خبراء لـ«القدس العربي» في اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين: حان الوقت للتخلص من خرافات الاستمتاع بالسيجارة والشيشة

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: في اليوم العالمي للاقلاع عن التدخين الذي صادف أمس السبت، كانت الرسالة واضحة من منظمة الصحة العالمية وخبراء الصحة الجسدية والنفسية الذين تحدثوا لـ«القدس العربي»: حان الوقت للتخلص من أوهام المتعة والفوائد المزعومة التي يجلبها التـدخين. وركزت المنـظــمة في رسالتها هذا العام على خطورة التدخين السلبي التي يهملها الكثيرون، وخاصة بالنسبة الى الاطفال.
بينما أشارت دراسات حديثة الى زيادة مضطردة في أعداد الاناث اللاتي يقبلن على التدخين الى درجة تهدد تفوق الرجال التقليدي، وخاصة في تدخين الشيشة التي اصبحت «صرعة شبابية» في كثير من البلاد العربية.
«القدس العربي» التقت الدكتور زهرالدين آدمو الخبير والاستشاري في الأمراض الباطنية والجلطة الدماغية ورئيس مصلحة الطب الاستعجالي في لندن بهذه المناسبة، فقال: هناك خرافات حول التدخين، حيث يعتقد البعض ان العادات الصحية تعوض عما يتسبب فيه التدخين من مشاكل فلا ضرر منه، هذا في الحقيقة أمر خاطئ وحتى لو كان الانسان المدخن رياضيا، ويلتزم بحمية غذائية متوازنة الا انه سيتعرض لأمراض كثيرة وبالتالي لن يمكن ازالة سموم التدخين من جسمه.
ويضيف د.آدمو: يخطىء المدخن عندما يعتقد ان التدخين يضره وحده، فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من ان حالة وفاة واحدة من كل 100 في العالم سببها التدخين السلبي وهناك حوالي600 ألف شخص يموتون سنويا من جراء التدخين السلبي من بينهم 165 ألفا من الأطفال.
ويتحدث عن الأضرار البيئية الناجمة عن التدخين حيث يعتبر أحد أهم ملوثات الهواء في المنازل والمقاهي.
وعن مكونات الشيشة يكشف أرقاما خطيرة حيث تحتوي على العديد من السموم مثل النيكوتين وغاز أول أكسيد الكربون والقطران والمعادن الثقيلة والمواد المشعة والمسرطنة.
ويقول ان العلاقة بين أمراض القلب والتدخين مؤكدة حيث يحدث ارتفاع في عدد النبضات حتى تصبح غير منتظمة وبالتالي تؤدي الى أمراض قلبية خطيرة ولابد ان نشير الى ان الدماغ يتضرر كما هو الحال بالنسبة للجهاز التنفسي والمعدة.
وبالنسبة لمن يتوهمون ان تدخين النرجيلة او الشيشة أقل ضررا من السجائر، قال: مدخنو النرجيلة يستنشقون ثاني أكسيد الكربون والنيكوتين مما يعرضهم لخطر الاصابة بأمراض القلب وادمان النيكوتين. وتبين دراسة حديثة انها تحتوي المواد الضارة والمسرطنة نفسها الموجودة في دخان السجائر كما أثبتت الدراسة ان تدخين الشيشة يسبب الإدمان ويقلل من كفاءة أداء الرئتين لوظائفها، ويسبب انتفاخ الرئة والالتهاب الشعبي المزمن كما ويؤدي الى حدوث سرطانات الرئة والفم و المريء والمعدة.

آثار نفسية

اما الدكتور اسامة حمر ابوعين استشاري الطب النفسي والأعصاب في بريطانيا وعضو الكلية الملكية للطب النفسي بانكلترا وعضو الجمعية الامريكية للطب النفسي فأكد في حوار خاص مع «القدس العربي» وجود علاقة بين التدخين والادمان وشرب الكحوليات، حيث يتحول استخدامهما لمادة مثبطة تهضم أدوية الأمراض النفسية، مما يؤدي الى تقوية مفعول الأدوية، لذلك نرى المرضى النفسيين يدخنون بشراهة حتى يقللوا من الأعراض الجانبية للأدوية مع شرب القهوة والشاي.
اما عن مادة النيكوتين فيشير: الى انها تتسرب عن طريق التدخين الى الرئة بسرعة، والدخان يصل الى المخ في 7 ثوان ويحفز الهرمونات النخامية مما يؤثر على الخلايا العصبية ويزيد سرعة دقات القلب وضغط الدم والسكر.
وعن أسباب ازدياد نسبة التدخين بشكل عام يضيف: الحالة النفسية المضطربة والفوضى وغياب الاستقرار ألامني وارتفاع نسبة البطالة كلها ظروف جعلت التدخين فرصة لان يتجمع الشباب ويتقابلوا ويتكلموا ويهربوا من الواقع المرير والضغوط الحياتية واصبح تدخين الشيشة فرصة للتنفيس والترفيه عن النفس والتواصل.
وعن فشل حملات التوعية للاقلاع عن التدخين والتحذير من مضاره قال: اننا أصبحنا نرى أطفالا يدخنون في أعمار 9 و 10 سنوات واصبح التدخين مرتبطا بالتجارة وبالعنف بين الناس والاعلام المنحرف والفن الهابط والمشاهد الدرامية التي تربط بين الاجرام والاستمتاع بالجنس وتدخين الشيشة والسيجارة كل ذلك يزيد من تفاقم المشكلة.
ويضيف:الشركات تبتكر طرقا من حين لآخر لتجعل الناس متعلقة بالسجائر، فاغراء الزبائن يبدأ من تنوع النكهات التي تضاف الى التبغ، والى تصاميم الشيشة واحجامها المختلفة حتى وصل الاهتمام الى تصميم شيشة بشكل يتيح لثلاثة او أربعة أشخاص التدخين منها في الوقت نفسه.

