هذا هو المجلد الثاني لرسائل الشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث (1932 ـ 1963)، وهو يغطي فترة 1956 إلى 1963؛ ويشتمل بالتالي على السنوات الستّ الأخيرة، العاصفة، في حياة اتسمت على الدوام بالاضطرام والقلق، إلى جانب الإبداع والتألق. والمجلد يكشف مراسلات بلاث مع عشرات من أبرز الشخصيات الأدبية، والشخصيات البسيطة العادية، وعشرات الصور الفوتوغرافية والرسوم. وكما في المجلد الأوّل، فإنّ قراء هذه الرسائل توفّر الكثير من أسباب البهجة، وهذه لا تبدأ مما تحتويه مئات الرسائل من تفاصيل حول حياة واحدة من أكثر شاعرات القرن العشرين إشكالية، فحسب؛ ولا تنتهي عند تسليط المزيد من الأضواء على مناخات الشعر الأمريكي، والبريطاني أيضاً، خلال أحقاب عاصفة. وبالطبع، ثمة الكثير من المعطيات التي تكشف خفايا تجربة بلاث المعقدة مع الشاعر الإنكليزي تيد هيوز (الذي سيصبح زوجها)، وملابسات انتحارها.
ويندر أن تكون وفاة شاعرة قد حظيت باهتمام بالغ يفوق مسارات حياتها ذاتها، أو منجزها الشعري، من حيث مقدار الغموض، وحجم الأسئلة التي تتوالد من سواها؛ وكذلك اكتساب صفة استمرار مضطرد اكتنفت، وما تزال، سيرورة البحث والتنقيب، والكثير من الفضول أيضاً. بعض السبب قد يكون عائداً إلى قسط آخر من الفضول، يخصّ هيوز نفسه، الزوج العاثر الحظّ الذي انتحرت زوجته الأولى، بلاث، لأنه هجرها إلى امرأة أخرى، هي آسيا ويفيل؛ وهذه الأخيرة انتحرت بدورها لأسباب لا أحد يجزم بها على وجه الدقّة. ولقد جرى العرف على تحميل هيوز مسؤولية الانتحارَين، معاً؛ ولكنّ الرجل التزم الصمت المطبق، وأعطى أذناً صمّاء لعشرات حملات التأثيم التي شنتها ضده الحلقات الأدبية النسوية، وأنصار بلاث في الولايات المتحدة بصفة خاصّة.
Harper, New York 2018