لندن ‘القدس العربي’: حظيت زيارة امير قطر الشيخ حمد بن خليفة وحرمه الشيخة موزة باهتمام واضح في الصحافة والاعلام البريطانيين وفتحت الزيارة الباب للحديث عن حجم الاستثمارات القطرية والعربية في بريطانيا التي تعاني من ازمات اقتصادية وخطط لخفض النفقات الحكومية لمواجهة ازمة الديون. وكانت امارة قطر قد عززت وجودها الاستثماري في بريطانيا بشراء متجر ‘هارودز’ من مالكه محمد الفايد، باكثر من مليار جنيه استرليني، فيما اشترت مقر السفارة الامريكية القديم وسط العاصمة البريطانية لندن. وقالت صحيفة ‘اندبندنت’ ان امير قطر يستخدم الارصدة المالية الكبيرة من اجل شراء معالم مهمة في الحياة البريطانية. وتشير الى انه اثناء احدى زياراته لاحد الصحافيين، ‘شكرا لانك ذكرتني بكريستي’ في اشارة الى مؤسسة المزادات العريقة. وترى ان من لديه ثلث احتياطي الغاز الطبيعي في العالم من السهل عليه ان يشتري كريستي وغيره. وقالت ان امير قطر وعائلته الحاكمة هي اغنى بخمسة اضعاف من الملكة. وفي حالة شراء كريستي فستضاف المؤسسة لقائمة من المشتريات التي حققها الامير من هارودز الى ومقر السفارة الامريكية وعقارات في هايد بارك وتشيلسي ولديه حصص في بنك ‘باركليز’ وسلسلة المتاجر ‘سينزبري’ و مركز التجارة والمال في ‘كاناري وورف’. لكن امير قطر ليس وحده من بين العائلات الحاكمة في دول الخليج من يشتري ويملك ويستثمر في لندن. فاموال النفط التي تراكمت في يد الحكام من هذه الدول بسبب ارتفاع اسعار النفط. والامتيازات الاستثمارية المحبذة التي تمنحها جعلت شيوخ واغنياء الخليج للتسابق على امتلاك قطعة ثمينة في لندن او بريطانيا. فقد ضاعف اغنياء الخليج من حصصهم بثلاثة اضعاف في قطاع العقارات خلال الخمسة اعوام الماضية. وفي العام الماضي انفقوا 1.48 مليار جنيه في هذا المجال مما يشكل نسبة 16 بالمئة من حجم الاستثمارات الاجنبية في هذا القطاع. ومن اهم الاسماء في قائمة المتسوقين في لندن: الامير الوليد بن طلال ، المستثمر السعودي الذي يملك فندق ‘سافوي’ والذي تم افتتاحه في الاسبوع الماضي بعد ان تم اصلاحه وفرشه بكلفة 220 مليون جنيه استرليني. ومن المؤسسات التابعة للدول، سلطة ابو ظبي للاستثمارات التي تلك ارصدة بقيمة 553 مليار جنيه استرليني وتملك ‘بيركلي سكوير’، و ‘اكسل’ للمعارض في شرق لندن ورويال دوكش وانفقت 640 مليون جنيه على ثلاث مجمعات عقارية في منطقة نايتسبرج الفارهة. وهناك الشيخ منصوب بن زايد آل نهيان من مجموعة ابو ظبي المتحدة الذي اشترى العام الماضي نادي ‘مانشستر سيتي’ بقيمة 210 مليون جنيه استرليني وبلغت استثماراته في النادي الى 570 مليون جنيه. وتقول الصحيفة ان الشيخ قادر على الاستثمار في النادي ففي نفس الفترة التي اشتراه، اشترى حصصا في بنك باركليز بقيمة 1.7 مليار جنيه، وحصة بقيمة 1.7 مليار في شركة ‘ديملر’ للسيارات مما اعطاه نسبة 9.1 بالمئة من اسهمها. وينظر المراقبون الماليون الى ان المستثمرين من دول الخليج يعتبرون من اشهر الموقعين على عقود استثمارات في بريطانيا في الاعوام الاخيرة، فالكثير من الاسماء المهمة في قطاع السياحة والتجارة والفندقة الان في ايديهم من مثل متحف ‘مدام توسو’، وسيارات ‘استون مارتن’، وسلسلة فنادق ‘ترافلوغ’. فهناك مليارات الدولارات التي ترمى في الجو وفي محاولات الحصول على عقود استثمار وعادة ما يقف خلفها شيوخ واثرياء من دول الخليج. ففي حالة قطر، فعائلة الامير تقف