تعز ـ «القدس العربي»: فشل المجلس الانتقالي الجنوبي، ذو التوجه الانفصالي والمدعوم من أبو ظبي في تحريك الشارع الجنوبي في اليمن، ضد الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصوري، بتراجعه عن القيام بالفعاليات الانقلابية الانفصالية في الجنوب التي كان مقررا أن تتوج اليوم الأحد بانطلاقتها الكبرى.
وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي فجأة عن إلغاء كافة الفعاليات الجماهيرية التي كان أعلن الأسبوع الماضي عن اعتزامه القيام بها خلال 13 و14 و15 الجاري في كافة المحافظات الجنوبية والتي كانت ستشمل مظاهرات شعبية وتمردا شاملا على الدولة واقتحام المؤسسات الحكومية والسيطرة عليها، دون توضيح (السبب الحقيقي) وراء إلغاء هذه الفعاليات. واكتفى المجلس الانتقالي بإرجاع أسباب ومبررات إلغاء هذه الفعاليات الانفصالية إلى القول ان هيئة رئاسة المجلس أقرت في اجتماعها الخميس الماضي، عدم تنظيم الفعاليات المركزية يوم الأحد، الذي يتزامن مع الذكرى الـ55 من ثورة 14 تشرين أول/اكتوبر، “نتيجة للأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة التي يشهدها الجنوب ويعانيها أبناؤه في كل المحافظات”.
وعلمت “القدس العربي” من مصدر دبلوماسي، ان قرار الغاء للفعاليات الانفصالية في الجنوب، جاء من أبو ظبي التي وجهت أدواتها ممثلة بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، بإلغاء هذه الفعاليات، التي اعتبرت انقلابا واضحا ضد حكومة الرئيس هادي، خاصة وأن الفعاليات كانت تطالب بانتزاع السلطة من الحكومة وإدارة الجنوبي عبر المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأرجع المصدر الدبلوماسي أسباب اتخاذ المجلس الانتقالي قراره بإلغاء الفعاليات إلى “ضغوط كبيرة تعرضت لها الإمارات العربية المتحدة من بعض الدول العظمى والمؤثرة التي ما زالت تؤمن بضرورة بقاء اليمن موحدا وقناعتها بعدم قدرة المجلس الانتقالي على توحيد الجنوب أو إدارته تحت قيادته”.
وأشار إلى أن الرئيس هادي استنفد كافة طاقته الدبلوماسية لإقناع الدول بعدم دعم المجلس الانتقالي الجنوبي واجباره على إلغاء هذه الفعاليات التحريضية ضد حكومته، للحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، بالإضافة إلى أن الجنوب سيكون أسوأ حالا من الشمال الذي سقط في أيدي الانقلابيين الحوثيين، وذلك في حال تمكن الانفصاليون الجنوبيون من السيطرة على محافظات الجنوب، والتي تشمل العاصمة المؤقتة للحكومة عدن، وسبع محافظات أخرى وهي حضرموت، وأبين وشبوة والمهرة ولحج والضالع وسوقطرى.
وفي الوقت الذي شهدت فيه الفترة السابقة تحركات دبلوماسية واسعة للحكومة اليمنية في هذا الإطار، شهدت القوات الحكومية حالة استنفار قصوى في المحافظات الجنوبية لقمع أي تحركات انفصالية تحاول الإطاحة بسلطة الرئيس هادي عبر اقتحام مؤسسات الدولة والسيطرة عليها أو أي تحركات شعبية تثير الفوضى وأعمال الشغب في البلاد.
وأعلن قائد قوات الأمن الخاصة التابعة للحكومة العميد يحيى اليسري، عن جاهزية القوات الأمنية المسلحة لقمع أي تحركات انفصالية قد تطال محافظات الجنوب وقال ان “قوات الأمن الخاصة بجميع وحداتها في المحافظات المحررة تقف صفا واحدا دعما وسندا خلف الرئيس عبدربه منصور هادي ودعم جهود الحكومة الشرعية لإعادۃ تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررۃ”.
وأضاف “ان قوات الأمن الخاصة وقياداتها ومنتسبيها، يرفضون رفضا قاطعا كل الدعوات التحريضية ومظاهر الفوضی والأعمال الفوضوية التي تسعى لإقلاق السكينة العامة والسلم الاجتماعي في عموم المحافظات المحررۃ وفي الوطن عموما”، في إشارة إلى الدعوات الانفصالية في المحافظات الجنوبية التي تقع تحت سلطة الحكومة الشرعية ويقود المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الدعوات التحريضية ضد السلطة الشرعية بغرض الانفصال.
وقال العميد اليسري في تصريح رسمي نشرته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” الحكومية “ان قوات الأمن الخاصة ستظل دوما وأبداً الحصن الحصين والدرع الواقي واليد الطولى لوزارۃ الداخلية لحماية الوطن والدفاع عن الجمهورية وحماية ممتلكات الدولة والمكتسبات الوطنية والصخرة التي تتحطم عليها آمال العابثين بأمن واستقرار اليمن”. وأوضح أن قوات الأمن الخاصة “تسعى للنهوض بالمهام والمسؤوليات الأمنية الملقاة على عاتقها في الحفاظ على أمن واستقرار العاصمة الموقتة عدن وعموم المحافظات المحررۃ في التصدي لقوى التطرف والإرهاب المدعومة من ميليشيا الحوثي الانقلابية والتصدي لكل المشاريع المناطقية التي غرضها تقسيم الوطن وتفكيك وثاقه”.
وفي الوقت الذي وصفت فيه مصادر محلية لـ”القدس العربي” تحركات المجلس الانتقالي في الجنوب بـ”زوبعة إعلامية” أكثر منها قوة حقيقية مؤثرة على الأرض، ذكرت مصادر أخرى أن أبو ظبي كانت سخرت أمام المجلس الانتقالي كافة الميليشيات المدعومة والتابعة للقوات الإماراتية في الجنوب لتكون تحت إمرة وتصرفات المجلس الانفصالي في تحركاته للسيطرة على المؤسسات الحكومية.
وأوضحت أن “تحركات المجلس الانتقالي تسير وفق أجندة إماراتية، وبالتالي عند ما قررت أبو ظبي إلغاء هذه الفعاليات لم يجد المجلس الانتقالي أمامه من بد سوى الانسحاب من الشارع حتى لا ينكشف أمره ويعرف الناس حجمه الحقيقي على الصعيد الجماهيري”.