لندن ـ “القدس العربي” ـ إبراهيم درويش:
قال المعلق الأمريكي توماس فريدمان في صحيفة “نيويورك تايمز” إن السعودية تقف متهمة بقتل الصحافي جمال خاشقجي مشيراً إلى أن هذا سيكون كارثة لنظام محمد بن سلمان (م ب س). وفي مقال “الصلاة من أجل جمال خاشقجي” كتب قائلاً إنه كتب في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 عن ولي العهد السعودي الجديد بن سلمان. وأنهى مقالته بالقول: “علق صحافي سعودي مخضرم لي أن “م ب س”: “هذا الرجل أنقذ السعودية من موت بطيء، لكنه بحاجة لتوسيع قاعدته ولا يسمح دائماً بالرأي الآخر في قراراته السياسية والاقتصادية”. وقال إن هذا الصحافي هو صديق أيضاً و “لا أعتقد أنه سيمانع إن كشفت عن هويته الآن: اسمه هو جمال خاشقجي“.
ويقول إن جمال جاء إلى مكتبه قبل أيام من محاضرة عن السعودية و”م ب س”. ومع أن ما كتبه هو رأيه الشخصي إلا ان خاشقجي أثر على ما جاء فيها. فقد عمل داخل الحكومة وعرف بالضبط أنه لم يكن محبوبا أبدا، وعرف أنه يجب أن تعمل بما تكلف به. ولكنه أحب بلده وكان يريد رؤيته ناجحاً. وكان يعتقد أن بن سلمان هزه وقام بالإصلاحات الجذرية الضرورية. ورأى أن “م ب س” كان بحاجة لتدريب كبير لأن لديه جانباً مظلماً ومعزولاً تحيط به دائرة مغلقة. ومع مرور العام بدأ جمال يعتقد أن الجانب المظلم بدأ يسيطر على “م ب س”. وعندما التقاه الكاتب في آب (أغسطس) وكانت مصادفة في “17 أند كي ستريت” في واشنطن “قال لي إنه سيتزوج من امرأة تركية ولا يستطيع العودة إلى السعودية في الوقت الحالي وأنه يجب علي الكشف عن القمع القاسي في السعودية واعتقال “م ب س” النقاد من كل الجوانب.. من اليمين، اليسار ومن الوسط”. ولهذا كتب فريدمان في 4 أيلول (سبتمبر) مقالاً ضاعف من موقفه الذي تحدث عنه منذ العام الماضي بشأن بن سلمان وقال فيه: لا شك لدي أن ولي العهد محمد بن سلمان هو الشخص الوحيد الذي تجرأ على القيام بإصلاحات اجتماعية ودينية واقتصادية حيوية مرة واحدة. وهو الوحيد في العائلة الذي بدأ مبادرات متنمرة في السياسة الخارجية ولعبة السلطة المحلية وبشراء مفرط وتبذير في وقت واحد. مشيرًا إلى أن هناك نصفين لرزمة م ب س ” وكما قلت فوظيفتنا هي الحد من تهوره وتربية الطبيعة الجيدة. لكن ترامب الذي لا يزال ليس لديه سفير في السعودية غائب”.
بدأ جمال يعتقد أن الجانب المظلم بدأ يسيطر على “م ب س”. وعندما التقتيه في واشنطن قال لي إنه سيتزوج من امرأة تركية ولا يستطيع العودة إلى السعودية في الوقت الحالي وأنه يجب علي الكشف عن القمع القاسي في السعودية
وأكد في مقالته الشهر الماضي أنه لم يؤمن يوماً أن الديمقراطية هي على أجندة بن سلمان، فهو لا يحاول صناعة دنمارك جديدة ولكن القيام بإصلاحات اجتماعية واقتصادية وإصلاحات دينية. وهذه هي الأهم لأنها تعتمد على التقدم في الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي.
وأشار فريدمان للدور المدمر الذي لعبته السعودية في مرحلة ما بعد 1979 حيث عملت على نشر النموذج المتشدد من الإسلام والذي بذر البذور التي ساعدت على 9/11. ففكرة أن يكون للمملكة قائد اليوم بدأ بتحويل الإسلام السني إلى نموذج منفتح يعزل الراديكاليين ويقوي المعتدلين هو أمر حيوي للمصلحة الأمريكية. ويجب أن تبدأ في السعودية مركز مكة والمدينة. ولاحظ فريدمان أن بن سلمان في الأشهر الأخيرة الماضية قام بسلسلة من الخطوات التي أضرت به وبالسعودية وأمريكا.
وقال إن السبب هو إحاطة بن سلمان نفسه بمجموعة من المستشارين المتشددين الذين يحثونه على تبني “النموذج الصيني”. وأشاروا إلى ما قامت به الصين في بحرها الجنوبي وأكدت قوتها عبر السيطرة على جزر أن كل ما فعله العالم هو الشكوى، ولكن الصين ردت قائلة “اذهبوا للجحيم” فتراجع العالم عن شكواه. وعليه عندما انتقدت كندا سجل حقوق الإنسان في السعودية تبنى م ب س النموذج الصيني وقام بالتحرك كمن يريد استخدام السلاح النووي وقطع العلاقات الدبلوماسية معها. وكانت ردة فعل مبالغ فيه. فالسعودية ليست الصين وهي بحاجة لأن تكون دبي لا شنغهاي وقوة ناعمة لا قوة بلطجة وتنمر. وأضاف أن حسن النية التي حصل عليها م ب س من السماح للمرأة بقيادة السيارة في حزيران (يونيو) تبخرت عندما ألقى القبض على الناشطات بتهم إقامة علاقات مع جماعة سعودية معارضة في لندن. وتساءل إن كانت السعودية تشعر بأنها بالتهديد من الناشطات الداعيات لرفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة. في وقت تورطت فيه الإمارات والسعودية في اليمن وارتكاب جرائم حرب محتملة.
وختم بالقول إن الإصلاح في السعودية يعتمد على الاستثمارات الأجنبية لتساعد على خلق قطاع خاص متنوع ونشط قادر على توفير فرص عمل لكل الشباب والشابات السعوديات الذين يعودون إلى بلادهم بعد التخرج من الجامعات. ويقول فريدمان إن “م ب س” لا يزال يحظى بشعبية بينهم لكن التطرف الديني سيجذبهم حالة لم يعثروا على وظائف. ولاحظ الكاتب في الأشهر الستة الماضية قلقاً بين المستثمرين الأجانب الذين رأوا أن “م ب س” وبناء على نصيحة المتشددين قدم الموضوعات الأمنية على جذب المستثمرين والمواهب والوزراء الجاهزين لقول الحقيقة: الأموال تخرج من المملكة ولا تدخل.