السيسي اكتسح وانتهت أسهل معركة والأصعب في إنتظاره… والجسد المعارض لا يقل أهمية عن جسد الحكم

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» سيطرت النتائج الأولية لانتخابات الرئاسة وصور اللجان في اليوم الثالث الإضافي والاحتفالات في الميادين على معظم صحف أمس الخميس 29 مايو/ايار، بحيث لم تترك مساحات لقضايا أو أخبار أخرى، الا في ما ندر. وأظهرت النتائج الأولية اكتساحا للسيسي وهو أمر متوقع، ولكن ما لم يكن متوقعا الانخفاض الحاد جدا في النسبة التي حصل عليها حمدين مقارنة بالتي حصل عليها في المرحلة الاولى من انتخابات الرئاسة السابقة 2012 وهو ما يقترب من الخمسة ملايين صوت، وقد احتل الترتيب الثالث بعد محمد مرسي وأحمد شفيق، وكذلك كثرة عدد الذين أبطلوا أصواتهم وهو ما يطرح تساؤلين هما، هل نزل الإخوان فعلا وذلك هو حجمهم؟ أم أن هذه أصوات السلفيين الذين رفضوا الالتزام بموقف حزب النور، إضافة إلى آخرين؟ والله أعلم. لكن معرفة حقيقة هذه الظاهرة سوف تساعد على فهم جزء من التحولات المستمرة في اتجاهات الرأي العام، وهو ما سوف تكشف عنه النتائج النهائية في أعداد المؤيدين للسيسي في المناطق المعروفة بوجود الإخوان والسلفيين فيها بقوة. المهم أنه ما أن بدأت تظهر نتائج بعض اللجان بمصر الأربعاء حتى سارعت الفضائيات التي كانت تثير الخوف في التهليل، وعند المغرب بدأت التجمعات المؤيدة للسيسي تترك الميادين في عدد من المدن وتزايدت اعدادها في الليل.
أما اللجنة العليا للانتخابات فلم تصدر بيانا نهائيا بعدد الذين أدلوا بأصواتهم ونسبتهم إلى عدد من يحق لهم التصويت، وإن كانت المؤشرات تشير إلى تراوحها بين أربعين وخمسين في المئة، وسيتم الإعلان يوم الاثنين المقبل عن الفائز، وسيحلف اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا في اليوم التالي، وبذلك يكون السيسي قد تخطى أسهل مرحلة لأن فوزه كان متوقعا، ليبدأ أهم وأصعب مرحلة، وهي انتخابات مجلس النواب التي ستكشف عن حجم الأحزاب والكتل التي سيكلف احدها بتشكيل وزارة، وهل ستكون أهدافها وبرامجها متفقة مع برنامجه أم لا؟ وهو لا حزب سياسي يقف وراءه. كما ان الخلافات بدأت تنفجر بين مؤيديه لأن جناحا منهم بدأ يهاجم مؤيدين آخرين له ينتمون لنظام مبارك ويحذرون منهم، وهو ما عكسه أمس زميلنا وصديقنا محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام» في مقال له قال فيه:»أزاحت الأيام الثلاثة الماضية الستار عن أخطاء كثيرة كان بعضها نتيجة عدم كفاءة أو عدم وعي سياسي أو باستدعاء نهج قديم يصور جموع الناخبين وان اللجان خاوية على عروشها وان شرعية الرئيس القادم منقوصة ما لم تهب إلى نجدته مجموعات من أصحاب المصالح الخاصة، سواء كانوا رجال أعمال أو من ينتمون إلى حرس النظام القديم. رجال حسني مبارك أو أصحاب قنوات خاصة قاموا بعملية شحن مقصودة او غير مقصودة تنبئ في جميع الأحوال عن سوء قصد في التناول الإعلامي، كما لو كانت مؤامرة ضد المرشح الأبرز تروج لضعف الإقبال وتصرخ في الناس أن فرص الرجل تتهاوى. البعض هنا حاول أن يصطنع المشكلة من أجل أن يقول ان في يده الحل لمأزق مصنوع بعناية فائقة على الشاشات، لا توجد فواتير يسددها السيسي أو حمدين صباحي لأحد. وانتخابات 2014 كانت بين رجلين شريفين لم يلجأ أي منهما إلى آلاعيب مبتذلة لأنهما يعرفان قدر الوطن».
أي أننا أمام بوادر معركة بدأت شرارتها تندلع من الآن ولا نعرف ان كانت ستتحول إلى حريق أم لا، خاصة أن زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم ـ ناصري ـ أخبرنا أمس أيضا في «المصري اليوم» وهو من مؤيدي السيسي أنه كان عند قريب عجوز له وسمع حفيده يقول له:
– صدقني با جدو مبارك مشي خلاص اللي بيمسكنا دلوقتي رئيس اسمه عدلي منصور بس كمان يومين هيبقي عندنا رئيس جديد وعندنا رئيسين كمان موجودين في السجن وكانت أمه تقول في الهاتف للطبيب.
– زي ما بقولك كده يا دكتور بابا رجعت له الذاكرة بس المشكلة أنه مش مصدق ولا كلمة من الحاجات اللي حصلت لنا في الثلاث سنين اللي فاتت.
والى بعض مما عندنا..

