وثقفة احتجاجية لأهالي المختفين قسريا في مصر
القاهرة ـ «القدس العربي»: تتواصل قضايا الاختفاء القسري في مصر، وتتهم منظمات حقوقية الأجهزة الأمنية المصرية باستخدام الاختفاء القسري كوسيلة لعقاب المعارضين لسياسات النظام الحاكم، وتتحدث المنظمات عن فترات متفاوتة تتراوح بين أيام وشهور قبل الظهور في مقرات النيابة وتوجيه اتهام للمعتقلين بتهم تتعلق بالإرهاب.
وفي الوقت الذي لا يملك أهالي المختفين سوى اللجوء لإرسال خطابات للنائب العام والأجهزة الأمنية في محاولة لبيان مكان ذويهم، تخرج المؤسسات الحكومية لتنفي علاقتها بالأمر، رغم أن بعض المختفين اعتقلوا من منازلهم أمام أعين أسرهم.
واقعة اختفاء مصطفى النجار البرلماني السابق، وأحد مؤسسي حزب «العدل» أثارت جدلا واسعا في مصر، خاصة بعد نشره على صفحته الرسمية مقالا قبل أيام يؤكد فيه أن من يستطيع قراءته سيعلم أنه قد ألقي القبض عليه، في وقت نفت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، في بيان، اختفاء النجار قسريًا.
وقالت الهيئة في البيان إن «ما تردد عن اختفاء مصطفى النجار شائعات لا أساس لها من الصحة»، مؤكدة «حسب المعلومات التي حصلت عليها من الجهات الرسمية فإن النجار لم يتم القبض عليه ولم يسلم نفسه وما زال هاربًا من تنفذ حكم قضائي في القضية رقم 478 لسنة 2014 المعروفة إعلاميا بقضية إهانة القضاء منذ صدور الحكم في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2017، وأن كل ما هو خلاف هذا ليس سوى ادعاءات لا أساس لها من الصحة وتأتي في سياق محاولته التهرب من تنفيذ الحكم الصادر عليه».
وتابعت أن النجار «قدم عبر محاميه طعنا على الحكم أمام محكمة النقض، الذي يستلزم قبوله شكلاً أن يكون المتهم الطاعن قد سلم نفسه للسلطات الأمنية لتنفيذ الحكم قبل جلسة نظر الطعن بيوم واحد على الأقل».
وزادت: «تحدد موعد جلسة النقض يوم 15 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وانعقدت دون أن يسلم النجار نفسه في الموعد السابق ذكره ولم يحضرها».
وأشارت إلى أن «النجار نشر على صفحته على الفيسبوك يوم 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، قبل جلسة النقض بيومين، مشاركة من حوالى ألف كلمة حول القضية المدان فيها واحتمالات سجنه بسببها، وعقب نشر هذه المشاركة وبعد صدور حكم محكمة النقض برفض طعن المذكور، تواترت أخبار وشائعات في بعض وسائل الإعلام الأجنبية والمصرية بإلقاء السلطات الأمنية القبض عليه أو باختفائه قسريا».
بلاغ للنيابة
وقال نجاد البرعي محامي البرلماني السابق في تصريحات صحافية، إنه متأكد أن النجار داخل مصر.
وأضاف «لدينا معلومات غير مؤكدة عن أن أشخاصا رأوه داخل معسكر الشلال الأمني في أسوان»، مشيرا إلى أن «أسرته وكلت المحامي مصطفى الحسن لتقديم بلاغ بذلك في نيابة أسوان».
وكان النجار ترك مقالا لشخص مجهول وطلب منه نشره على صفحته حال القبض عليه.
وفوجئ رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بمقال منشور على صفحته على «الفيسبوك»، معنون بـ«نحن لا نعرف سوى أن نحب هذا الوطن»، يوم 13 أكتوبر / تشرين الأول الجاري، يعلن فيه القبض عليه.
واستهل النجار مقاله: «عزيزي القارئ إذا كان باستطاعتك قراءة هذا المقال الآن فهذا يعني أن كاتبه قد صار خلف الأسوار في أسر السجان، كاتب المقال ليس قاتلا ولا مرتشيا ولا سارقا ولا يتاجر فب المخدرات، كاتب المقال طبيب تعرفه وبرلماني سابق ربما تكون انتخبته ليمثلك في البرلمان عقب ثورة يناير( كانون الثاني) 2011 في أول انتخابات ديمقراطية حقيقية شهدتها مصر في نهايات 2011».
وأضاف: «كاتب المقال خاض معركة انتخابية كبرى ضد مرشح الإخوان والسلفيين ونجح في هزيمتهم ليكون أصغر نائب منتخب فردي في برلمان 2011، جريمة وتهمة كاتب المقال أنه صدق أن الثورة قد نجحت وأصر على أن يكون صوتا معبرا عن عشرات الآلاف الذين انتخبوه وعن شعب تاق للحرية وانتظر مني ومن أمثالي أن نتحدث بما يتحدثون به وننقل آراءهم وهمومهم وأحلامهم تحت قبة البرلمان».
وتناول النجار في المقال القضية المتهم فيها، قائلاً : «القضية التي تم ضمي إليها هي القضية المعروفة بإهانة القضاء، ودليل إدانتي كلمة لي تحت قبة البرلمان تتحدث عن محاكمات نظام مبارك، وعن إفلات قتلة الشهداء من العقاب بسبب طمس الأدلة وتبعثرها، وهو بالمناسبة نفس ما قاله قاضي محاكمة مبارك في مقدمته الشهيرة قبل النطق بالحكم حيث أشار لعدم توافر الأدلة».
