لم ينتبه له المثقف هو أن ما قام به جورج بوش من عولمة للديمقراطية من خلال استغلال الأمم المتحدة لشرعنة احتلال افغانستان والعراق، هذا أدى بالنتيجة إلى نسف الديمقراطية من الداخل بأدوات العولمة، التي اساسها مفهوم أنّه لا يمكنك الاحتفاظ بأي سر بعد الآن سرا، لعدم وجود حدود قُطريّة يمكنك التحكم فيما داخل هذه الحدود، لأنّ مفهوم الديمقراطية/ الديكتاتورية تم بناءه أصلا على الضبابية التي تعمل ما بين مفهومي العلم الظاهر والعلم الباطن، أي أنّها تعيش على مفهوم السرّية.
فلذلك تجد أنَّ الديمقراطية قبل الديكتاتورية تحارب الشفافيّة أو التعامل بمصداقيّة لأنَّ النخب الحاكمة ستفقد الكثير من الامتيازات التي تعطيها لهم الضبابيّة بحجة العلم الظاهر والعلم الباطن. ثم صناديق الإقتراع ليست حكرا على الديمقراطية، كما أن صناديق الاستفتاء ليست حكرا على الديكتاتورية، بل أنَّ مفهوم الصندوق لا علاقة له بمفهوم الصراع بين الأضداد أصلا. ومن الطبيعي من حصر فكره داخل محددات الديمقراطية/ الديكتاتورية لا يمكن أن ينتبه إلى أنَّ المواطن يبحث عن نظام جديد.
عبد الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية