غزة ـ رويترز: قال محمود الزهار القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن الغرب يتخبط في حياة بلا أخلاق وليس من حقه انتقاد الحركة بسبب الطريقة التي تحكم بها قطاع غزة.
وقال الزهار عضو القيادة السياسية في الحركة خلال مقابلة أجرتها معه رويترز إن التقاليد الإسلامية تستحق الاحترام واتهم أوروبا بترويج الفحش والنفاق السياسي.
ومضى الزهار يقول موجها خطابه للدول الغربية ‘من حقنا أن ندير حياتنا بالطريقة التي يحددها ديننا وليس دينكم. أنتم لا دين لكم. أنتم علمانيون’. وأردف قائلا في وقت سابق من الأسبوع الجاري متحدثا من مسكنه بمدينة غزة الساحلية المزدحمة ‘أنتم لا تعيشون كبشر. بل إنكم (حتى) لا تعيشون كالحيوانات. تقبلون المثلية.. والآن تنتقدوننا’. وفازت حماس في انتخابات برلمانية نزيهة عام 2006 ثم سيطرت على قطاع غزة عام 2007 بعد اقتتال مع حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس.
وقالت حماس عندما سيطرت على القطاع إنها استبقت محاولة قادتها دول غربية للإطاحة بها وهي تحكم غزة منذ ذلك الحين وظلت صامدة بعد هجوم عسكري اسرائيلي في نهاية عام 2008 ورغم عقوبات اقتصادية صارمة نتيجة رفضها الاعتراف باسرائيل أو نبذ المقاومة.
وفي غرفة الاستقبال بمنزله الذي كانت تقف امامه سيارة مرسيدس من طراز قديم انتقد الزهار دولا أوروبية مثل فرنسا لإصدارها تشريعا في الآونة الأخيرة يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة.
وقال الزهار ‘نحن من نحترم النساء ونقدرهن.. وليس أنتم… انتم تستغلون النساء كالحيوانات. للمرأة زوج واحد ومئات الآلاف من العشاق. أنتم لا تعلمون من هم آباء أبنائكم بسبب الطريقة التي تحترمون بها المرأة’. وأجريت هذه المقابلة باللغة الانكليزية ويتحدث الزهار الانكليزية بطلاقة وهو همزة وصل جيدة بين حماس والحكومات الغربية التي لا تعترف كثير منها بالحركة بسبب عدائها لاسرائيل لكن رغم ذلك توجد بينهما روابط غير مباشرة.
وعززت حماس من سيطرتها على غزة وخلصت القطاع من مظاهر الفوضى العشائرية وفرضت نظاما صارما على سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة.
وتواجه حماس انتقادات بما في ذلك من داخل المجتمع الفلسطيني لتطبيق قوانين ينظر لها على أنها تؤدي إلى ‘أسلمة’ غزة بإجراءات مثل منع النساء من ركوب الدراجات النارية أو تدخين النرجيلة.
وترى الحركة أنها تتبنى توجها معتدلا في الإسلام وقضت على التحديات التي كانت تواجهها من جماعات صغيرة تبنت آراء أكثر تشددا. ودافع الزهار الملتحي عن قوانين حماس لكنه رفض أن يحدد إلى أي مدى تسعى الحركة ‘لأسلمة’ القطاع.
وتساءل الزهار قائلا ‘هل أسلمة الناس جريمة؟ أنا مسلم أعيش هنا طبقا لتقاليدنا. لماذا أعيش طبقا لتقاليدكم أنتم.’ وشغل الزهار منصب وزير الخارجية في حكومة حماس عامي 2006 و2007 ويخضع لحراسة مشددة بشكل مستمر.
وأردف قائلا ‘نحن نفهمكم جيدا. أنتم فقراء.. فقراء أخلاقيا. فلا تنتقدونا’. وقال الزهار وهو جراح كان يقوم بتدريس الطب في الجامعة الإسلامية بغزة إنه يشعر بغضب بالغ على وجه الخصوص من أن دولا غربية تدين حماس وفي الوقت ذاته تقيم علاقات وثيقة للغاية مع اسرائيل.
وتعتبر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حماس منظمة إرهابية ويدعو ميثاقها إلى تدمير اسرائيل لكن زعماءها يقولون إنهم يمكن أن يعيشوا في سلام جنبا إلى جنب اسرائيل في إطار هدنة طويلة.
وترفض حماس وصفها بأنها منظمة إرهابية وتقول إنها تقوم بمقاومة مشروعة لتحرير الأرض التي احتلتها اسرائيل بشكل غير مشروع.
وهي ملتزمة بالفعل بهدنة غير رسمية لكن تنطلق من القطاع كل شهر صواريخ وقذائف مورتر تسقط على اسرائيل التي تتهم حماس بمسؤوليتها عن هذه الهجمات العشوائية وتشن بشكل منتظم غارات جوية تستهدف نشطاء.
وقتل اثنان من أبناء الزهار في ضربتين جويتين منفصلتين أحدهما لقي حتفه خلال محاولة فاشلة لقتل الزهار نفسه عام 2003. وقال الزهار ‘لابد أن تشعروا بالخزي من دعم اسرائيل. لا يمكن أن تدعموا قيام اسرائيل. ألا تبالون بالاغتيالات التي تحدث هنا؟’.