باريس- “القدس العربي”- آدم جابر: بناء على شكوى من سيدات فرنسيات تعرضن للمضايقة بسبب ارتدائهن البرقع، كشفت مصادر فرنسية متطابقة، بينها صحيفة “لاكروا”، أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تتجه نحو الوقوف ضد قانون حظر البرقع في فرنسا، الذي أقر عام 2010 ويفرض كشف الوجه في الأماكن العامة.
وأكدت صحيفة “لاكروا”، أن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ستصدر ملاحظات حول هذا القانون الفرنسي، الذي يعاقب كل شخص يرتدي البرقع بغرامة قدرها 150 يورو، بوصفه يشكل انتهاكا للحريات الدينية ويكرس التمييز، وهو ما سيكون بمثابة انتقادات لمفاهيم وقيم الجمهورية التي تأسست عليها الدولة الفرنسية.
وقد سبق اللجنة الأممية أن اعتبرت أن فرنسا لم توضح لماذا يشكل ارتداء النقاب في المؤسسات التعليمية انتهاكا للحريا والحقوق الأساسية للأطفال.
ومن المنتظر أن يكون النقاش محتدمًا حول هذا الموضوع بسبب الكشف مؤخرا عن ارتداء رضوان فايد، المطلوب الأول في فرنسا، البرقع طيلة فترة فراره من السّجن، حيث كان هذا الأخير يتحرك بكل حرية، لأن “عدم تطبيق بعض المناطق في فرنسا لقانون منع ارتداء البرقع بشكل صارم جعله يشعر بالأمان، وهو يرتدي البرقع المحظور قانونيا”، كما يقول برونو ريتايو رئيس كتلة حزب “الجمهوريين” اليميني التقليدي في مجلس الشيوخ، والذي اقترح تجريم ارتداء النقاب والبرقع.
وفي الأشهر الأخيرة، وجّه عددٌ من المسؤولين الفرنسيين انتقادات إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول سلطاتها ومجالات تدخلها، حيث إن هناك تضارباً بين موقف اللجنة الأممية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي أكدت مرتين قانونية وضرورة منع ارتداء البرقع في فرنسا، واعتبرته أمراً ضرورياً من أجل التعايش في مجتمع ديمقراطي.
فعلى النقيض من المحكمة الأوروبية، التي أخذت في الاعتبار التهديدات التي تشكلها بعض التيارات الدينية المتطرفة، لم تراعي اللجنة الأممية سياق حظر ارتداء البرقع على الرغم من أنه جاء في سياق الاعتداءات الإرهابية، التي استهدفت فرنسا منذ عام 2015، وهو ما يعني أن اللجنة الأممية تدافع عن ثوابت قانونية دولية، وبهذا المنحى تكون أعراف الجمهورية الفرنسية محاصرة من قبل الثقافة الأنجلوساكسونية التي تتساهل أكثر في مجال حريات الأفراد.
ويبدو أن الخلاف حول ارتداء البرقع سيكون سياسيًا في المقام الأول، في ظل تزايد أعداد الدول الأوروبية التي تلجأ لسن قوانين تحظر ارتداء البرقع على غرار بلجيكا والنمسا والدنمارك.
وبالنسبة للدول المسلمة تقود فرنسا هذا الموقف الذي يوصف بأنه يشجع الإسلاموفوبيا التي تحاربها فرنسا. ففي شهر فبراير/شباط الماضي أطلقت “لجنة العلمانية الجمهورية” للدفاع عن العلمانية حملة توقيعات ضد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ووصفته بأنه بات أداة لــ”الحرب الإيديولوجية”، وأنه يسعى إلى جعل الانتقادات ضد لبس البرقع ضمن خانة الاعتداءات العنصرية.

