أعلن رئيس بلدية القدس، نير بركات، عن خطة لإنهاء نشاط الأونروا، وكالة الأمم المتحدة التي تساعد اللاجئين الفلسطينيين في شرق القدس. في الوكالة يشككون في شرعية هذه الخطوة على ضوء الاتفاقات ما بين إسرائيل والأمم المتحدة. آخرون يشككون بقدرة بركات على تنفيذ خطوة كبيرة بهذا الحجم في الأشهر التي تبقت له من ولايته. لولا عدوانية بركات الواضحة وعداوته الفظة تجاه الفلسطينيين لكان بالإمكان مباركة نير بركات على تحمل المسؤولية عن السكان الذين يعيشون في مخيم اللاجئين الواقع في حدود البلدية.
أُعلن عن خطة إغلاق الأونروا، في المرة الأولى، مساء يوم الخميس، في نشرة الأخبار. بركات أجرى مقابلة لتقرير، وهو يقف على مدخل مبنى الأونروا بالقرب من «تلة الذخيرة»، وهو مبنى يضم مخازن الوكالة ويقع على خط التماس يبن شرق مدينة القدس وغربها. ولأسباب مفهومة لم يأخذ بركات صورًا في مركز النشاطات الرئيسية للأونروا في القدس ـ مخيم اللاجئين ـ شعفاط. المكان الذي يقع خلف جدار الفصل، وبصعوبة معترف به في البلدية كحي من أحيائها. الخدمات البلدية فيه معدومة، ورئيس البلدية لم يصل إليه، وبالتأكيد لا يأخذ صورًا هناك. إلى هذا الفراغ دخلت الأونروا التي توفر للمخيم خدمات التعليم والصحة والمساعدة الاجتماعية. حسب الخطة، ستعمل البلدية مع الحكومة لإغلاق كافة نشاطات الأونروا في المدينة، بما فيها مدارس الوكالة. الـ 1800 طالب سيتم استيعابهم في المدارس البلدية، وقطرات الحليب والعيادات التي تشغلها الأونروا سوف تغلق، وستصادر البلدية المباني التي تعمل فيها. أما في مجال المساعدة الاجتماعية، فستعمل البلدية على نقل هذه الخدمات إلى مسؤوليتها، وستبدأ بالسيطرة على جمع القمامة، وعلى الصحة في مخيم اللاجئين. من المتوقع أن تعمل البلدية مع المستوى السياسي أيضًا من أجل إغلاق منشآت الأونروا في «تلة الذخيرة» «باعتبارها تنظيمًا غير مشروع، يعمل على تشجيع التحريض والإرهاب»، حسب نص البيان.
بصورة مبدئية، يجب أن نبارك لكون البلدية تريد أن تكون مسؤولة عن كل السكان الفلسطينيين، وحتى أولئك الذين يعتبرون لاجئين. ولكن الخطة تتجاهل أنه منذ اليوم، وقبل تأميم نشاطات الوكالة، فإن البلدية تجد صعوبة بالغة في توفير خدمات مناسبة لسكانها الفلسطينيين. تحتاج البلدية إلى حوالي 2000 صف دراسي في شرق القدس، أحياء شرق القدس تعاني من نقص في الحليب والخدمات الاجتماعية والصحية. «بدلاً من إنشاء بنية تحتية أينما تقتضي الحاجة، بركات يريد الاستيلاء على البنية التحتية القائمة»، تقول المحامية نسرين عليان، التي عملت حتى الآن في جمعية حقوق المواطنين وتعرف جيدًا نشاطات الأونروا في شرق القدس.
بيان البلدية أرسل تحت عنوان «نهاية كذبة اللاجئين»، وحسب أقوال بركات، فإن قرار إدارة ترامب بالتقليص الحاد في موازنة الأونروا شكّل فرصة مناسبة لتصفية الأونروا في القدس. «قرار بركات استهدف تدمير كذبة» مشكلة اللاجئين الفلسطينيين التي هدفها تدمير إسرائيل»، على حد قول بيان البلدية. إن حقيقة أن البلدية لا ترى في مخيم شعفاط جزءًا من إسرائيل، والذي يريد اللاجئون أن يعودوا إليها، يكشف الحقيقة عن نظرة البلدية تجاه الأحياء الفلسطينية في المدينة.
المتحدث باسم الأونروا، كريس جانس، قال إن الوكالة قلقة من تصريحات بركات، وأن الوكالة تعمل طبقًا لاتفاقيات ما زالت سارية المفعول ما بين الأمم المتحدة وإسرائيل، وطبقًا لقرارات الجمعية العمومية. «بيان بركات، يهز النشاطات الإنسانية المستقلة والأخلاقية وغير المنحازة للأونروا، ولا تعكس الحوار الإيجابي والأخلاقي ما بين الأونروا ودولة إسرائيل.
كل المرشحين لرئاسة البلدية استقبلوا الخطة بترحاب، بمن فيهم الوزير «زئيف الكين» الذي لم ينتبه إلى أنها تتناقض مع مخططه بفصل البلدية عن الأحياء الواقعة خلف الجدار. خصم بركات من اليمين، أريين كنج، ذكَّر بأن رئيس البلدية سبق ونشر مخططين كبيرين، ـ إنشاء «حديقة الملك»، متنزه أثري بدلاً من حي البستان في سلوان، وهدم عشرات الوحدات السكنية في كفر عقب الذي لم يتم تنفيذه في يوم ما. هذه مخططات لأهداف دعائية فقط، غرّد كنج.
المحامي داني زايدمان، الخبير في شؤون القدس، يشكك في قانونية الخطة، ويقول «بإمكان بركات التنغيص على الأونروا، ولكن لا يستطيع إقفالها». «ماذا يحدث، رئيس بلدية القدس يعلن الحرب على مؤسسة دولية لا تتسبب بضرر بل تجلب فائدة؟ هذا كله مسرحية، مكارثية خالصة في خدمة الانتخابات التمهيدية في الليكود».
نير حسون
هآرتس 7/10/2018