«العدالة للشهداء»
وزاد «ستسأل عن الحصانة البرلمانية التي يكفلها الدستور والقانون لكل نائب برلماني تحت القبة ليدلي بآرائه دون خوف ولا تهديد من أي جهة، وسأشاركك نفس السؤال المحير؟ كيف تم ضمي أصلا للقضية بدليل إدانة هو مقطع فيديو لكلمة لي مذاعة على الهواء تحت قبة البرلمان ؟ كنت أتحدث فيها عن حقوق الشهداء وضرورة تحقيق العدالة والتأكيد على استقلال القضاء».
وتابع: «هذه الكلمة كانت سببا في الحكم علي بثلاث سنوات سجنا ومليون جنيه غرامة، لا تندهش فحتى هذه اللحظة أنا شخصيا غير مستوعب لما حدث، هل يوجد مكان آمن أكثر من البرلمان المنتخب من قبل الشعب لتنطق فيه بما يمليه عليه ضميرك؟».
وأعلن النجار رفضه مغادرة مصر، مخاطباً القارىء : « تقول لي لماذا لم تترك هذا الوطن وتغادر لوجهة أخرى قبل موعد القضية حفاظا على أمانك الشخصي، وأجيبك أني سافرت كثيرا منذ بدء القضية المنعقدة على مدار أربع سنوات وكان يمكنني ألا أعود، لكنني رافض أن أترك وطني مهما لقيت فيه من ألم وأسى، ولدت هنا وتربيت هنا وحلمت لهذا الوطن حلما لم يتحقق بعد ولا أريد أن يجبرني أحد على ترك بلادي».
وتابع «أعرف أن العداء لثورة يناير ليس بالقليل والتشويه والاغتيال المعنوي الذي طالني أنا وآخرين بسبب انتمائنا للثورة وتصدرنا في أحداثها لم يتوقف، نهشوا في أعراضنا وسمعتنا، مارسوا كل أصناف التشويه بغرض أن يبغضنا الناس، لكن الحقيقة أن كل صاحب ضمير يعرف نبل مقصدنا ويدرك أننا ما فعلنا شيئا سوى لنهضة هذا الوطن وانتشاله من وحل التخلف والاستبداد إلى آفاق العلم والحرية».
وزاد: «لست نادما على انتمائي لثورة يناير ولا على مسيرتي السياسية القصيرة، فكل ما فعلته كان عن حسن نية، أصبت بلا شك وأخطأت، لكن ليس هناك خطأ ارتكبته يتسبب في أن أترك ثلاثة أبناء بلا عائل وأُلقى في السجن عدة سنين بلا ذنب اقترفته، لا ذنب لهؤلاء الأطفال في حلم أبيهم وتحركه من أجل وطنه يوما ما».
ويوميا تنشر صفحة «أوقفوا الاختفاء القسري» قصص مواطنين جرى اعتقالهم من منازلهم، دون تقديمهم للتحقيق.
ونشرت الصفحة على مدار اليومين الماضيين، 5 وقائع اختفاء قسري، بينها واقعة لطالب يدعى سعد محمد سعد عبد الفتاح، طالب في الثانوية العامة، يبلغ من العمر 20 سنة، ويقيم في محافظة القليوبية القريبة من القاهرة.
وحسب ما نشرته الصفحة: «قام عناصر من الأمن الوطني المصري بزي مدني باختطافه من أمام المركز الرياضي الذي يرتاده عادة في مدينة الخانكة الساعة الثامنة والنصف مساء يوم 30 يونيو/ حزيران 2018، قامت أسرته باتخاذ جميع الإجراءات القانونية وتقديم البلاغات والسؤال عنه في أقسام الشرطة إلا أنها أنكرت وجوده لديها ولم يستدل على مكانه بعد».
ونشرت الصفحة واقعة أخرى لمواطن يدعى أحمد مجدي عبد العظيم رياض، يبلغ من العمر 21 سنة، قامت قوات من الشرطة وأفراد بزي مدني وملثمون بإلقاء القبض عليه أمام منزله، في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2017، و قاموا بتفتيش غرفته وتكسير محتوياتها وأخذ بعض من متعلقاته ومن ثم اصطحابه إلى جهة غير معلومة».
وقامت الأسرة باتخاذ الإجراءات الرسمية والسؤال عنه في أقسام الشرطة ومقرات الاحتجاز المختلفة، إلا أنه لم يستدل على مكانه حتى الآن.
وفي واقعة أخرى نشرتها الصفحة، تروي والدة أسامة محمد السيد الذي يبلغ من العمر 21 سنة، ظروف اختفاء ابنها، حسب ما أخبرها الجيران المقيمون معه في المنزل نفسه، وتقول:» يوم 13 فبراير/ شباط 2018 الساعة السابعة مساء قامت قوات من الأمن الوطني بالقبض على نجلها من مقر سكنه وقاموا بتفتيشه واقتياده إلى مكان غير معلوم».
وأضافت:»أرسلنا تلغرافات إلى النائب العام، واستغاثة موجهة إلي رئيس الجمهورية، والنائب العام، ورئيس مجلس الشعب، ورئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب، ومدير أمن محافظة القاهرة ولم يستدل على مكانه حتى الآن».