نتنياهو يسعى لكسب تأييد مصر للضغط على عبّاس لاعادة المفاوضات ويوفد للقاهرة ارفع مستشاريهالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس:
اكد عضو مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر، او السباعية، الوزير بنيامين بيني بيغن، امس، على انّ الضغوط التي تمارسها ادارة اوباما على اسرائيل للحد من انشطة الاستيطان ستعزز موقف المتشددين الفلسطينيين وتعرقل جهود السلام.
وزاد الوزير الاسرائيلي، وهو من صقور حزب الليكود الحاكم بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حديث للاذاعة العبرية الرسمية (ريشيت بيت) انّه لامر مزعج ومقلق بكل تأكيد، سيسفر هذا التغيير قطعا عما هو عكس الهدف المعلن، وسيؤدي الى تشدد في سياسة العرب والسلطة الفلسطينية، على حد تعبيره.
ويعكس موقف الوزير بيغن الخشية الرسمية لدى صنّاع القرار في تل ابيب من اقدام ادارة الرئيس الامريكي، باراك اوباما، بفرض تسوية دائمة وشاملة للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني على الطرفين. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية انّ رئيس الوزراء نتنياهو عقد اجتماعا لوزراء السباعية للبحث في سياسة الولايات المتحدة تجاه اسرائيل بعد الانتخابات للكونغرس التي ستجرى الاسبوع المقبل والتي من المتوقع فيها لاوباما وحزبه ان يخسر عددا كبيرا من الاماكن، كما بحث اطلاق الصواريخ على اسرائيل من قطاع غزة.
وذكرت صحيفة ‘معاريف’ ان التقدير الذي تمّ طرحه على الوزراء هو انّه اذا لم يتحقق تقدم في المحادثات، ستسعى الادارة، دون صلة بنتائج الانتخابات، الى فرض تسوية دائمة على الدولة العبرية والفلسطينيين. ونقلت عن مصدر سياسي قوله: حتى لو خسر اوباما في الانتخابات للكونغرس، المشكلة تبقى على حالها، واضاف: الادارة لن تغير سياستها بالنسبة للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. وهي خففت الضغط على الطرفين بسبب الانتخابات وفي نيتها تشديد الضغط بعدها.
واشارت الصحيفة الى ان المهلة التي منحتها الجامعة العربية للامريكيين لحل مسألة طلب استئناف تجميد البناء في المستوطنات تنتهي في 9 تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، وبعد ذلك، من المتوقع للجامعة ان تنعقد مرة اخرى لتقرر اذا كانت ستوقف تماما المحادثات بين السلطة واسرائيل.
وقالت الصحيفة ايضا ان مبعوث رئيس الوزراء، المحامي اسحق مولخو يزور حاليا واشنطن في محاولة لاحداث اختراق في الطريق المسدود الذي وصلت اليه المحادثات المباشرة. وتبذل الجهود ايضا في جهة مصر، حيث سيسافر هذا الاسبوع مستشار الامن القومي عوزي اراد، لعقد لقاء مع رئيس المخابرات عمر سليمان ومسؤولين كبار آخرين.
وبرأي المحلل السياسي بن كاسبيت في ‘معاريف’ فانّ نتنياهو ينوي اعلان تجميد البناء في المستوطنات ثلاثة اشهر اضافية، من اجل اتاحة الفرصة لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين. وسيكون التجميد تاما، وفقا لنموذج التجميد الذي انتهى في ايلول (سبتمبر) الماضي. وزاد المحلل، المعروف بصلاته الوطيدة مع دوائر صنع القرار في الدولة العبرية، انّه بحسب خطة نتنياهو التي يرغب في عرضها على الرئيس الامريكي باراك اوباما خلال الشهر المقبل، فانه سيتم، بعد فترة التجميد لثلاثة اشهر، اعلان فترة اخرى سيكون البناء خلالها مضبوطا ومقيدا، وسيقتصر على اغراض النمو الطبيعي.
واوضح كاسبيت انّ المقصود بذلك هو ان يكون هناك تجميد بدرجات متفاوتة لعام واحد يمكّن نتنياهو من الدخول في مفاوضات مباشرة مع رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله المحتلة، محمود عبّاس، بهدف التوصل الى اتفاق اطار. ويكشف المحلل النقاب عن انّ نتنياهو يعكف على بلورة هذه الخطة بصورة سرية منذ الاسابيع القليلة الفائتة. في موازاة ذلك، قالت المصادر السياسية في تل ابيب، والتي وصفت بالرفيعة، يقوم نتنياهو بتجنيد الدعم السياسي في اوساط الليكود وبعض الاحزاب الاخرى، ويشمل ذلك اعداد خطة احتياط لتوسيع الحكومة وضم حزب كاديما اليها، كما يبدو على حساب حزب (اسرائيل بيتنا) بزعامة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان.
وبحسب المحلل كاسبيت فقد اكدت مصادر عديدة مقربة من رئيس الحكومة، خلال الايام القليلة الفائتة، ان نتنياهو اصبح جاهزا لاتخاذ القرار بهذا الشأن وانه ينوي المضي في عملية سياسية حقيقية واتخاذ قرارات تنم عن قدرة قيادية. وبحسب تلك المصادر، فان نتنياهو ينوي اقرار ميزانية الدولة خلال الاسابيع القليلة المقبلة، الامر الذي سيمنحه فترة من الهدوء، وعندها سيتفرغ لعرض خطته وتنفيذها كي يصبح من الممكن، في كانون الثاني (يناير) المقبل، استئناف المفاوضات لفترة محددة بعام واحد. ومع ذلك، استدرك المحلل، فان قرار نتنياهو ليس محسوما نهائيا بعد، اذ انه يتعرض لضغوط قوية من جميع الاتجاهات، وقد يعدل عن رأيه او يغير نياته في اي لحظة، وفقا للاوضاع السياسية او الامنية. غير ان ديوان رئيس الحكومة اكد ان هذا النبأ عار عن الصحة، واضاف ان الاتصالات مع الادارة الامريكية التي تهدف الى تحريك عملية السلام ما زالت مستمرة، لكن لم يتم اتخاذ اي قرار في هذا الشأن حتى الان.
على صلة بما سلف، تتخوف اوساط في القيادة السياسية الاسرائيلية، من ان الولايات المتحدة تسعى الى عزل الدولة العبرية في اوروبا والعمل على فرض تسوية سلمية بين اسرائيل والفلسطينيين. ونقلت صحيفة ‘هآرتس’ عن مصادر في الحكومة الاسرائيلية قولها انّ نية الادارة الامريكية فرض تسوية دائمة على اسرائيل والفلسطينيين في غضون اقل من عامين، كذلك تعتبر الحكومة الاسرائيلية ان المطالب الامريكية هي اولية وحسب وانه يختبئ وراءها تحول دراماتيكي في السياسة الامريكية تجاه اسرائيل.
وبحسب الصحيفة العبرية فانّه من بين المطالب التي يعكف الرئيس الامريكي على اعدادها لطرحها على نتنياهو هناك اربعة تتعلق بالقدس الشرقية المحتلة، وهي فتح مقر الغرفة التجارية الفلسطينية، ووقف هدم البيوت في الاحياء الفلسطينية، ووقف مخططات البناء في المستوطنات في القدس الشرقية، والامتناع عن تنفيذ اعمال بناء في مستوطنة رمات شلومو في “القدس العربي”ة المحتلة.
وزادت المصادر السياسية في تل ابيب قائلة انّ مطلبا اخر سيطرحه اوباما يقضي ببحث قضايا الحل الدائم خلال المفاوضات المباشرة يعتبر بنظر الاسرائيليين مطلبا خطيرا بادعاء انه يشكل تجاوزا للمفاوضات المباشرة، وانشاء اطار يتم بواسطته فرض تسوية دائمة على الجانبين يبلورها الامريكيون انفسهم.
ووفقا لتقديرات مسؤولين اسرائيليين رفيعي المستوى يتوقع في اعقاب التوجهات الامريكية ان يتشدد الفلسطينيون في مواقفهم، ما سيلحق ضررا بالغا باحتمالات تقدم عملية السلام.