شكل تقدم اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية الأخيرة خيبة أمل بالنسبة للكثيرين سواء داخل أوروبا أو خارجها، وسط مخاوف من تأثير هذا الفوز على أوضاع المهاجرين في القارة العجوز، اضافة الى تأثيره على مستقبل الاتحاد الاوروبي نفسه.
وفي فرنسا جاء الحزب الشعبوي «الجبهة الوطنية» الذي تتزعمه مارين لوبان، في الطليعة بنسبة 65,25 ٪ أمام حزب الإتحاد من أجل وحدة شعبية (المحافظ) بنسبة 67,20 ٪ في حين لم يحقق الحزب الاشتراكي الحاكم سوى 97,13 ٪ وهي أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخ الحزب.
السيناريو نفسه يتحقق في بريطانيا حيث هزمت الأحزاب التقليدية أمام حزب «يوكيب» لزعيمه نايجل فاراج الذي تحصل على 5,27 ٪ من الأصوات مقابل 4,25 ٪ لحزب العمال المعارض و 9,23 لحزب المحافظين الحاكم، ثالث حزب يميني متطرف يتقدم على الأحزاب التقليدية هو الحزب الشعبي الدانماركي الذي تصدر النتائج بنسبة 7,26 ٪ أمام الاشتراكيين الديمقراطيين (01,19 ٪).
وفي بولندا جاء حزب اليمين للعدالة في المرتبة الثانية بنسبة 8,31 ٪ بعد الحزب الحاكم بنقطة واحدة، وهذا ما حدث ايضا في المجر اذ حصل حزب «جوبيك» المتطرف والعنصري على 7,14 ٪ من الأصوات.
وإن لم يتقدم حزب خيرت فيلدار الهولندي كما كان متوقعا فهو تحصل على المرتبة الثالثة بنسبة 2,12 ٪ من الأصوات. أحزاب أخرى يمينية راديكالية برزت في هذه الانتخابات وحصلت على مقاعد في برلمان سترازبورغ: السياديون في فنلندا (9,12 ٪) والكتلة الوطنية في لاتفيا (7,11 ٪) واليمين المتطرف في السويد (7,9 ٪) الذي سوف يدخل البرلمان الأوروبي لأول مرة، وحزب رافضي أوروبا في الجمهورية التشيكية (67,7 ٪) و حركة «الفجر الفضي» النازية في اليونان (3,9 ٪).
أما في الدول الأوروبية الكبرى ما عدا فرنسا وبريطانيا، فإن النــازيين الجدد في ألمانيا حصلوا لأول مرة بعد نهاية الحرب العالمية الــثــانية على مقعد في البرلمان الأوروبي وذلك بالرغم من فوز المســـتشارة أنجــيلا ميركل بالانتخابات.
وفي إيطاليا التي شهدت فوزا عارما لماتيو رنزي وحزب اليسار الديمقراطي (40 ٪) أعطى الناخبون المرتبة الثانية لحركة الخمسة نجوم لـ»بيبي غريلو» (2,21 ٪) المناهضة للإتحاد الأوروبي.
الا ان المراقبين يرون ان الانتخابات الأوروبية لهذه السنة أبرزت أن أهم حزب في أوروبا هو حزب الممتنعين عن التصويت الذي يضم 57 ٪ من مجمل الناخبين. هذا يعني أن المشروع الأوروبي لا يلاقي مساندة إلا من ثلث الناخبين، وهذا هو الإخفاق الذي أصبح، أكثر من ذي قبل، أمام تحديات جسيمة، فتراجع الأحزاب التقليدية لفائدة تقدم الحركات الراديكالية يستوجب حلولا عاجلة لضمان الاستقرار السياسي في أوروبا، خاصة بعد ان أصبحت الأحزاب التقليدية الاوروبية عاجزة عن إيجاد الحلول للأزمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي أسفرت عنها توجهاتها الليبرالية منذ عقود، وهو ما أدى الى بروز حركات وأحزاب ذات نزعة متطرفة أو متشددة ترفض الإتحاد الأوروبي أو تنتقده بشدة في صيغته الحالية.
ويرى مراقبون ان هذه الأحزاب والحركات المتطرفة المناهضة للإتحاد الأوروبي أصبحت تنافس بقوة التنظيمات السياسية التقليدية من اليمين واليسار وتستقطب جزءا هاما من الرأي العام الأوروبي عبر خطاب شعبوي يفسر مشاكل أوروبا أساسا بتنامي ظاهرة الهجرة وبفتح الحدود في نظام «شنغن».
متابعون للشأن الاوروبي يرون ان جان كلود يونكر، يبدو المرشح الأول للرئاسة، ولكن يجب عدم استبعاد حظوظ الألماني مارتن شولتس، إن تمكن من تشكيل تحالف كبير في البرلمان الأوروبي.
احمد المصري