الشعب المصري غير قادر على تنظيم نفسه

أدى وصول التصويت في الانتخابات في ثاني يوم إلى نسبة السبعة والثلاثين ممن لهم الحق في التصويت ـ بعد أن كانت الآمال تصل إلى نسبة لا تقل عن سبعين أو ثمانين في المئة ـ إلى سلسلة من المعارك والاتهامات المتبادلة عن المسؤول عن ذلك، وتضارب شديد في تحديد الأسباب، وبدأها يوم الأربعاء زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة «التحرير» وهو من كبار مؤيدي السيسي بقوله:»هذا العدد الذي نزل للتصويت دفعته الوطنية والمحبة وشعبية المرشحين وليس أي شيء آخر، لا سياسة ولا سياسيون ولا تنظيمات ولا أحزاب ولا جماعات ولا تيارات أحزاب هوا و تيارات نفخ، لا تجدها إلا في مواقع النت وشاشات التلفزيون وهو ما ينبئ بأن معركة مجلس النواب ستكون نهاية لأكثر من تسعين في المئة ممن يثرثرون منذ 25 يناير/كانون الثاني بأنهم قوى سياسية أو ثورية.
كما يجب أن يفهم الفائز في انتخابات أمس أنه لن يستطيع أن يدير البلد وهو هكذا يعاني من الكيانات السياسية التافهة والمفككة، فالشعب المصري مهتم ومهموم، لكنه غير قادر على تنظيم نفسه، ومهما كانت شعبية الرئيس القادم أو تصوره عن شعبيته، فهي مرشحة للتناقض مع الاحتقان الاقتصادي والأداء اليومي الخدمي والحكومي. ولا يمكن أن يكون سلاح الرئيس القادم سياسيا وجماهيريا خطبا أو برنامجا تلفزيونيا يظن بعده أن الجماهير ستخرج مؤيده أو ستستجيب ملبية».

تبريرات غير منطقية لقلة المشاركة

ومنه إلى رئيس التحرير التنفيذي زميلنا وصديقنا إبراهيم منصور وهو أميل إلى حمدين وقوله:»التبريرات الغريبة التي صدرت عن المسؤولين من قبيل درجات الحرارة المرتفعة وصيام الإسراء والمعراج، فات هؤلاء المبرراتية للفشل أن المصريين كانوا ينزلون ضد الإخوان في حرارة صيف 2013 وكان بعضهم من الصائمين أيضا، انه الفشل في فهم التغيير الذي يريده الشعب، لقد قدم الإعلام الموجه الناس للمشاركة في احتفال الانتخابات باعتبار الأمر محسوما، فما كان من الناس إلا ترك الأمر المحسوم للإعلام».

العودة إلى أساليب الدولة الشمولية

أما زميلنا وائل عبد الفتاح وهو من مهاجمي السيسي فكان رأيه في عموده اليومي (مفترق طرق) هو:»الجنرال المهووس بالتفويض يتصور أنه ينادي الشعب عبر الشاشات، وهذا يشير إلى أنه يفتقد شبكات سياسية واجتماعية هي أساس الحكم، والعودة إلى أساليب الدولة الشمولية في الدفاع عن مرشحها تعني تحول الجهاز البيروقراطي إلى جهاز في خدمة مرشح واحد. كما تكسر أسطورة السيسي الملهم الهابط كوحي ونعمة من السماء وتضع السيسي في حجم ابن الضرورة الذي تعالى على الانتخابات وتعامل على أن الشعب تحصيل حاصل، وأنه ناجح ناجح فعاد الشعب إلى النوم انتظارا للفرجة على ما سيفعله البطل الصنديد، هذه بعض الإشارات الأولى».

الانتخابات مباراة مهمة لها حساباتها ولاعبوها وخططها

ولو تركنا «التحرير» وتوجهنا إلى «اليوم السابع» في اليوم نفسه، فسنجد زميلنا دندراوي الهواري وهو من كبار مؤيدي السيسي يشن هجوما عنيفا على حملته الانتخابية بقوله:»من الآخر ومن غير تزويق للكلام وتزيين للفشل، أثبتت حملتا المرشحين للرئاسة فشلهما بجدارة مطلقة، وإذا تفحصت أعضاء حملة السيسي يدهشك التشكيل برمته وتتعجب عن أسباب الاختيار، وتستشعر أن الذي شكل هذه الحملة عدو من ألد أعداء السيسي ممن يحملون مقتا وغيرة من بعضهم بعضا وقدراتهم لا تتجاوز حيز ما يرتدونه من ملابس فقط، يجلسون خلف المكاتب المكيفة ويتحدثون كخبراء استراتيجيين ولديهم الأنا في أوج مجدها. المشير السيسي دفع ثمنا غاليا من الإفراط في الثقة في أعضاء حملته ومن يقفون وراء الحملة، بجانب ثقته في الشعبية الكبيرة على الأرض، وتناسي الرجل أن الانتخابات مباراة مهمة لها حساباتها ولاعبوها وخططها، وأن هناك محترفي انتخابات. ولعب أعضاء حملة تمرد عديمو الموهبة والكفاءة دورا بارزا في فشل الحملة بجانب المتحدثين باسمها ولجنة الشباب، وإذا أراد السيسي أن يقود مصر بمثل هؤلاء فالجواب باين من عنوانه».

السيسي تلقى الدرس الأول

وإلى «المصري اليوم» وفيها العديد من التعليقات أولها نيوتن الذي توقع به الجريدة مقالها اليومي في صفحتها الخامسة وقوله:»تلقى السيسي الدرس الأول. قبل أن يقسم اليمين الدستورية عليه أن يختار فريقا قادرا، لا يمكن أن يقوم بكل شيء لوحده، لا يمكن الاعتماد على الشعبية وحدها في إدارة الأمور. هو بنى إستراتيجية على حب الناس والحب ينفد.. العلاقة مع الناس لابد أن تكون ناضجة تقوم على المصلحة لا على المنفعة. هذا رجل يمكنه تحقيق الأحلام لكن الأحلام لابد أن تكون معقولة. الأرقام لابد أن يكون لها سقف.. التطلعات لابد أن تكون مجدولة.. الأحلام يجب أن تكون قريبة من الأرض».

حملة السيسي هل كانت سببا في تراجع الشباب؟

وفي العدد ذاته كانت نصيحة زميلنا وصديقنا محمد أمين وهو من مؤيدي السيسي في عموده اليومي (على فين) هي:»سمعت كلاما كثيرا حول حملة المشير، هل كانت سببا في تراجع الشباب؟ سمعت كلاما مماثلا عن رجال الأعمال حول المشير هل ساهموا في صناعة صورة سلبية؟ هل يرى ان تعبئة الإعلام مجدية؟ هل ما زال يرى أن الإعلام يصنع من الفسيخ شربات أم أن الحكاية وهم؟ أقول له حالة الرضا العام أهم من الإعلام، الرضا يأتي من الممارسة. مطلوب احتواء الشباب بمشروع قومي، أوعى تفتكر أبدا أنك كنت وراء نزول النساء، الفكرة أنها استشعرت الخطر لديها إحساس بالعرفان لمن أنقذها».

الفضائيات السيساوية حسمت المعركة قبل التصويت

أيضا في العدد ذاته شن زميلنا وصديقنا حمدي رزق هجوما عنيفا على قادة الحزب الوطني في عموده اليومي (فصل الخطاب) جاء فيه:»ابتعد الحزب الوطني القديم بوجوهه القديمة بعائلاته وتكويناته ولوبياته عن اللجان، ابتعد بمسافة عن المشهد تماما، إثر حملة ضارية شنتها حملة حمدين وانجرت إليها حملة السيسي، طلبا للطهارة، فقرر الحزب الوطني نكاية مقاطعة الانتخابات تماما كالإخوان، ما حرم الصناديق من ملايين الأصوات التي كانت في أمس الحاجة إليها. شارك الوطني والإخوان المقاطعة المقنعة، القواعد السلفية التي كانت في واد وحزب النور في واد، الحزب يصوت ونحن نصوت عليه، لم يأبه رجال الأعمال بالانتخابات وعاقبوا المرشحين، كلاهما يتلمظ لرجال الأعمال وتأكدت النوايا المقلقة من تصريحات نسبت للسيسي. ساهمت الفضائيات السيساوية في حرمان الصناديق من ملايين الأصوات السانحة، بعد أن أشاعت جوا من حسم المعركة قبل التصويت وأنها عرس ديمقراطي ينتهي بزفاف العريس والجري والوقوف أمام لجان التصويت في الحر للمتاعيس. ساهمت نتائج انتخابات الخارج في تثبيت الشعور السلبي المناهض للتصويت، في شكل مقاطعة اختيارية.. يبح صوت حملة حمدين، صوت واحد حلال يفرق، ولا من مجيب».

شباب حملة حمدين سعوا إلى تقديم برنامج يخاطب العقل

أما آخر زبون في «المصري اليوم» فهي الجميلة نادين عبد الله المؤيدة لحمدين وقولها:»تمسكت مجموعات من الشباب ومن الناس الغلابة بدعمه إيمانا منها بأنه يعبر عن أحلامها أو قناعاتها، وإن لم يكن كذلك فما الذي يدفع شبابا في عمر الزهور الى أن يبذل من وقته ومن حياته الشخصية جهدا في حملة رئاسية، رغم علمه بأن فرص الفوز ضعيفة؟ نعم عمل أفراد هذه الحملة في أجواء غير مواتية، ابتداء من العمل في الشارع، رغم ندرة الإمكانيات وانتهاء بتحمل كم مذهل من الاهانات غير المبررة، فقط لأنهم عبروا عن توجه مغاير طبيعي. الطلب على الدولة وعودتها بعد سنوات من توقف الحياة الطبيعية يجعل شعبية المشير وتأييد الكثيرين له أمرا طبيعيا.
أتفهم ملل قطاعات واسعة من الشعب المصري من الاحتجاجات المستمرة لذا فإن تقديم شباب حملة حمدين نموذجا مختلفا قائما على فكرة المشاركة في العمل الانتخابي كآلية للتعبير عن رأي مختلف والنزول الى الشارع والتواصل مع الناس يستحق منا كل التقدير.
شباب الحملة لم يكتفوا بمحاولة إقناع الناس بمرشحهم، بل سعوا إلى تقديم برنامج مميز يخاطب العقل، وإن لم يغفل الحلم. لام الكثيرون الشباب لاعتراضهم المستمر واليوم قدم جزء منهم مجهودا عظيما لصناعة خطاب سياسي مختلف».

سلطة ما بعد 30 يونيو سلطة مباركية بامتياز

ونترك «المصري اليوم» إلى «الوطن» المملوكة لرجل الأعمال وصاحب قنوات سي بي سي محمد الأمين المحسوب على نظام مبارك وقول مستشارها الإعلامي الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور محمود خليل:»طيلة الشهور الماضية أثبتت سلطة ما بعد 30 يونيو/حزيران أنها سلطة مباركية بامتياز، فقد أدت على النحو نفسه الذي كان يؤدي به مبارك إلى حد كبير، ربما ما زلت أتذكر أيام ما كان يخرج علينا قائلا: أجيبلكم منين أنتوا بتزيدوا وعماليين تخلفوا والزيادة السكانية بتاكل كل عوائد التنمية. لم تتوقف رموز السلطة المؤقتة، لا أستثني منهم أحدا، عن ترديد نفس العبارات خلال الأشهر الماضية، وعلى رأسها عبارة «مفيش.. منين» آلة القمع الشرطي عادت إلى العمل بكل طاقتها، كما كانت تعمل خلال عصر مبارك، أستطيع أن أتفهم أن جهاز الشرطة يعمل في ظروف صعبة في معركته مع بعض الجماعات الإرهابية، لكنني على أي حال لا أستطيع أن أعذره في النيل من شباب ثوري حقيقي لا يمت إلى أي من الجماعات الإسلامية بصلة ويسعى إلى التغيير السلمي بآرائه. اجتهدت سلطة ما بعد 30 يونيو في إعادة الكثير من الشخصيات المحسوبة على الحزب الوطني المنحل إلى دائرة الضوء ومنحتهم الفرصة كاملة للظهور عبر وسائل الإعلام، رغم مشاركة بعضهم في إفساد الحياة السياسية قبل ثورة يناير/كانون الثاني، لكنها استغلت موجة يونيو في استعادة عافيتها.. وللأسف الشديد فقد أساءت هذه الوجوه إلى سلطة ما بعد 30 يونيو أشد الإساءة، ودفعت الكثير ممن أمنوا بيناير ويونيو إلى الانسلاخ بعيدا عن التحالف الذي تشكل في 30 يونيو ضد فكرة الفاشية الدينية، لأنه لم يكن يليق بهم أن يتخلصوا من فاشية ليأتوا بفاشية جديدة».
السيسي لا يملك تصورا واضحا عن الديمقراطية

وإلى وفد اليوم نفسه وزميلنا طارق تهامي رئيس لجنة الشباب النوعية في الحزب وقوله:»أيدنا عبد الفتاح السيسي أملا في درء مخاطر حالية وتحقيق آمال مستقبلية، الجميع اتفق على أنه رجل اللحظة الراهنة، حتى الشباب الذي قاطع الانتخابات يعرف أنه قائد المرحلة، ولكن الخلاف الذي دار بين الجميع مؤيد للسيسي أو مختلف معه هو حول رؤيته للديمقراطية خلال المرحلة المقبلة. نعم يوجد قلق بين قطاع كبير من المصريين، المفاجأة ان معظمهم ممن منحوه أصواتهم، مصدر القلق هو عدم وجود تصور واضح للرجل حول مفهوم الديمقراطية في ذهنه، يجب أن يجيب الرئيس المنتظر عبد الفتاح السيسي عن سؤال مشروع حول رؤيته للديمقراطية وتداول السلطة في مصر خلال فترة رئاسته الأولى حتى تطمئن قلوبنا».

فتاوى مع وأخرى ضد المشاركة في الانتخابات!

أما آخر جولاتنا في صحف الأربعاء فستكون في «الشروق» اليومية المستقلة المملوكة لرجل الأعمال إبراهيم المعلم والهجوم المفاجئ الذي شنه فيها زميلنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي ضد فتوى الشيخ يوسف القرضاوي بمقاطعة الانتخابات وفتاوى دينية أخرى ضد الممتنعين واستخدام الدين في هذه المعركة بقوله:»تابعنا جدلا عقيما بين من أفتى بحرمة المشاركة في التصويت على الانتخابات وبين من هبوا يدافعون عن المشاركة في العملية، محذرين من غضب الله الذي ينزل بعبادة المارقين الذين قاطعوا والعصاة الذين لم يصوتوا للمشير السيسي، وهو ما لابد أن يجد بعض المتدينين الذين قد يكتشفون أنهم صاروا آثمين، اذا شاركوا وآثمين إذا لم يشاركوا. لا يغيب عن البال في هذا الصدد أن توظيف الدين في المعركة السياسية ما كان له أن يأخذ ذلك المنحنى إلا بعد ما شجعته السلطة بصورة أو أخرى، وانفتحت أمامه المنابر الإعلامية التي تصورت أنها باستدعاء أهل الأديان تسهم في الحشد والنصرة، وبذلك تكتسب مباركة السلطة ورضاها الدينية أكثر. الذين أفتوا بحرمة التصويت قالوا انه تأييد لمنكر تمثل في الانقلاب على الحاكم الشرعي، والذين قالوا بضرورة التصويت استعدوا الحديث النبوي الذي اعتبر من مات وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية، كما أنهم استعدوا النص القرآني الذي يحذر المؤمنين من كتمان الشهادة. ورغم أنني لست من أهل الفقه فإن معلوماتي المتواضعة تسمح لي برفض الرأيين، لأننا بصدد اجتهاد سياسي لا يخضع بالضرورة لمعايير الحل والحرمة التي تتطلب نصا أو قياسا، ولكنه محكوم بزاوية النظر للحديث، فمن اقتنع بأن المصلحة في المقاطعة فله أجره، ومن وجد أن المصلحة في المشاركة فله أيضا أجره وهذا أمر لا علاقة له بالبيعة.
كما أن الامتناع عن التصويت شهادة سلبية والإقدام على التصويت قبولا أو رفضا من قبيل الشهادة الإيجابية. الأنبا تواضروس بطريرك الأقباط كان ضمن الذين شاركوا في مشهد الإعلان عن عزل الدكتور محمد مرسي وكان شيخ الأزهر من بين الحضور، وكذلك رئيس مجلس القضاء الأعلى وكان ذلك إعلانا عن مساندتهم للتغيير السياسي الذي تم، إلا أنني أزعم أنهم لو احتفظوا بمسافة إزاء الحدث ونأوا بقاماتهم عن أي توظيف في الصراع لكان ذلك أحفظ لمكانتهم وأوفى في التعبير عن استقلالهم».

المرأة الوجه المضيء
في الانتخابات الرئاسية الأخيرة

وهناك إجماع على الدور الذي أصبحت المرأة والفتاة المصرية تلعبانه في العمل السياسي والانتخابات ومشاركتها فيها، وإعجاب الرجال والشباب لدرجة الذهول منها، قال عنها يوم الأربعاء في «الأهرام» زميلنا الشاعر الكبير فاروق جويدة:»المرأة المصرية تثبت دائما في المواقف الصعبة أنها صاحبة دور ورسالة، حين قامت ثورة يناير/كانون الثاني كانت في مقدمة الصفوف، وحين قامت ثورة 30 يونيو/حزيران نزلت إلى الشارع وقامت بدور كبير في تجسيد إرادة الشعب المصري، وأخيرا كان خروج المرأة المصرية تأكيدا لهذا الدور العظيم في الانتخابات الرئاسية. كانت حشود المرأة هي أهم سمات الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فقد ذهبت إلى اللجان منذ الصباح الباكر، واحتشدت وعبرت عن موقفها بكل الحماس والصدق. ولا شك أن هذا ليس جديدا على المرأة المصرية منذ ثورة 1919 ويجب أن تحتل المرأة المصرية مكانتها في سلطة القرار، وكيف يوفر لها المجتمع ممثلا في كل مؤسساته فرص التعبير والعمل. المرأة المصرية تعاني ظروفا قاسية تبدأ بالمنزل وتنتهي بالتحرش في الشارع، ورغم هذا تؤدي دورها على أكمل وجه، وأكبر دليل على ذلك أنها كانت الوجه المضيء في الانتخابات الرئاسية الأخيرة».

عام 1956 منحت المرأة حق الإنتخاب والترشح

والظاهرة نفسها لفتت انتباه زميلنا وصديقنا الدكتور أسامة الغزالي حرب فقال عنها في العدد نفسه في عموده (كلمات حرة):»المشاركة النسائية الواسعة في الانتخابات الرئاسية ليست الا امتدادا لمشاركة المرأة في ثورة 25 يناير ثم في ثورة 30 يونيو بحضور وثقل واضح، تلك الظاهرة بكل أبعادها إنما تعبر عن سمة أصيلة في الواقع الثقافي والسياسي المصري، منذ ثورة مصر القومية في 1919 التي شاركت فيها المرأة جنبا إلى جنب مع الرجل، ومثلما اتسمت تلك الثورة بوحدة الهلال مع الصليب اتسمت أيضا بالمشاركة النسائية القوية التي مهدت لها حركة الإصلاح على يد قاسم أمين وهدى شعراوي، التي كانت فاتحة لتحرر حقيقي للمرأة المصرية وإسهاماتها الرائدة في كافة المجالات بلا استثناء طوال الحقبة الليبرالية بعد 1922، ثم أعطت ثورة يوليو/تموز دفعة أخرى لمكانة المرأة، خاصة مع إقرارها المبكر بحقوقها السياسية ودخولها البرلمان ثم تعيينها في منصب وزيرة. هذا ومن المعروف أن المرأة قبل ثورة يوليو سنة 1952 لم يكن لها حق الانتخاب أو الترشح لها، وتم منحها ذلك عام 1956».

بيننا وبين الديمقراطية أمد بعيد

ونشرت الصحف الكثير من أنباء الخناقات وحالات الطلاق وقد نشرت «اللواء الإسلامي» يوم الخميس أمس في صفحة أنت تسأل والإسلام يجيب التي يشرف عليها زميلنا عبد العزيز عبد الحليم رسالة من جمال عبد الحليم من محافظة القليوبية سؤالا نصه:
– هل يجوز للزوج تطليق زوجته بسبب الخلافات السياسية بينهما، وهل هذا ضمن مبررات الطلاق؟
وأجاب على سؤاله عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم قائلا: «لا يجوز شرعا للمسلم أن يطلق زوجته بسبب الخلافات السياسية، لأن أسباب الطلاق معلومة وليس بينها الانتماء السياسي، ولكن الطلاق يكون لأسباب أخرى يعلمها الجميع، فيكون الطلاق حلا إذا استعصي على الزوج تقويمها بالدرجات التي بينتها سورة النساء بالوعظ والهجر في المضجع والضرب وغيرها.
والقول بغير ذلك هو قول بغير علم مهما كان قائله، والأمر نفسه ينسحب على الخطبة والزواج، فليس هناك ما يدعو لفسخ الخطبة أو حظر الزواج بمسلمة تنتمي إلى فصيل سياسي لجماعة معينة، ومن المؤسف أن يصل بنا الخلاف السياسي في مصر إلى هذا الحد في خراب البيوت، ولكن يبدو أنه لا يزال بيننا وبين الديمقراطية أمد بعيد.
ومن المعروف أنه ظهرت فتاوى تجيز طلاق الزوجة الاخوانية وعدم الزواج منها، وقبلها أفتى آخرون بعدم زواج الإخواني من غير الاخوانية وتعرضت هذه الدعوات إلى هجوم من دار الإفتاء وغالبية العلماء.

الجماهير تنتظر تغييرا حقيقيا

وننهي جولتنا على الصحافة المصرية لهذا اليوم مع مقال عمرو خفاجي في عدد امس الخميس في «الشروق» الذي عنونه بـ»الفقراء في الانتظار» يقول فيه:»انتهاء عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية 1014، تبدو مصر على مشارف نظام جديد ستتحدد ملامحه منذ اللحظة الأولى لإعلان اسم الفائز رسميا، الذي سيكون خطاب فوزه العنوان الأول في شكل نظامه، وكل خطوة سيخطوها بعد ذلك هي رسم لملامح هذا النظام، بدءا من فريقه الرئاسي مرورا بأي قرار يتخذه، وستكون كل التحركات الأولى بمثابة الإعلان عن النظام الجديد الذي سيحكم مصر وسيشاركه في ذلك تحركات المرشح الذي لم يحالفه الحظ والذي بالضرورة سيكون النواة الأولى لتشكيل كيان المعارضة الجديد، وفي تقديرى أن بناء الجسد المعارض لا يقل أهمية عن بناء جسد الحكم، لأن كليهما في واقع الأمر يشكلان النظام الذي وصلت إليه مصر بعد عدة موجات ثورية ونظام فشل في الحكم لمدة عام وبينهما فترات انتقالية لم تتسم بالنجاح، وعلينا أن نتذكر جيدا أنه بحجم رداءة حكم مبارك كانت رداءة معارضته، باستثناءات بعض الحركات الاحتجاجية وقلة من التحركات الجماهيرية والعمالية، ولا يمكن أن يستقيم نظام سياسي من دون معارضة حقيقية وواعية بدورها، تعرف كيف تجذب إليها الجماهير، خاصة أن الانتخابات الأخيرة أعلنت الفشل التام لجميع الأحزاب السياسية القائمة الجديد منها والقديم.
بشكل عام، لا يمكن بناء نظام سياسي جديد في الفراغ أو من دون المؤثرات التي تدور حوله، وبقدر المواجهة السياسية تكون استقامة الحكم، وهذا ما عرفناه وشهدناه في ظل حكم مبارك، فكانت المعارضة، بما فيها جماعة الإخوان، تعيش تقريبا في أحضان مؤسسات الحكم، خاصة المؤسسات الأمنية، وهو الأمر الذي مكن الحزب الوطني وإدارة مبارك من فعل ما بدا لهم، فهي تعرف حدود المعارضة وطاقة المعارضين، وليس من العيب في شيء أن نقول إن بعض القوى كانت تتنافس على نفاق الحكم وخطب وده، مما جعل النظام بشقيه، الحاكم والمعارض، مستبدا وغليظا وظالما وبائسا في الوقت نفسه، وهذا ما يجب ألا يتكرر ونحن مقبلون على بناء نظام جديد، ولا أبالغ لو قلت إن هذا تحديدا في يد المرشح الذي لم يحالفه التوفيق.
مصر عند مفترق طرق، وفي لحظة بالغة الدقة، ووضع بالغ الحرج أمنيا واقتصاديا، وجماهيرها تبحث عن الأمل بمفهومه الواسع، وليست على استعداد لتقبل أي خذلان جديد بعد ما ذاقته من خذلانات منذ ثورة يناير، هذه الجماهير تستعد الآن لإعلان النظام الجديد الذي تتوقع أن ينصفها بعد سنوات طويلة من الظلم والقهر والاضطهاد، وهذه الجماهير أيضا لا تنتطر فقط أسماء جديدة أو حتى سياسات جديدة، بل تنتطر تغييرا حقيقيا تشعر به من حولها ويدفــــع حياتها للأفضل، خاصة الفقراء من أبناء هذه الأمة حيث يتحدث الجميــع باسمها من دون أن يسعى لمساعدتها أو انتشالها من الظلم الذي تحياه، ولا خجل في أن نقول إن الثورة، حتى الآن، ضاعفت من سوء أوضاع هؤلاء الفقراء، ومن هنا لا شرعية للنظام الجديد، أيا كان شكله أو بناؤه، إذا لم يكن نصيرا للفقراء مساعدا لهم رحيما بهم، أعتقد أن المهمة شاقة، لكنني أعتقد أيضا أن طلبات الفقراء ليست بالضخامة التي يصورها البعض، فهم فعلا لا يطلبون سوى الحد الأدنى من الحياة الآدمية، فمن يولي وجهه عن الاعتناء بإنسانية الإنسان لا يستحق أصلا أن نوليه علينا إذا كنا فعلا مازلنا ننتمي للإنسانية».

حسنين كروم:

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية