“إندبندنت”: السعودية تواجه لحظة الحقيقة وعليها التعاون في تحقيق دولي باختفاء خاشقجي

حجم الخط
2

لندن-“القدس العربي”:

دعت صحيفة “إندبندنت” لتحقيق مستقل في قضية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي. وقالت إن الصحافي ربما كان مصدر إزعاج لها لكن التكهنات حول اختفائه ونفي السعودية المتكرر يضعها أمام مشكلة مستعصية. وقالت إن الاتفاق بين السعودية وتركيا على تفتيش القنصلية السعودية في اسطنبول يبدو لدى النظرة الأولى وكأنه تقدم. وجاء بعد مكالمة هاتفية بين الملك سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وهو تواصل على مستوى عال وسط استمرار الغضب العالمي. ووعد السعوديون بتحقيق داخلي في الأحداث التي تمت في المكان الدبلوماسي حيث يعتقد بشكل واسع أن الصحافي لقي نهايته. إلا أن مستوى التبرئة -سواء كان حقيقياً أم مفترضاً-من النظامين يعني أن هناك نوعاً من الاتفاق. ولهذا لا يعتبر كافياً وما يجب عمله هو تحقيق مستقل ودولي لمعرفة حقيقة ما حدث.

وهناك شائعات حول عملية اختطاف فاشلة مثلاً وأن جثة خاشقجي قطعت إلى أجزاء وتم تهريبها إلى خارج القنصلية ومنها إلى السعودية. وهناك شائعات حول تنصت السلطات التركية على القنصلية وعن دور الأمير محمد بن سلمان من ضمن عدة نظريات. وعليه فإن تحقيقاً دولياً وبرعاية من الأمم المتحدة لديه فرصة من النجاح وإرضاء الرأي العام العالمي. وبدون أمر كهذا فستظل التكهنات قائمة بل وتزداد تراكماً. وسيتم التعامل مع النفي السعودي بنوع من التشكك إن لم يكن الاحتقار. وربما اعتقد السعوديون أن لديهم مشكلة مع خاشقجي إلا أن اختفاءه وضعهم أمام مشكلة مستعصية.

وحتى من جهة الرئيس دونالد ترامب برزت تهديدات بالعقوبات مع أنه استبعد وقف صفقات الأسلحة مع السعودية. وتشير الصحيفة إلى أننا نعيش في لحظة مثيرة للدهشة ينتقد فيها رئيس أمريكي جمهوري السعودية في ضوء العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. ومن الغرابة بمكان مشاهدة واشنطن وهي تحضر لفرض عقوبات وتنتقد السعودية بشكل علني كما تنتقد إيران. واقترح الرئيس ترامب خطوات أخرى غير حظر تصدير السلاح يمكن اتخاذها. وكما حدث مع روسيا، فخيار طرد الدبلوماسيين واحد من الخيارات. وعلى أي حال فمن مصلحة السعودية التعاون في التحقيق باختفاء خاشقجي قبل أن تزداد الأمور سوءاً. وقد تفرض عليها العقوبات وربما أثرت عليها. صحيح أن السعودية لديها النفط ولكن سعره ليس مرتفعاً بدرجة كبيرة، كما أن خططها لتقديم بديل عنه لم تظهر أو تثمر بعد.

وفي السبعينات والثمانينات من القرن من القرن الماضي كان بإمكان السعودية دفع الاقتصادات الغربية للركود من خلال تقييد معدلات الإنتاج وزيادة أسعار النفط الخام. لكن الاقتصادات الجديدة الفاعلة والثورة في مجال الإنتاج من الزيت الصخري وضعف منظمة أوبك فلم يعد لدى السعودية ما تهدد به.

 وترى الصحيفة أن قضية خاشقجي تفتح الباب أمام رقابة أكبر للسلوك السعودي خاصة في حربها التي لا ترحم في اليمن. وهناك 13 مليون يمني يواجهون المجاعة التي تعد الأسوأ منذ قرن. وتصل في مستوى من مستوياتها إلى حافة الكارثة الإنسانية. وكل هذا يعود للطريقة التي أدارت فيها السعودية مع حلفائها الحرب.

 وتعتقد “إندبندنت” أن على السعودية الشعور بأن الغرب بات قلقاً بشأن سياساتها مع المعارضة الداخلية والخارجية، وأن الدعم الغربي والأمريكي غير المشروط يجب أن لا يؤخذ على أنه أمر واقع. وقالت إن هناك قلقاً بشأن الطريقة التي تعامل فيها السعودية الأقليات الشيعية وتدخلاتها كما هو الحال مع تركيا وإسرائيل وإيران. وبحسب منظمة “أمنستي” الدولية فإن التعذيب وإساءة معاملة المعتقلين لا يزال امرا شائعا وتواصل المحاكم إصدار الأحكام على المعتقلين وتأكيد أحكام الإعدام وبناء على اعترافات يجادل فيها وقبل المحاكمة. وهذه ليست أسس دولة آمنة كما تقول. وتعتقد الصحيفة أن سعودية غير مستقرة ليست في مصلحة الجميع. والمملكة لديها أعداء في الداخل والخارج. وحتى لا تفاقم الأوضاع لنفسها من خلال الحرب في اليمن وعدم الشفافية في قضية خاشقجي، فيجب على ولي العهد تقديم تغيرات أساسية وانفتاحاً أوسع مما قدمه حتى الآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية