الرئيس الفرنسي يقترب من الفوز بمعركة معاشات التقاعد

حجم الخط
0

باريس – رويترز – اف ب:

اقترب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس الأربعاء من الفوز بمعركته مع النقابات العمالية بشأن إصلاح نظام معاشات التقاعد إذ خفت الإضرابات وهدأت المسيرات.

وبدأت حركة وسائل النقل العام تعود إلى وضعها الطبيعي ويجري نقل الوقود من مستودعات في خمس مصاف ويجمع عمال النظافة في مدينة مارسيليا الساحلية الجنوبية أكوام القمامة المتعفنة بعد أن أنهوا إضرابا دام أسبوعين.

وربما أصبح اهتمام الحكومة الرئيسي منصبا الآن على إضراب منفصل بدأ منذ شهر في مرفأ فو لافيرا النفطي في مارسيليا إذ أنه يحول دون وصول النفط الخام لمعظم المصافي الفرنسية مما يعني أنه لا يمكنها استئناف عملياتها.

وقلل ساركوزي من ظهوره في أحداث عامة هذا الأسبوع مع اقتراب سريان إصلاحاته المقترحة لتمديد سن التقاعد عامين والتي أثارت بعضا من أقوى الاحتجاجات الأوروبية على إجراءات تستهدف خفض العجز.

وقال زعيم الاتحاد العام للشغل برنار تيبولت في مقابلة مع صحيفة (ليبراسيون) امس إن معركة معاشات التقاعد لم تنته بعد لكنه أقر بأن نسبة المشاركة المتوقعة في احتجاج عام جديد مقرر اليوم الخميس لن تتجاوز مستويات سابقة.

وقال وزير العمل إيريك ويرت المكلف بدفع مشروع قانون المعاشات في البرلمان في تصريحات لتلفزيون كانال امس ‘يمكننا أن نرى أن هناك تحولا هذا الأسبوع’. ويقول ساركوزي إن مشروع القانون الذي يسعى لرفع الحد الأدنى لسن التقاعد عامين إلى 62 عاما أساسي للحد من العجز المتفاقم في مخصصات المعاشات وحماية درجة التصنيف الائتماني (إيه.

إيه.

إيه) التي تسمح لفرنسا بخدمة ديونها بأقل الأسعار.

ويتركز التعديل الجديد للقانون اساسا على رفع السن الدنيا للتقاعد وذلك على غرار اصلاحات تمت في بلدان اوروبية اخرى.

ويمثل تأخير سن التقاعد حجر الاساس في المشروع الحكومي الذي ينص على رفع سن التقاعد من 60 الى 62 عاما في 2018 وذلك من خلال زيادة اربعة اشهر سنويا بداية من 2011. وسيكون اول جيل معني بالاصلاح هو جيل المولودين في 1951. والسن القانونية هي تلك التي يمكن فيها نيل راتب تقاعدي كامل شريطة توفر مدة دفع مساهمات كافية وفق نظام المعاشات. وتبلغ مدة الحصول على راتب تقاعدي كامل حاليا في فرنسا 40,5 عاما وستصبح 41 عاما في 2012. ومن المقرر بحسب مشروع الاصلاح ان ترتفع الى 41 عاما وثلاثة اشهر في 2013. وتريد الحكومة ايضا رفع السن القانونية للحصول على راتب تقاعدي كامل حتى دون توفر مدة مساهمات كافية، من 65 الى 67 عاما. وتؤكد انه لا مفر من هذه الاجراءات للحفاظ على نظام التقاعد الفرنسي القائم على تقاسم العبء حيث يتم تمويل رواتب المتقاعدين من مساهمات الفئات العاملة حيث ان ارتفاع معدل الامل في الحياة يجعل انه من الواجب العمل لفترة اطول. وقدر خبراء حاجات تمويل نظام التقاعد في حال عدم اعتماد الاصلاح بنحو 44 مليار يورو في 2018. كما ينص المشروع الحكومي على فرض ضرائب ورسوم اضافية بقيمة تناهز خمسة مليارات يورو سنويا تطال مساهمات الاثرياء. وتتمثل بالخصوص في زيادة الضريبة على الدخل ورسوم على بعض المنتجات المالية. ورغم ذلك فان النقابات والمعارضة اليسارية تعتبر هذه الاجراءات ظالمة لانها تضع القسم الاكبر من عبء التمويل المستقبلي لرواتب التقاعد على كاهل اصحاب المداخيل الاشد تواضعا. وسيقرب هذا الاصلاح بعد تبنيه، فرنسا من باقي الدول الصناعية. وكان معظمها اختار رفع السن الدنيا للتقاعد، غير ان المقارنة ليست دقيقة حيث ان فترات المساهمات وقيمة الرواتب التقاعدية تختلف من دولة الى اخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية