بيروت-«القدس العربي»:
بلغ «نادي لكل الناس» سن العشرين. تلك الواحة الثقافية الفنية التي التزمت أولاً بالفن السابع المستقل، البديل أو بتعبير أكثر دقة أراده نجا أشقر «سينما المؤلف» توسعت مروحة اهتمامها إلى الموسيقى.
نجا أشقر، مدير «نادي لكل الناس» ومن بين الأعضاء المؤسسين موجود حيث وجدت السينما غير التجارية في بيروت ولبنان عامة، يخبرنا أن التأسيس عام 1998 وضع نصب عينه «اللقاء والحوار». وهكذا تتواصل المسيرة مع أجيال جديدة من الجامعيين الشغوفين بالسينما والحوار والموسيقى، بعيداً عن التطييف والمذهبية الطاغية على الحياة العامة في لبنان.
مع انطلاق مهرجان سينما الطلاب بين 8 و11 الجاري، وبمناسبة السنة العشرين من عمر الفكرة التي بدأت مغامرة حسب نجا أشقر، كانت الثقافة وخاصة البحث في موضوع الذاكرة تشكل حلاً لكثيرين من جيل ما بعد الحرب الأهلية.
معه كان هذا الحوار:
■ لماذا ومتى تأسس «نادي لكل الناس»؟
■ هو لقاء لجميع الناس، واختيار الاسم مقصود. لبى تأسيس النادي شغف مجموعة من الطلاب الجامعيين في السينما إلى الحوار واللقاء. تأسس في 1998. إلى جانب الصديق ياسر مروة، خضت في إذاعة «صوت الشعب» تجربة «نادٍ للسينما» استمرت لسنتين، ولاحقاً افترقنا ليأخذ كل منا طريقه. انجذب ياسر إلى أدب وقصص الأطفال، وبقيت على حبي للسينما. تداولت مع مجموعة من الأصدقاء في أمر تأسيس النادي وتوافقنا. وتمّ اختيار الاسم من خلال قصيدة للشاعر الصديق محمد العبد الله الذي كان من الداعمين. في قصيدته قال الشاعر «رصيف الناس.. مش لحدا لكل الناس». ونلنا «العلم والخبر» الرسميين باسم «ثقافة لكل الناس».
■هل حققتم أهدافكم بيسر؟
■دون شك. تواجدنا في لحظة تعطش للقاء والحوار. لم يكن الاحتلال الإسرائيلي قد اندحر، إلى قضايا أخرى كبيرة في الوطن العربي كاحتلال العراق، والقضية الفلسطينية الدائمة الحضور. صممنا كهدف على «الجمع، العرض والأرشفة». اكتشفنا كم هو مضني البحث عن الأفلام والصور، لهذا توضحت الأهداف من البداية. إذاً تركز العمل متوازياً على مرحلتين، وكان البدء بمهرجان أفلام الطلاب سنة 2003 مع أفلام جان شمعون، برهان علوية ومارون بغدادي. من عروض محدودة توسعت مع مشاركة الجامعات.
■ بسرعة وثق المخرجون في عملكم؟
■ نعم. شغفي الشخصي بالسينما مكنني من بناء صداقات مهمة مع أهلها. بين 1998 و2002 بات اسم النادي مكررا ومسموعاً في الجامعات وخارجها. استضفنا الشاعر أحمد فؤاد نجم في حوار مع الشباب سنة 2002 تميز بحضور زياد الرحباني، وأحمد قعبور، وسامي حواط وآخرين. لم تتسع القاعة للحضور. كرمنا جوزف صقر مرتين، ومارون بغدادي سنة 2003 في ذكرى رحيله العاشرة، بعرض أفلامه لأسبوع في المركز الثقافي الروسي. ومن ثمّ تبنى النادي أفلامه. وهكذا حققنا أهدافنا بجمع الأرشيف السينمائي، ومواصلة مهرجان أفلام الطلاب الذي بات عربياً.
■ ما هي الأفلام التي تهتمون بها؟
■ كل فيلم نعرضه نروج له، نؤرشفه ونوزعه. بدأ الاهتمام بأفلام برهان علوية الذي شكل حالة سينمائية خاصة. لم تكن لعلوية لقاءات صحافية ولا عروض سينمائية، وبعد غيابه لعشر سنوات عن لبنان كان اللقاء معه بعنوان «برهان علوية اللقاء» سنة 2005 وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. حينها انقسم لبنان عمودياً فيما تابعنا نشاطنا الثقافي. وفي يوم الثامن من آذار/مارس من ذلك العام بدأنا مهرجان الطلاب المقرر سلفاً ولثلاثة أيام متتالية. وتأجل تكريم برهان علوية إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2005 بسبب انسحاب عدد من المنظمين. خلال تكريمه في مسرح المدينة اكتشفنا عدم وجود أفلام له، فقد عرضناها «بتّا، و16». أفلام برهان علوية الآن على «دي في دي» وجاهزة للمشاركة في أي مهرجان. وأثناء تكريمه مباشرة وضع أرشيفه كاملاً تحت تصرفنا، وكان أول مخرج يضع ثقته فينا. وضِعَ الإطار القانوني لهذا التعاون، وخلال عام كانت أفلام علوية في محال البيع. سنة 2006 كان لقاء مع ثريا بغدادي، تواصل بحثنا المشترك عن أفلام مارون بغدادي ثماني سنوات. وبعد غياب عشرين سنة صارت أفلامه في متناول من يرغب.
■ هل أنتم حُماة السينما اللبنانية؟
■ بل احتضنا هذا النوع من السينما. فالجيل الذي قدم في الستينيات والسبعينيات المسرح والسينما والأغنية كان الأهم ولا يزال. حالياً نتحاور مع عائلة رندة الشهال لضم نتاجها إلى مكتبتنا.
■ وفق أي طريقة تبيعون الأفلام «دي في دي»؟
■ نحفظ الحقوق من القرصنة، ونقدم للراغبين الأفلام الأصلية. جمهور أفلامنا يدافع عنا برفض شراء المقرصن. أفلامنا متوفرة في كافة مراكز البيع والمكتبات الكبيرة. ولأننا نملك قانونياً حقوق تلك الأفلام، فعندما يتسرب أحدها إلى يوتيوب نتمكن من وقفه.
■ نجدكم تمتلكون كافة حقوق الأفلام المستقلة تقريباً في لبنان وبعض الدول العربية. كيف كسبتم هذه الثقة؟
■ نبحث عن سينما المؤلف. كسبنا ثقة محمد ملص، نبيهة لطفي، داوود عبد السيد وخيري بشارة. تمّ التعارف معهم من خلال مشاركتهم في لجان تحكيم، وبات أرشيفهم في مكتبتنا. نهتم بسينما الجوار فلسطين، وسوريا ومصر. من فلسطين نمتلك أرشيف قيس الزبيدي، وبعض أفلام الصديقين هاني أبو أسعد وايليا سليمان. مصرياً نمتلك كامل أرشيف داوود عبد السيد الذي جمعناه من مصر بإمكاناتنا المتواضعة. أبسط حقوق المخرج أن تكون في حوزته أفلامه ليشاهدها أو يُهديها. وقريباً سنكون مع عروض لكافة أفلام داوود عبد السيد خاصة «قدرات غير عادية» الذي عُرض لمرة واحدة في دبي.
■ بعد سنوات من العمل المنفرد باتت لكم شراكات مع مسرح المدينة ودار النمر في إحياء فعاليات سينمائية. ما هي الأهداف؟
■ صلتنا خاصة ومميزة مع «مسرح ومترو المدينة». كذلك مع غاليري صفير، ومسرح «زقاق» حديثاً. هي صلات متشابهة مع مهرجانات سينمائية كما بيروت «دي سي» وسينما متروبوليس، إلى علاقة مثمرة مع جمعية جنى للفنون الشعبية. عربياً ننسق مع الزاوية الممثلة بمريان شاهين وغابي الخوري وسينما تيك في مصر. ولنا صداقات مع عدد من المخرجين في مصر رغم الوضع الصعب. وفي فلسطين نتواصل مع مي عودة، وخالد عليان ومعهد ادوارد سعيد للموسيقى. وحين طلب دار النمر للثقافة والفنون أن ننظم شهراً لأعمال مارون بغدادي كانت الصدمة الإيجابية. نصف الجمهور بقي في الطريق لعدم توفر مقاعد. وكتب أحدهم على فيسبوك «مظاهرة أمام دار النمر لحضور فيلم حروب صغيرة». إنها شراكات فاعلة على كافة المستويات. ولهذه السينما جمهورها والمهم أن نعرف لحظة العرض. بالمناسبة طلبت دار النمر إعادة لبعض أفلام بغدادي بطلب من الجمهور.
■ هل تدفعون بدل الصالة لعرض أفلامكم؟
■ حين نتقاضى بدل بطاقة تكون الصالة بأجر. في مهرجان سينما الطلاب الذي تستقبله «زقاق» هذا العام هناك بدل بطاقة لأن الصالة مُستأجرة. نعرض في «مترو المدينة» مجاناً بالتعاون مع جهات داعمة تتحمل بدل الصالة. نصف عروضنا مجانية.
■ هل ستكون لكم يوماً صالة تحمل اسم «نادي لكل الناس»؟
■ نفكر في تأسيس بيت يضم كافة إنتاج السينما اللبنانية والدول العربية الأربع التي ذكرتها. وطموحنا التوسع مستقبلاً نحو المغرب العربي. نرغب في بيت يضم مراجع، وبوسترات، ويتيح حضور الأفلام التي لم تصدر «دي في دي» لأسباب متعددة. نعم نحلم في صالة صغيرة. ونسعى لمكان صحي مناسب للأفلام. أفلام مارون بغدادي لا تزال في المتحف الوطني الفرنسي في عهدة سينما تيك حيث ندفع بدل إيجار يناسب موازنتنا ولا يتجاوز 400 يورو في العام.
■ من يدعمكم؟
■ الدعم من جمهورنا أولاً، يتابع أفلامنا ويشتري إنتاجنا. المؤسسون 17، وبتنا حالياً مع الجيل الثاني والثالث. المؤسسون معروفون ثقافياً وعلمياً، ومتواجدون بين الدول العربية وأوروبا. بعضهم يتبرع للنادي. وزارة الثقافة تدعم مهرجان الطلاب السنوى. ويبقى الجمهور ركيزة الدعم.
■ أطلقتم البوم ريم البنا بعد رحيلها هل اتفقتم معها مسبقاً؟
■ حلمت ريم البنا بالغناء في بيروت وتحقق ذلك سنة 2010 في مسرح المدينة. وفي 2011 كان اللقاء الحدث في قصر الأونيسكو، وحينها أصدرنا لها ثلاث سي ديز. وجدت ريم البنا في «نادي لكل الناس» ما يشبهها وتطورت صلاتنا حتى آخر لحظة من حياتها. أوصت شركة الإنتاج النرويجية بإطلاق عملها الأخير بعد رحيلها من بيروت وهو سي دي «مقاومة». ومن الجليل المحتل غنت سناء موسى في مسرح المدينة تحية للراحلة.
■ يتوسع اهتمامكم بالغناء فهل من هدف محدد؟
■ لا فصل بين السينما والموسيقى. مثلاً تتواجد الفنانة تانيا صالح التي تتعاون مع الفنان عصام الحاج في الكثير من أفلام الطلاب. كانت الفاتحة كصوت، ومن ثم أميمة الخليل، وريما خشيش، وسامي حواط، وسميح شقير، وأحمد قعبور وصولاً إلى كافة أعمال توفيق فروخ. ومؤخراً ياسمين حمدان. عربياً نهتم بأعمال ريم البنا وسناء موسى من فلسطين، ودينا الوديدي من مصر. تتمثل صيغة التعاون في تنظيم الحفلات، وتوزيع الأعمال والحفاظ على الحقوق في الدول العربية والعالم. نحن من أطلق مشروع ليلى، ونتعاون مع زياد سحاب وساندي شمعون. وحين كانت بيروت عاصمة عالمية للكتاب سنة 2010 قدمنا سي دي وكتاب وفيلم قصير عن عمر الزعني، اعتبرته الروائية ليلى بركات واحداً من أهم ثلاثة أعمال، بكلفة أربعة آلاف دولار فقط. وفي مسرح قصر الأونيسكو غنّت أربع فرق مختلفة 12 أغنية للزعني. اللقاء مع أقاربه أكسبنا ثقتهم، فقد حملنا تراثه إلى كافة مناطق لبنان. أولوا لنا مهمة الحفاظ على تراثه ونشره عبر تسليمنا أرشيفه. وعندما امتلكنا حق النشر قانونياً حصّلنا حقوق العائلة من البث العلني على مدى الـ 50 سنة الماضية. ولم يعد عمر الزعني مشاعاً.