مجال للقلق من نتنياهو

حجم الخط
0

أقول فورًا إنني آمل بأن أكون مخطئًا، لأن ما أراه صعب جدًا ومخيف. وعلى أي حال، فإن كل ما سأقوله لاحقًا سيقوم أساسًا على أحاسيس ومفاهيم حدسية، وليس على الأدلة، وبالتأكيد ليس على أي معرفة أمنية. ولا يمكنني أن أكون واثقًا من ألا يكون جهاز الأمن محقًا أكثر مني في اعتباراته.
وأنا حقًا لا أتحدث من جهة اليمين أو من جهة اليسار، لا ضد التجلد ولا مع التجلد، ولكن مثلما نرى جميعًا، فإن إسرائيل تتورط في عدة جبهات، وأنا قلق مما يبدو لي كفقدان خطير للتركيز من جانب نتنياهو ومن تراكم الأخطاء الوطنية والأمنية تحت حكمه: ابتداء من الخطاب «التحذيري» المزعوم في الأمم المتحدة الذي كان محذرًا حقًا في قسمه الثاني فقط، ولكن في قسمه الأول، مع كل صور المواقع والبيوت في إيران وفي لبنان، تضمن اتهامات ضد إيران بدت مدحوضة وصبيانية؛ إلى جانبه الفشل الكبير في المعركة حيال غزة في الجنوب وحيال التموضع الإيراني في سوريا في الشمال، التي انتهت في هذه المرحلة بنقل صواريخ اس300 إلى سوريا؛ عبر تخريب العلاقات مع بوتين من خلال التوجه عديم الجدوى إلى ترامب بشكوى على الرئيس الروسي، من نوع «سأقول عنك للمعلمة» مما يهين بوتين، الذي يحصي أمواته الذين سقطوا في إسقاط الطائرة. أما نحن فنبدي انعدامًا للحساسية بغرور إزاء الحزن الروسي. كل هذا من شأنه أن ينتهي بمصيبة كبيرة وبضحايا كثيرة، وهذا يكمن لنا عند بوابتنا تمامًا، في وضعية سياسية وعسكرية كهذه أو تلك، تتشارك فيها إيران وروسيا بالتعاون ضدنا، لشدة الفظاعة.
ولكن يخيل إليّ أن نتنياهو ليس هنا حقًا، فهو يستفز إيران وروسيا، ويحرض ترامب ضد إيران وروسيا، ويغازل بشكل معيب وخطير المحور السني ودول النفط العربية، ومسحور بعلاقاتنا معها، أما عمليًا فهو أسير في هذا السحر الذي يقيدنا بشكل خطير في علاقاتنا مع غزة، مثلًا، ويدفعنا لأن نضرب الرأس بالحائط أمام إيران وما شابه.
إذا نظرنا إلى الشؤون الداخلية في حياتنا، فإننا في مشكلة عسيرة في غير قليل من المجالات: من قانون القومية، عبر حوادث البناء والدراجات الكهربائية الفتاكة، وحتى مظالم مديرية السكان. وعليه، فإن نتنياهو، مع كل الاحترام لإنجازاته الكثيرة، ملزم بأن يستبدل هنا والآن، أو أن يقودنا إلى انتخابات مبكرة قدر الإمكان. وأنا، بالمناسبة، مع يئير لبيد كرئيس الوزراء التالي، ولكن بالطبع فهذا ليس هو الموضوع الآن. وأنا حقًا لا أتحدث عن الوضع القانوني والشرطي لنتنياهو (فلنسمح للجهاز بالقيام بعمله)، ولكن التحقيقات والمحاكمة المرتقبة له، ومحاكمة زوجته، التي دخلت في سير متقدم، من شأنها أن تؤثر على تفكره، أو للدقة، على تشتيت تفكره، وقد بات هذا مشكلة مؤكدة، لنا جميعًا.
وعليه، فقبل أن يسقطنا نتنياهو معه، فإننا ملزمون بأن نستبدله بالسرعة الممكنة. جدير ربما أن يعفي المستشار القانوني نتنياهو من استمرار السير القضائي (وفقًا لحالة الرئيس عيزر وايزمن) ويلزمه بالاستقالة وأن يعين بنفسه على الفور قائمًا بالأعمال مؤقتًا (ربما حتى القائم بالأعمال الأخير له، يوفال شتاينيتس). وبعدها انتخابات، ونرى من سينتخب.
هذا مصيري لنا، ولا يوجد وقت للتردد، فالحديث يدور عن عملية إنقاذ ضرورية وفورية، وعلينا أن نسمو إلى حجم اللحظة وحجم الطوارئ وحجم التهديد، فنحرر إلى بيته نتنياهو كثير الإنجازات والمحوط بمحبة الشعب الحقيقية ونترك إسرائيل تتقدم إلى الأمام.

مناحيم بن
معاريف 7/10/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية