فريدمان: بن سلمان ملطخ بدم خاشقجي ولن يستطيع التبرؤ منه

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي” :

في مقال تحت عنوان “مأزق أمريكا: الحد من تصرفات (م ب س) وليس تعليق الإصلاحات” قدم المعلق الأمريكي توماس فريدمان ثلاثة أراء في “ملحمة” جمال قصة خاشقجي، الأول أنه لا يمكن تخيل أن “الرجل  بحجم الدب (تيدي بير) الذي كان كل ما يريده هو رؤية إصلاحات حكومته شاملة وشفافة قتل في ركن مظلم من أركان القنصلية السعودية في إسطنبول على يد 15 شخصا كانوا مسلحين بمنشار للعظام وهو فعل مقزز“.

وأكد فريدمان في تفكيره الثاني أنه لا يؤمن ولو للحظة  بأن ما حدث كان عبارة عن “عملية مارقة” وأن الحاكم السعودي الفعلي، ولي العهد محمد بن سلمان، لم يكن لديه معرفة مسبقة بذلك، إن لم نقل إنه اضطلع بدور أكبر بكثير في هذه العملية. “وبصفتي مواطنا أمريكيا وليس صحافيا أشعر بالقرف وأنا أرقب رئيس بلادي ووزير خارجيته يتحالفان مع المسؤولين السعوديين لإعداد رواية للتغطية على هذه القضية”.

وحذر الكاتب بأن التداعيات التي سيتركها حادث خاشقجي ستكون مخيفة على كل صحافي أو ناقد سياسي في المنفى في أي مكان. وأكد أن المسؤولين عن هذه الجريمة من العقاب.

وفي التفكير الثالث طالب الكاتب الولايات المتحدة أن تفكر بطريقة لتحقيق التوازن بين “قيمنا ومصالحنا في المستقبل؟” ويعود الكاتب بنا إلى الوراء لفهم ما جرى وقاد لقضية خاشقجي.

قال فريدمان إنه فهم منذ البداية إن إصلاحات بن سلمان لم يكن لها حظ من النجاح و “مع ذلك كنت أدعمها” أنه رأى فيها حصنا ضد التطرف

وقال فريدمان إنه فهم منذ البداية أن أجندة الإصلاحات الخاصة بمحمد بن سلمان لم يكن لها حظ من النجاح و “مع ذلك كنت أدعمها (في الوقت الذي كنت أحث فيه إدارة ترامب  للحد من جانبه المظلم) لسبب محدد للغاية. لكن، لم يكن للأمر علاقة ببن سلمان شخصيا، إذ أنه بالنسبة لي، لا أهتم إن كانت المملكة العربية السعودية يحكمها محمد بن سلمان أو غيره”. ويعتقد ان الأمر له علاقة بمصالح الولايات المتحدة في السعودية بمرحلة ما بعد9/11 . وهذه لا ترتبط بالنفط أو صفقات السلاح ولا التصدي لإيران بل وبالإصلاح الديني الإسلامي، الذي لا يمكن أن يكون أن يبدأ إلا من المملكة العربية السعودية، أرض الحرمين في مكة والمدينة.

وربط الكاتب بين موقفه وعمله الصحافي الذي بدأ عام 1979 في بيروت وهو العام الذي شهد الثورة الإيرانية والهجوم على الحرم المكي وقد أثارت هذه الحادثة الرعب لدى العائلة الحاكمة السعودية.

وهو ما دفعها في مرحلة ما بعد حصار الحرم إلى تأكيد شرعيتها الدينية. وقوت من سلطة رجال وفتحت لهم المجال لفرض قيود دينية متقشفة على المجتمع، ووصولا إلى تصدير الإسلام السلفي السني المتشدد في الخارج من خلال بناء مساجد ومدارس من لندن إلى إندونيسيا، ومن المغرب إلى كابول. وتم تمويل كل ذلك بفضل عائدات النفط الذي ارتفعت أسعاره.

وكشف فريدمان أثر كل هذا على التعليم وحقوق المرأة وحريتها السياسية في جميع أنحاء العالم العربي الإسلامي. واكثر من كل هذا فقد ساهمت النسخة الأكثر تطرفا من هذه الأصولية أو الجهادية السلفية لدفع منفذي هجمات 11 أيلول (سبتمبر) وظهور تنظيم الدولة. ويعلق قائلا” بالنسبة لي، مثلت أحداث 9/11 أسوأ أمر حدث للولايات المتحدة”.

وذكر الكاتب بثمن المغامرات التي تبعت 9/11 في العراق وأفغانستان والحرب الدولية على الارهاب وأجهزة الفحص المعدنية بالإضافة للخسائر البشرية والتي وصلت إلى حوالي تريليوني دولار مع أنه كان يمكن استخدام هذا المبلغ لسد العديد من الاحتياجات الأخرى في أمريكا.

 ويرى الكاتب أن جذور 9/11 تعود إلى أمرين، الأول المقايضة بين الأسرة الحاكمة والمؤسسة الدينية في المملكة، حيث تحظى كل منهما بمباركة الأخرى. أما الثاني فهي الصفقة بين الولايات المتحدة والسعوديين، التي تثير السخرية ومفادها: “حافظوا على مضخات نفطكم مفتوحة، وأسعاركم منخفضة ولا تزعجوا الإسرائيليين كثيرا، ويمكنكم أن تفعلوا ما تريدون: أنشروا الكراهية في مساجدكم وروجوا لما تريدون من نظريات مؤامرة وعاملوا المرأة بالطريقة التي تختارونها”.

مشيرا أن الأمريكيين تلقوا ضربة موجعة في 9/11 بسبب تبعات ذلك القرار.

و”لهذا السبب، كنت ومنذ ذلك التاريخ وعبر هذا العمود الذي أكتبه، أنتقد الزعماء السعوديين بشدة لعدم إصلاح نسختهم من الإسلام، وهو أمر يتطلب التحديث الاقتصادي والاجتماعي أيضا. لقد كان من المتوقع أن يعتقلوا المتطرفين الدينيين، لكن القادة السعوديين لم يسبق لهم أن أشركوهم في حرب أفكار عامة”.

ربما كان  بن سلمان قادرا على التمسك بالسلطة في السعودية لكن يصعب عليه التبرؤ من دم خاشقجي

وبرر دعمه لمحمد بن سلمان الذي رأى فيه حصنا ضد التطرف ودعوته للإسلام المعتدل “وبدا أنه يهدف إلى استبدال الإسلام الأصولي السعودي ورجال الدين التابعين له، كمصدر أساسي لشرعية نظامه، بالقومية السعودية الأكثر علمانية، التي مما لا شك فيه تعادي إيران وقطر”. ولا يستبعد الكاتب أن يكون كلام بن سلمان مجرد خطة للسيطرة على السلطة. وأشار إلى أن حكومة بن سلمان باتت ملطخة بدماء خاشقجي. ولسائل أن يسأل، هل يجب علينا جميعا أن نتغاضى عن ذلك كما يفعل الرئيس ترامب؟ لتكون الإجابة هي لا بالطبع، أو بالأحرى لا يمكننا القيام بذلك. ويرى ان خطة بن سلمان الإصلاحية قد انتهت. فقد جعل من نفسه شخصية عالمية ويصعب عليه التبرؤ من دم خاشقجي.  وربما كان محمد بن سلمان قادرا على التمسك بالسلطة في المملكة العربية السعودية، ولكن برنامج الإصلاح بأكمله يتطلب الاستثمار الأجنبي المباشر. مذكرا أن فترة حكم بن سلمان شهدت قرارات جنونية، وذلك في نظر الكثير من المستثمرين الذين يرغبون في المراهنة هناك على المدى الطويل. أما اليوم، فتعتبر الأحداث سيئة للغاية وهو ما سيضعف أي أمل في إجراء أي إصلاحات في المستقبل. وختم بالقول إنه لا يمكننا معالجة الغباء، إذ أنه عندما يقوم حليفك بأمر غبي مثلما فعل السعوديون على ما يبدو في إسطنبول، فليس هناك حل سهل لذلك. مع ذلك، قد يبدأ ترامب بتعيين سفير في المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى آثار قراره بعدم تعيين سفير والتي نراها أمامنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية