لندن –”القدس العربي”: تعتزم شركة “فيسبوك” العملاقة الدخول إلى عالم التلفزيونات الذكية قريباً وذلك بطرح جهاز شبيه بتلفاز “آبل” الذكي، على أن جهاز “فيسبوك” التلفزيوني سيُتيح جملة من الامكانات والاستخدامات التي توفرها الشبكة الاجتماعية الأكبر والأشهر والأوسع انتشاراً في العالم، مثل إجراء المكالمات الصوتية والمرئية والمحادثات المكتوبة وغير ذلك.
وكشفت “فيسبوك” مؤخراً عن قطعة الكترونية يمكن تركيبها على أجهزة التلفزيون المنزلية تُدعى “بورتال” من أجل إجراء المحادثات بالصوت والصورة، حيث تحتوي على مايكروفون لالتقاط الصوت وكاميرا لنقل الصورة، ويبلغ ثمن الجهاز 200 دولار أمريكي فقط، لكن هذا الجهاز أثار المخاوف بشأن امكانية استخدامه في عمليات تجسس وجمع معلومات عن المستخدمين.
وحاولت شركة “فيسبوك” التقليل من المخاوف بشأن جهازها الجديد وقالت إنها لن تقوم باستخدامه من أجل جمع المعلومات المتعلقة بالمستخدمين لأغراض استهدافهم بالإعلانات، لكن المخاوف بشأنه تظل قائمة، بحسب التقرير الذي نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية.
والجهاز الذي يحمل اسم “Portal” مجهز بكاميرا ويهدف إلى التنافس مع أجهزة أخرى تقوم بالمهمة نفسها مثل “Echo Show” من أمازون.
لكن طموحات شركة “فيسبوك” في مجال الأجهزة تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، حيث ذكر تقرير حديث أن “فيسبوك” تعمل على إنتاج كاميرا تلفزيونية من شأنها أن توفر دردشة فيديو على شاشة كبيرة وتسمح للمستخدمين ببث المحتوى من تبويب الفيديو الخاص بالشركة “Facebook Watch”.
وحسب التقارير فان الجهاز الذي تعتزم الشركة طرحه مستقبلاً سيحمل اسم “ريبلي” وبمجرد طرحه في الأسواق فإن فيسبوك ستدخل في منافسة مع عمالقة آخرين مثل أمازون وآبل وغوغل، خاصة وأن الجهاز الجديد يمكن أن يحول التلفزيون بالكامل إلى موقع فيسبوك ضخم.
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة فيسبوك للاهتمام أكثر بمحتوى الفيديو الذي تبثه عبر تبويب “ووتش” الشهير وجذب عدد أكبر من المستخدمين للاستفادة منه في الترفيه ومتابعة الأحداث التي يهتمون بها.
ولاحقاً لمحاولة “فيسبوك” تهدئة المخاوف من استخدام هذه الأجهزة في التجسس على المستخدمين، اعترفت الشركة بأنها قد تستخدم بيانات مستخدمي جهاز “بورتال” في توجيه الإعلانات.
وكشف موقع “ريكود” التقني أن “فيسبوك” لن تعرض إعلانات على مستخدمي جهاز “بورتال” لكنها ستتابع نشاطاتهم وستعتمد عليها في توجيه الإعلانات على منصات أخرى تابعة لها.
وكانت الشركة أطلقت “بورتال” في وقت سابق من شهر تشرين الأول/أكتوبر الحالي.
ويأتي دخول “فيسبوك” إلى عالم التلفزيونات الذكية بالتزامن مع الانتقادات التي تواجهها الشركة في مجال التجسس على المستخدمين، حيث اعترف رئيسها التنفيذي مارك زوكربرغ في شهر نيسان/أبريل الماضي أن الشركة راقبت الرسائل الشخصية التي يتبادلها المستخدمون على تطبيق “ماسنجر” الشهير وتدخلت أحيانا لمنع وصول بعضها.
وجاء هذا التصريح بعد الفضيحة التي عصفت بالشركة بالكشف عن حصول شركة استشارات سياسية على بيانات عشرات الملايين من الأمريكيين على “فيسبوك” بشكل غير مناسب لاستخدامها في توجيه الرأي العام أثناء الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز دونالد ترامب على منافسته هيلاري كلينتون.
وقال زوكربرغ إن “فيسبوك” لديها أنظمة لمراقبة رسائل المستخدمين، وبإمكانها عرقلتها إذا كانت “تتعارض مع مبادئها” واستشهد بحالة منعت فيها هذه الأنظمة وصول رسائل “حساسة” عن التطهير العرقي في ميانمار.
ورغم أن الغرض من رصد الرسائل يبدو نبيلا إلا أن اعتراف مؤسس “فيسبوك” يزيد من المخاوف بشأن حماية الخصوصية وأمن المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت بشكل عام.
وتعرضت “فيسبوك” لانتقادات شديدة مؤخراً بعد الكشف عن أن شركة “كمبردج أناليتيكا” للاستشارات السياسية التي عملت مع حملة ترامب الانتخابية تمكنت من الوصول إلى بيانات شخصية لعشرات الملايين من مستخدمي “فيسبوك”.
وقالت شركة “فيسبوك” في آذار/مارس الماضي إنها علقت حسابات “كمبردج أناليتيكا” وشركتها الأم، واستأجرت متخصصين للتحقيق فيما إذا كانت الشركة لا تزال تحتفظ بتلك البيانات.