وراء محاولة امتلاك نادي ايفرتون العام الماضي. اما الامير السعودي فيصل بن عبداله فقد ربط بمحاولة امتلاك نادي ليفربول. فيما يعتقد ان عائلات حاكمة في دبي وابو ظبي والكويت قامت بمحاولات لشراء نادي ‘مانشستر يونايتد’ ونادي ‘نيوكاسل’. وخلف المحاولات هذه الثروة الهائلة التي تراكمت في يد ابناء الطبقة الحاكمة مما زادت من ثروتهم، اضافة الى ان الازمة الاقتصادية العالمية وتراجع قدرة السوق العقارية في بريطانيا جعلت من الاخيرة مركزا جاذبا للاستثمارات الدولية، كما ان الضرائب المحبذة للاستثمار وتوفر الخبرات وقرب لندن من دول العرب تؤكد على اهمية الجذب الذي تمثله بريطانيا للعائلات الثرية. ويضيف محللون اخرون ان الجو يمنح الشيوخ المحبين لسباق الخيول ومناسباتها التي تعقد من ‘داربي’ الى ‘اسكوت’ مجالا للراحة في وقت تصل فيه درجات الحرارة لمستوياتها الكبرى في بلادهم. واهم من ذلك فحكام دول المنطقة تعلموا من دروس الطفرة النفطية وتجربة دبي التي نوعت من استثماراتها وقللت من اعتمادها على النفط مما حررها الاعتماد على اسعار النفط المتقلبة. وبريطانيا تعتبر واحدة من اهتمامات المستثمرين من شيوخ الخليج، فقد اشترى امير قطر حصصا بقيمة 6.3 مليار جنيه في شركتي ‘بورش’ و’فولسفاكن’ الالمانيتين للسيارات، كما انه اعاد افتتاح فندق شهير هو لا رويال موناكو في باريس وذلك في الاسبوع الماضي. كما اشترى الفندق التاريخي والمهم ‘رافيل’ في سنغافورة، وهو الفندق المعروف بطرازه الكولونيالي وشرابه الخاص الكوكتيل السنغافوري ‘ سلينغ’. ووصلت استثمارات الامير حسب ما نقل عنه الى الصين حيث يقول ‘نحن نستثمر في الصين كثيرا والهند وتايوان واليابان’ اضافة لعقود بالمليارات في مجال الطاقة في ماليزيا وبالملايين في اندونيسيا و 1.7 مليار في البرازيل. ويقول الامير ‘في الحقيقة نذهب الى اي مكان ونتعاون مع اي شخص يتحدث معنا، ونحاول اختراع مبدأ قطري يقوم على: انت تربح نحن نربح ونتعاون لامد بعيد’. وعن لندن يقول الامير ان قطاع العقارات في لندن ‘قد يمرض لكنه لا يموت’. ونقلت الصحيفة البريطانية عن ستفين بارتر الذي يدير ديار القطرية قوله ‘ لا يوجد هناك نقص في الفرص، والهدف هو الاستثمار الذكي. وتظل بريطانيا جاذبة وتعدت مرحلة الخطر’. وتظل لندن هي مركز جذب لمستثمرين اجانب من الصين واوروبا مما يعني ان ازدهار لندن يأتي على حساب المدن الاخرى فبلفاست وليفربول وشيفيلد تعتبر من اقل المدن جذبا للاستثمار الخارجي. ووضعت حكومة الائتلاف واحدا من اهم اهدافها هو توسيع التعاون الاقتصادي مع دول الخليج، فقد استثمرت قطر في العام الماضي في بريطانيا بقيمة ملياري جنيه. ويأمل المسؤولون باقناع دول عربية اخرى للاستثمار والشراء من اجل دعم الاقتصاد واخراجه من ازمته، ويشار الى ان قطر ساهمت في انقاذ بريطانيا من النقص في الطاقة وتقوم بتزويد البلاد بنسبة 10 بالمئة من احتياجاتها. ويأمل المسؤولون اضافة للدور الاقتصادي ان تسهم هذه الامارة الصغيرة بتحقيق السلام في المنطقة، فموقعها الاستراتيجي دفعها لبناء علاقات جيدة ليس مع جيرانها ايران خاصة وسورية بل ومع امريكا واسرائيل، كما تعتبر دولة يوثق بها من حزب الله اللبناني وحماس الفلسطينية. ولعبت قطر دورا مهما في اعمار لبنان بعد حرب 2006 وجمع الاطراف اللبنانية. ويقف الامير وراء قناة الجزيرة التي فتحت الباب امام حرية الرأي في العالم العربي وازعجت الانظمة العربية.