التدخين والمرأة

وعن أسباب اقبال الفتيات على تدخين الشيشة «الأرجيلة» يقول د.اسامة: لابد من الاشارة الى أن التدخين في صفوف الاناث يتزايد بشكل كبير، بسبب رغبة التمرد على عادات المجتمع، وبعضهن يعتبرن التدخين في الأماكن العامة مظهرا من مظاهر مساواة المرأة مع الرجل.
وهناك نظرة ظالمة لا يجوز تعميمها هي ان من أسباب اقبال الفتيات على تدخين الشيشة هو جذب انتباه الجنس الآخر.
وفيما يتعلق بصحة المرأة المدخنة يؤكد «ان المرأة معرضة أكثر من الرجل للأمراض الناتجة عن التدخين، فالتدخين يزيد التجاعيد ويفرز أنزيمات مدمرة للجلد لذلك نرى المرأة المدخنة تتعرض للشيخوخة المبكرة أسرع من الرجل، ويضيف ان معظم البنات يدخن ليقللن نسبة الاكتئاب اثناء فترة الحيض او الدورة الشهرية، وان بعضهن يعتبرنها وسيلة لتنقيص الوزن دون الأخذ بالأعتبار المضار الصحية الكبيرة الناجمة عن التدخين، وينبه الدكتور اسامة ابو حمر الى ان هناك علاقة وطيدة بين التدخين وعدم الإنجاب والعقم فقد وجد ان المتزوجين حديثا لا يستطيعون الانجاب في السنتين الأولى والثانية من زواجهم، فالتدخين يؤثر على الحيوانات المنوية ويغير من شكل البويضة ويشوهها ويقلل إمكانية الحمل ويؤثر على المبيض ويؤدي الى الاسقاطات، ويتسبب ايضا في إنقطاع الدورة الشهرية عند بعض الفتيات.
اما الرافضون لتدخين المرأة للشيشة فيتحدثون عن قصص قد تسيء لها فيرون ان هناك العديد من المقاهي التي تستقطب فتيات يدخن الشيشة للفت انتباه السياح بهدف اقامة علاقات جنسية، وتحذر بعض القصص من استغلال هذه العادة في المقاهي لترويج الجنس، ومهما اختلفنا او اتفقنا مع ما يقال فهي في النهاية محدودة ولا يصح تعميمها.

أرقام مرعبة

منظمة الصحة العالمية اشارت الى ان حوالي 50٪ من الاصابات بالسرطان سببها التدخين، وحوالي 36٪ من الوفيات سببها التدخين بين عمر35 الى 65 سنة. بينما 40-45٪ من المواليد الجدد تتأثر بالتدخين السلبي نتيجة تدخين الأب والأم. وفي القرن العشرين وجدوا ان عدد ضحايا التدخين اكثر من عدد من قتل في الحربين العالميتين الاولى والثانية.
وفي تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية حول الأمراض الناتجة عن تدخين الشيشة أوضح انها تتجاوز 25مرضا، وان كل سيجارة يدخنها الانسان تنقص من عمره 5 دقائق.
وتشير دراسة الى انه في مصر يوجد حوالي 23مليون مدخن، اي حوالي ثلث الشعب منهم 75٪ يدخنون السجائر، و 25٪ يدخنون الشيشة، و 5٪ يدخنون السيجار. اما في السعودية، فزاد عدد المدخنات الى نحو ستمئة الف رغم القيود الاجتماعية، وهو ما أثار مؤخرا جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي حيث اعتبره البعض رد فعل على القمع، بينما اعتبره آخرون انتهاكا لأنوثة المرأة ومخالفة واضحة لتعاليم الدين.

كيفية الإقلاع عن التدخين

يقول دكتور اسامة انه عند الاقلاع عن التدخين تحدث بعض الأعراض الانسحابية هي نفسها التي جعلت الشخص يدخن، ومن أهمها عدم التركيز والعصبية، ويحتاج المدخن الذي يرغب في الاقلاع عن التدخين الى الأرادة القوية وربما من أفضل الطرق ان يسأل الشخص نفسه عن اسباب اقلاعه ومن الضروري ان يسجل تساؤلاته على ورقة، ويبدأ بالسؤال لماذا اقلع عن التدخين؟ هل بسبب المصروف؟ او العقم او رائحة الملابس أو لاني اصبحت منبوذا من زملائي؟ ام بسبب تدهور صحتي وتضرر أسناني؟ وكل يوم يجب ان يقرأ ماذا كتب من أسباب، ولابد من وجود خيارات تساعده على التخلص من التدخين كأن لا يقابل الاصدقاء المدخنين، ولا يذهب الى المقهى الذي اعتاد ان يدخن الشيشة فيها، ولا يجلس في مكان مغلق فيه اناس يدخنون، ومن الضروري ان يمارس الرياضة الجسدية والعقلية، ويعتبر المال الذي صرفه على التدخين صدقة يساعد بها المحتاجين.
ويضيف يجب ابلاغ الأسرة والأصدقاء بانه سيقلع عن التدخين، والمشاركة في المناسبات الدينية ويضع قلما او عطرا بدل السيجارة وشرب الماء ضروري جدا. ولا ينصح دكتور اسامة ابو حمر بالاعتماد على البدائل كالسيجارة الالكترونية واللصقات لانها لا تنفع.

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية