معن أبو حافظ وهو شاب ابن 24 عاما، من سكان مخيم جنين للاجئين منذ عمر الثالثة، هو الآن في سجنه منذ 20 شهرًا في معتقل مشمورت للمقيمين غير الشرعيين التابع لسجن جفعون. تريد إسرائيل طرده إلى البرازيل التي ولد فيها. معن أبو حافظ الذي يتحدث العربية فقط ولا يعرف البرتغالية أوقف في شباط 2017 على حاجز متنقل ما بين طولكرم وجنين. لقد اعتقل ونقل للحبس، عندما اتضح أنه لا يمتلك وثائق تدلل على هويته سوى تصريح من السلطة الفلسطينية، الذي بمقتضاه يتبين أنه قُدم له طلب جمع شمل في الضفة الغربية. معن أبو حافظ لا يعرف أحدا في البرازيل، ولم يكن بها منذ أن كان طفلاً صغيرًا، وليس لديه جواز سفر برازيلي ساري المفعول.
منذ أن تم اعتقاله، تقوم محكمة متابعة اعتقالات المقيمين غير الشرعيين في إسرائيل كل شهر بتمديد اعتقاله. مركز الدفاع عن الفرد (موكيد)، الذي أخذ على عاتقه مؤخرًا متابعة قضيته، ولم تستطع العائلة تمويل تعيين محام لتمثيله في المحكمة، التمس في الأسبوع الماضي لدى المحكمة اللوائية للشؤون الإدارية ضد مواصلة اعتقاله في الحبس. لدى موكيد مصادقة حصلت عليها في بداية تشرين الأول من منسق الأعمال في المناطق على أن الطلب الذي قُدم له لجمع شمل العائلات في الضفة الغربية ما زال قيد المعالجة.
معن أبو حافظ جاء في 1997 من البرازيل للضفة الغربية مع والده الفلسطيني ووالدته المواطنة الأورغوانية، وإخوته الثلاثة، كان حينها ابن سنتين وعشرة أشهر، بتأشيرة سائح لثلاثة أشهر، وانتقلوا للسكن مع الوالد في مخيم جنين للاجئين الذي ولد فيه الوالد.
بعد عدة شهور، ترك الأب زوجته وأولاده عاد إلى البرازيل، وانقطع الاتصال به. قبل أن يغادر على عجل لم يقدم طلبًا لتسجيل أولاده في سجل السكان الفسطيني، ولا طلبًا لجمع شمل العائلة بخصوص زوجته ـ وهي إجراءات ما زالت حتى اليوم من صلاحيات إسرائيل الحصرية ولها القرار في ذلك. عائلة زوجته الأورغوانية قطعت الاتصال معها لأنها أسلمت عند زواجها. منذ ذلك الحين تعيش الأم وأولادها في الضفة دون أن تحمل صفة مقيم. لهذا السبب هم أيضًا لا يستطيعون الحصول على تصريح دخول لإسرائيل وزيارة معن أبو حافظ المعتقل.
معن وإخوته تربوا في عائلة عمه في مخيم اللاجئين. هو تعلم في مدارس وكالة الغوث والسلطة الفلسطينية، وقبل اعتقاله بدأ بالعمل في كراج. عندما اعتقل في شباط 2017 طرحت في البداية تُهم أمنية ضده ولكن الشرطة أطلقت سراحه بعد يومين، ولعدم وجود بطاقة هوية ـ نقلته إلى معتقل مشمورت. محاميته نادية دقّة من «مركز الدفاع عن الفرد»، تشير إلى أنه لو كانت التهم ضده حقيقية ومدعومة بالبينات لم يكن هنالك مانع من تقديم لائحة اتهام ضده ومحاكمته. وأعلنت البرازيل أنها لن تدخله إلى حدودها رغمًا عنه.
في تموز 2017 رفضت المحكمة اللوائية للشؤون الإدارية في اللد التماسه الأول ضد أمر الطرد وطلبه العودة إلى أراضي السلطة الفلسطينية. أما القاضية د. ميخال أجمون جونين فقد تبنت موقف وزارة الداخلية وبررت القرار بأنه يقيم بصورة غير قانونية في الضفة، وأنه ليس من صلاحيات المحكمة إصدار أمر لطرد شخص لدولة هو ليس مواطنًا فيها، وليس بالإمكان إبعاده للسلطة الفلسطينية لأنه لا يحمل مواطنة فيها.
حبس معن أبو حافظ يدلل على مشكلة تمس عشرات الآلاف من الفلسطينيين وأبناء عائلاتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة. منذ اندلاع الانتفاضة الثانية جمدت إسرائيل اجراءات جمع شمل العائلات في الضفة الغربية وقطاع غزة وأوقفت منح صفة إقامة لأبناء فلسطينيين ولدوا في الخارج، وكذلك لأبناء وأزواج أجانب لسكان فلسطينيين. هذا التجميد تسبب لعشرات الآلاف من الأشخاص بالعيش تحت خطر دائم بالطرد، أو أجبرت عائلات على المغادرة أو الانفصال.
في 2006 بدأت معركة عامة فلسطينية وقانونية، شارك فيها «مركز الدفاع عن الفرد»، لتجديد عملية جمع شمل العائلات. في 2007 قدم عم معن طلبًا لجمع شمل عائلة لزوجة أخيه ولأولادها، وهذا الطلب ـ كما تنص اتفاقات أوسلو ـ أرسل إلى وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، من أجل أن تقوم هذه بارساله إلى إدارة التنسيق والارتباط الإسرائيلية.
في السنوات ما بين 2008 ـ 2009 منحت إسرائيل إقامة في المناطق لحوالي 30 ألف شخص قدموا طلبات لجمع شمل عائلات قبل سنوات عديدة. ولكن منذ ذلك الحين وكجزء من العقوبات السياسية الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية، لم تجدد عملية جمع شمل العائلات. طلب جمع الشمل لعائلة أبو حافظ وكذلك آلاف الطلبات الأخرى، لم ترسل من وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية إلى منسق الأعمال الإسرائيلي في المناطق، الذي أعلن شفويًا بأنه لم يعد يتلقى هذه الملفات. مع ذلك، وفي شهر أيار هذ العام نجح موظفو السلطة الفلسطينية في نقل طلب عائلة أبو حافظ إلى منسق شؤون المناطق، وفي بداية تشرين الأول تم الحصول على مصادقة وحدة تنسيق نشاطات الحكومة في المناطق، والذي يخضع لها منسق الأعمال في المناطق، بأن الطلب قيد المعالجة ـ أي أنه قدِّم.
مصادقة منسق الأعمال في المناطق لم تقنع القاضي رجا مرزوق في محكمة (مشمورت)، الذي أمر بمواصلة الحبس، ولا ممثل وزارة الداخلية في المحاكمة السيد يارون بريندر، الذي عاد وقال في المحاكمة في الأسبوع الماضي إن المحتجز هو مواطن برازيلي وعليه العودة إلى دولته، وأن إسرائيل لا تستطيع إعادته إلى المناطق (الضفة) أو إلى أي دولة أخرى هو ليس أحد مواطنيها. «دولة إسرائيل هي، وفقط هي، مسؤولة عن المقيمين بها، وبخصوص هذا المحتجز فقد قررت بصورة قاطعة وبمقتضى أمر الإبعاد المتخذ ضده، أن عليه العودة إلى دولته البرازيل»، قال في المحكمة. في الالتماس الذي قدمته المحامية دقة بعد القرار، كتبت بأن «اعتقال معن أبو حافظ من قبل قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق المحتلة تم بقوة سيطرة إسرائيل عليها، وبالصورة نفسها فهي صاحبة الصلاحيات لإعادته إليها».
عميره هاس
هآرتس 14/10/2018