بين حق العودة وقانون العودة

حجم الخط
0

في الوقت الذي يشاهد فيه الكثيرون عندنا برامج الطبخ في التلفزيون تشتعل الشبكات الفلسطينية وتبتلع الجماهير بنهم وجبات التحريض على تدمير إسرائيل التي يطعمها زعماء حماس للغزيين ولسكان يهودا والسامرة. بدقة شيطانية يحرك زعماء حماس نوازع الانتقام ضد إسرائيل وينسونهم الحقيقية الرئيسية: أن حماس وحدها هي المسؤولية عن وضعهم البائس. إلا أنه من ناحية الغزيين حسموا أمرهم: حتى لو حولوا إمارة حماس المسلحة في غزة في أعقاب انسحاب إسرائيل إلى نوع من سنغافورة المزدهرة، فإن حكم إسرائيل هو الفناء.
التحريض لن يأتي من فراغ. وعد العودة إلى فلسطين يعتمل في أوساط الفلسطينيين ولن يذهب من قلوبهم قريبًا. في أغاني التحريض، وفي العروض، وفي الأفلام القصيرة، يقتحم المجاهدون ويندفعون إلى داخل إسرائيل. والغزيون يقسمون أنه في يوم العودة الذي ستقتحم فيه الحدود، سيدمرون الصهاينة «حتى آخر واحد منهم».
أغاني القتال وجماهير المشاغبين الذين تواجدوا أمس على الحدود قرب «كيبوتس زكيم» أعلنوا: «سنعود»، سنقتحم، سندمر كل الصهاينة وسنأخذ الأرض المسلوبة. التحريض حول «كسر الحصار» (فتح غزة لتهريب السلاح) يشعل الكراهية، سبب وجود حماس ومؤيديها.
يصعب فهم كيف أن العالم الإسلامي الذي يطبق تراث النبي محمد بروح توجيهات الله، يسمح بخرق المواثيق، والموت للكفار، وقطع رؤوس المعارضين، واغتصاب وقتل من خلال احتلال أراضي الغير وسلب ممتلكاتهم. هكذا فعل النبي وأصدقاؤه في الماضي؛ هكذا فعلت القاعدة وداعش؛ هكذا فعل السعوديون بمعارض النظام الصحافي الخاشقجي؛ هكذا فعل الحقير من برقان الذي قتل يهودية مقيدة، هذا أيضًا الحلم الملطخ بالدم لحماس بالنسبة لنا.
هناك من يعتقدون أنه يمكن التحدث مع حماس. المشكلة هي أن حماس تقترح الموافقة على تصفيتنا الذاتية على الفور، أو بالنسبة لهم (بواسطة «هدنة» أو «تهدئة» استهدفت زيادة قوتهم العسكرية).
في هذه الأثناء المطالبة بـ «كسر الحصار» هي شعار يحرك الجماهير المشاغبة لتحقيق الهدف الحقيقي: التسلح، وتدمير إسرائيل والسيطرة على أراضيها. لو تنازلت حماس عن تسلحها وبرامجها لتدميرنا كنا سنعود إلى الواقع الذي كان يعمل فيه في إسرائيل أكثر من 70 ألف عامل من غزة يوميًا.
في الطريق إلى «العودة» تظهر قناة «الأقصى» لحماس من غزة، والتي تبث مواد تحريضية توثق مواقع المواجهة على الجدار. في تقاريرها من الميدان يطالب المحتجون بإنشاء ميناء ومطار في غزة وفتح معبر رفح. المتحدثون يؤكدون أنه في كل حادثة ستلغي العودة المنتظرة دولة اليهود. وهم يدعون حتى أن توسيع نطاق الصيد وبوادر حسن النية بخصوص الوقود والبضائع من إسرائيل ليست سوى مظاهر ضعف. الاحتلال الجبان يهدد ويعزز قواته، لكنه لا يفعل أي شيء.
الأغبياء لدينا (وصف فلسطيني لزعماء اليسار) أيدوا في السابق «السلسلة البشرية لنسيبة»، التي هي وصفة مطورة لفكرة العودة. حتى اليوم هم يرفضون فهم أن المساواة بين مواطني إسرائيل العرب واليهود يطبق استنادًا إلى قانون كرامة الإنسان وحريته. ولكن يجب الاعتراف بأنه لا يوجد ولن توجد مساواة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في أرض إسرائيل اليهودية. قانون العودة يطبق فقط على اليهود.
حق العودة يسري على الفلسطينيين الموجودون فقط عند أخوتهم في الدول الإسلامية.
هكذا، بين برامج الطبخ والواقع في التلفزيون، لا يشاهدالإسرائيليون برامج حماس والسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بنا، التي تظهر في قنوات الأقمار الصناعية «الأقصى» و«القدس» بالعربية. بالتحديد أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة، ولجنة المتابعة والمنظمات الفلسطينية يتابعون بتعاطف كبير دعوة «العودة» الخبيثة ويعملون على تطبيقها. اضطرابات أيام الجمعة في غزة استهدفت جمع قوة وزخم جماهيري وفحص إمكانية تطبيق «العودة» بالقوة إلى بلادنا. هذه هي طريقة الرعاع من أيام الانتفاضة السابقة، الذي كل هدفه هو خلق إفقار متزايد، ومعضلات عمل ودعاية، ونهر من القتلى والدم في بلدات الغلاف وداخل إسرائيل. يجب أن يتم وقف هذه الظاهرة الآن وبحزم. على الجدار، جدار غلاف غزة، الآن، ما زال عرض جماجم رؤساء حماس يجسد جدية نوايانا. هل يبدو هذا وحشيًا؟ النبي محمد علمنا أن هذا ينفع.

رؤوبين باركو
إسرائيل اليوم 18/10/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية