ثمن التجلد في غزة

حجم الخط
0

حتى لو لم يكن واضحا كيف بالضبط سيوجه الكابنت الجيش للعمل اليوم حيال التصعيد المبادر إليه من حماس، فإن شيئًا واحدًا واضح بالفعل: محظور على إسرائيل أن تصل إلى تسوية تحت النار دون إعادة الردع.
في نصف السنة الأخيرة، فهمت حماس بأن الإسرائيليين لا يفهمون سوى لغة القوة، وهي تعمل على نحو جيد وفقًا لهذا النهج. إذا لم يتغير الرد الإسرائيلي على حدث خطير مثل أمس فإن الوضع سيتدهور فقط. لثلاث سنوات وثمانية أشهر صمد الردع من «الجرف الصامد». لم تستغل القيادة السياسية هذا الهدوء لتحقيق تسوية مريحة مع حماس، وهذا هو الخطأ المركزي. في 29 آذار قرروا في حماس تغيير المعادلة، ومنذئذ نجحوا أيضًا: بداية في «مسيرات العودة» نحو الجدار، وفي أعمال الشغب العنيفة، وفي إطلاق البالونات الحارقة والبالونات المتفجرة، وفي جولات القتال المبادر إليها، ومؤخرًا أيضًا في التسللات الجماعية عبر الجدار.
في تلك الحالات لم يعالج الجيش والحكومة على نحو صحيح تلك البالونات، إذ لم تحبط الخلايا التي تطلقها في البداية، ولا جولات القتال التي أنهاها الجيش الإسرائيلي دون إنجازات عملياتية. ورغم التسللات عبر الجدار، لم يعد الجيش الإسرائيلي أيضًا المعيار الأمني لذاك المجال من 300 متر غرب الحدود، حيث لا يسمح للفلسطينيين بالدخول. في نصف السنة الأخيرة كان رئيس الوزراء، وكذا وزير الدفاع، مشغولين أساسًا بالتهديدات التي اتضحت كعديمة التغطية وعمليًا سمحا بهذا التدهور.
وجاءت نار صباح أمس لتفاجئ الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية. فقد استعد الجميع لوصول وزير المخابرات المصرية كامل عباس إلى القطاع، وإلى رام الله وإلى القدس، كي يحيك التسوية بشكل نهائي. وألمح نائب وزير الدفاع ايلي بن دهان، ربما بمستوى التأهب حين قال في المداولات في الكنيست إنه «قريبًا ستنصب منظومة قبة حديدية في بئر السبع». يمكن الافتراض أن منظومة الدفاع الجوي ستتعزز أيضًا في مناطق أخرى في البلاد. تدعي حماس بأن ليست هي التي أطلقت النار على بئر السبع وغوش دان. وبالتالي فإن لمنظمتين فقط هذا النوع من الصواريخ التي أطلقت أمس. حماس والجهاد الإسلامي. لقد كان الضرر اللاحق شديدًا وشاذًا، إذ كان هذا ـ هذه المرة ـ صاروخًا مع كمية لأكثر من 20 كيلوغرامًا من المواد المتفجرة. من أطلق النار قد فعل ذلك بشكل مخطط: لم يكن هذا بسبب صعقة برق، كما تدعي حماس، لأن أحدًا ما أراد أن يحقق صورة انتصار قبل التسوية التي أمل بأن يحققها، ولهذا فقد كان مريحًا له أن يعرض نفسه كمن يسعى إلى وقف النار.
نشرت المنظمتان بيانًا شاذًا بأنهما ليستا اللتين أطلقتا النار. محظور على إسرائيل أن توافق على هذا الوضع، ولهذا فواجب الرد ـ قبل أن تدخل إسرائيل في خطوة التسوية. لم تكن هجمات صباح أمس ذات مغزى رغم الأشرطة المصورة التي نشرها الجيش الإسرائيلي. فالمخرب القتيل الوحيد كان نتيجة إحباط خلية إطلاق صواريخ نحو شاطئ عسقلان.
في هذه الأثناء، نزل بعض من قادة حماس تحت الأرض، وأخلت المنظمة قيادات بحيث أن أهداف الجيش الإسرائيلي للإحباطات المركزة محدودة. والإمكانيات التي عرضها الجيش على الحكومة تتضمن متدرجات عمل مختلفة. ولكن رغم المواجهة بين وزراء الكابنت فإن القرار يتخذه رئيس الوزراء وحده. في كل الأحوال واضح أنه في الجهاز العسكري والسياسي تنقص خطط خداع وتمويه مثلما كانت هنا في «الرصاص المصبوب»، حين أمر وزير الدفاع في حينه إيهود باراك، بفتح المعابر في غزة رغم النار المستمرة، وعندها في الغداة ـ بدأ بمهاجمة عشرات أهداف حماس. هكذا أيضًا في «عمود السحاب» حين سافر باراك ونتنياهو لالتقاط الصور لهم في هضبة الجولان لتوفير عناوين رئيسة عن سوريا، وبالتوازي هاجم سلاح الجو فصفى رئيس أركان حماس أحمد الجعبري.
منذ أكثر من ستة أشهر، لا تنجح سياسة التجلد لنتنياهو وليبرمان حيال حماس. لا يوجد ما يدعو إلى التصديق بأنهما إذا اختاراها اليوم أيضًا فإنها ستنجح.

يوسي يهوشع
يديعوت 18/10/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية