تطبيقا لاتفاق سوتشي: هل ستلقي «تحرير الشام» سلاحها وتنزل رايتها؟

منهل باريش
حجم الخط
0

سحبت فصائل المعارضة السورية كامل سلاحها الثقيل من المنطقة المقررة منزوعة السلاح الثقيل، حسب ما نص عليه اتفاق أستانة بين الرئيسين الروسي والتركي.
وعلمت “القدس العربي” من مصدر عسكري مطلع في المعارضة، أن فصائل “الجبهة الوطنية للتحرير” أخرجت سلاحها الثقيل من منطقة الـ20 كم، أو المنطقة منزوعة السلاح، وأضاف المصدر أن “الحزب الإسلامي التركستاني” وهيئة “تحرير الشام” و”جيش العزة” أخرجوا كامل عتادهم الثقيل من المنطقة بعد أن كانوا رافضين للاتفاق”.
وتقاطع كلام المصدر العسكري مع مصدر محلي في القرى الشرقية لمنطقة جسر الشغور، قال لـ”القدس العربي” أن هيئة “تحرير الشام” سحبت دباباتها من جبلي التركمان والأكراد شرق محافظة اللاذقية ومناطق ريف جسر الغشور الغربي حيث تتمركز الفرقة الساحلية الأولى أكبر الفصائل في جبل الأكراد. ونقلت “تحرير الشام” عددا من الآليات الثقيلة ومدافع الميدان والهاون والراجمات الصغيرة من المنطقة المذكورة إلى منطقة دركوش وسهل الروج، شمال المنطقة المنزوعة السلاح الثقيل، وأكدوا على سحب السلاح في وقت متأخر من الليل، على عدة أيام قبل يوم العاشر من تشرين الثاني (أكتوبر).
وأشار المصدر المحلي في سهل الغاب الشمالي إلى أن “الحزب الإسلامي التركستاني أخرج سلاحه الثقيل من سهل الغاب حيث يرابط مقاتلو التنظيم وهي المناطق المتاخمة لبلدة جورين التي يسيطر عليها النظام”.
ومع النجاح التركي الملحوظ بإلزام كل الفصائل في إدلب بإخراج كامل أصناف السلاح الثقيل والمؤلف من دبابات وراجمات متنوعة ومدافع الميدان ومدافع الهاون من المنطقة منزوعة السلاح قبل الموعد المحدد في 10 تشرين الثاني (أكتوبر) الجاري، تبقى العقدة المرحلية الأبرز في “اتفاق سوتشي” والتي تنص على “إبعاد جميع الجماعات الإرهابية الراديكالية عن المنطقة منزوعة السلاح بحلول 15 تشرين الأول (أكتوبر)”. ويحشر هذا البند هيئة “تحرير الشام” في زاوية صعبة للغاية، فاذا وافقت على سحب سلاحها الثقيل أسوة بباقي الفصائل، وفضلت الصمت وعدم التعليق والمناورة السياسية (حسب ما جاء على لسان الداعية الجهادي المقرب منها، أبو محمود الفلسطيني)، فهي اليوم توضع أمام استحقاق كبير، تعني الموافقة عليه احراجها أمام عناصرها وخصوصا المقاتلين الأجانب، إضافة إلى تنظيم “حراس الدين” المبايع للقاعدة والذي أجبرته “تحرير الشام” على الإلتزام بمعادلاتها السياسية وعدم احراجها أمام تركيا في الموضوع المتعلق بنقاط المراقبة الاثنتي عشرة.
ورغم رفضها العلني غير الرسمي عبر العديد من الشرعيين والعسكريين فيها لإتفاق سوتشي، والبند المتعلق بخروجها مع باقي فصائل السلفية الجهادية من المنطقة “منزوعة السلاح الثقيل” فان “تحرير الشام” سلتجأ إلى المناورة كما ناورت في البند المتعلق بالسلاح الثقيل، وستقوم أولاً بإنزال أعلامها من كامل المقرات والسيارات ونقاط الرباط مع النظام في منطقة الـ20 كم ومن غير المستبعد رفع راية “الجبهة الوطنية للتحرير” أو حتى علم الثورة السورية، وتغير شكل مقاتليها بما يخفف من منظر السلفية الجهادية المتمثل باللحى والذقون واللباس الأفغاني القصير. إخراج المقاتلين الأجانب وتصويرهم على أساس أنها ابتعدت عن المنطقة دون إعلان.
وفي حال تمكنت “تحرير الشام” من المناورة على ذلك البند، لن يستطيع “الحزب الإسلامي التركستاني” اتخاذ التدابير التي اتخذتها “تحرير الشام” فهو إن استبدل رايته براية “الجبهة الوطنية للتحرير” لا يستطيع تغيير أشكال مقاتليه الصينيين الإيغور.
وتغطي جبهة “تحرير الشام” ما يقدر بثلث خطوط التماس مع قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، وتنفرد تقريبا بسد خطوط التماس في ريف حلب الجنوبي، وريف إدلب الشرقي والجنوبي في منطقة ما صار يعرف بمنطقة “غرب السكة” (سكة قطار الحجاز). إضافة إلى نقاط متفرقة في عندان وحيان في ريف حلب الشمالي، ونقاط في ريف حماة الشرقي والشمالي. إضافة إلى عدة نقاط في جبل التركمان والأكراد إلى جانب الفرقة “الساحلية الأولى” و”فيلق الشام” والفرقة “الساحلية الثانية”.
في السياق، ينتشر مقاتلو “الحزب الإسلامي التركستاني” في منطقة ريف حماة الغربي، ويرابط مقاتلو الحزب على قطاع يمتد من شمال قرية خربة الناقوس جنوب بلدة الزيارة وصولا إلى المشيك (طريق الغاب الشرقي) ومن المشيك إلى السرمانية الواقعة على الطريق الغربي لسهل الغاب والذي يصل بين جورين ومدينة جسر الشغور، وصولا إلى بلدة الكبانة في ريف جسر الشغور الجنوبي، وجنوب نقطة المراقبة التركية ويتمركز مقاتلو التركستان أيضاً في عدة نقاط في جبل الأكراد.
سياسيا، أعرب وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن ارتياحه لإخراج السلاح الثقيل من المنطقة منزوعة السلاح حسب تسميته، وأبدى تفهمه في حال تأخر تطبيق التفاهمات ليوم أو يومين.
المفاجئ في الموقف الروسي كان تصريح نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي وصف اتفاقية إدلب بـ”المؤقتة”، مضيفا أن هدفها النهائي هو “القضاء على بؤرة الإرهاب في سوريا بشكل عام وفي منطقة إدلب على وجه الخصوص، والوصول إلى وحدة السيادة ووحدة أراضي الدولة” حسب ما نقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية على هامش المنتدى الدولي “حوار الحضارات”.
وكان قيادي بارز في المعارضة وعضو في الوفد العسكري إلى مسار أستانة قد نفى لـ “القدس العربي” إمكانية قيام الروس بدوريات مشتركة مع الجانب التركي لتتفتيش مقرات “الجيش الحر”، وأضاف أن أنقرة رفضت المقترح الروسي بانشاء آلية لذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية