الخيمي: امريكا علي مفترق طريق ومن مصلحتها التعامل الايجابي مع سورية والحل في العراق ليس عسكريا بل باستمالة جميع العراقيين
السفير السوري في بريطانيا القي محاضرة بدعوة من مجموعة فاعلة في حزب العمال البريطانيالخيمي: امريكا علي مفترق طريق ومن مصلحتها التعامل الايجابي مع سورية والحل في العراق ليس عسكريا بل باستمالة جميع العراقيينلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:دعت جمعية فابيان التي ينتمي اليها مئتا نائب في حزب العمال البريطاني الحاكم، السفير السوري في المملكة المتحدة الدكتور سامي الخيمي ليتحدث عن موضوع: سورية والتحديات الجديدة في الشرق الاوسط وليرد علي اسئلة اعضاء الجمعية الذين حضروا الندوة.وابرز ما قاله الخيمي انه من غير الواضح كليا اذا كانت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش تخلت بشكل كامل عن مبادرة جيمس بيكر ولي هاملتون علي الرغم مما يبدو حاليا في المبادرات الامريكية للتصعيد في العراق وزيادة عدد القوات العسكرية الامريكية فيه.واعتبر بان بوش علي مفترق طريق في مجال تعامله مع سورية، وامامه خياران: الاول هو التعامل مع سورية كما تعامل مع العراق وتفجير الاوضاع في الشرق الاوسط برمته ونشر الفوضي فيه، والثاني هو التعامل الايجابي مع سورية ومحاولة العثور معها علي حل شامل لقضية الشرق الاوسط.ويشمل هذا الحل، حسب ما تم طرحه في مبادرة بيكر وهاملتون، التعامل مع القضية الفلسطينية ـ الاسرائيلية بشكل اكثر عدالة وتوازنا، واطلاق مبادرات سلام شاملة ومحاولة تخفيض تأزم الاوضاع مع ايران، وعدم فتح جبهة معها. ويبقي امر ادراك اذا كانت زيادة اعداد القوات العسكرية الامريكية في العراق في المدي القصير تسعي بالفعل، حسب الخيمي، الي التوصل لتعامل متوازن مع الشيعة والسنة في العراق، او بهدف تقليص الدور الايراني في البلد المجاور لايران، ويبقي ايضا مطروحا حسب السفير، اذا سيستمر الضغط علي سورية عن طريق حلفاء امريكا في لبنان.وهذان الامران سيقرران اذا كانت السياسة الامريكية في خطة بوش الجديدة ستكون اكثر براغماتية من الخطط السابقة، ولكن السفير عبر عن تشاؤمه اذا استمرت امريكا في عدم ممارسة ضغوط علي اسرائيل، واذا استمرت الاملاءات تأتي من القيادة الامريكية الي القيادات العربية لفرض السياسات الخاطئة. واكد الخيمي بان الدول المجاورة للعراق تتشارك في الهدف الرامي الي منع تقسيم هذا البلد واهمية استمراره بلدا موحدا وعربيا وحرا. واعتبر بان السؤال الاساسي الذي يجب ان يطرح بشأن نيات امريكا في العراق هو: هل تعني مبادرة بوش الجديدة المحاولة الاخيرة لاستمرار السيطرة الامريكية الحصرية علي الشؤون العراقية؟ فاذا كان الامر كذلك فاننا سنري المزيد من العنف والفوضي في العراق.واعتبر الخيمي بان أمن العراق وسورية ولبنان وفلسطين مرتبطون ببعضهم، ولذلك فان سورية ستستمر في محاولتها منع انتشار سياسة عدم الاستقرار في هذه البلدان التي يسعي المحافظون الجدد وحلفاؤهم في امريكا فرضها علي المنطقة. كما يؤكد الموقف السوري، حسب قوله، ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب القوات العسكرية الاجنبية المتواجدة في العراق من دون خلق المزيد من التدهور الامني. كما تؤيد سورية عودة وحدات الجيش العراقي التي سرحها بول بريمر، فهذه الوحدات برأيه ذات انتماء عراقي وهي تدين بالولاء لبلدها وليس لزعماء او لطوائف واحزاب. وفي الوقت عينه، قال الخيمي انه من الخطأ القضاء علي وجود حزب البعث في العراق وهو الحزب الذي حكم البلد لمدة ثلاثين عاما وانشأ طبقة من الانتلجنسيا المثقفة والماهرة تكنولوجيا وعلميا. فمن غير المنطقي القول لهؤلاء اذهبوا الي بيوتكم وتوقفوا عن العمل لانكم انتسبتم الي الحزب الحاكم السابق لاسباب مختلفة.ورأي الخيمي بان سورية ستستمر في بذل الجهود لمنع نشوب الفتنة في فلسطين ولبنان، ومن مصلحة الدول الاوروبية مساعدتها في هذا المجال وفي المجالات الاقتصادية الاخري. ونصح الخيمي امريكا بالتخلي عن سياسة التهديد والتهويل بالعقوبات، ودعاها الي اعتماد سياسة مساعدة دول منطقة الشرق الاوسط علي اعتماد الاصلاحات، كما قال بان اوروبا وامريكا يجب ان تؤيدا المبادرة التي طرحتها الدول العربية في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في بيروت عام 2002 والتي تعتمد علي مبدأ الارض في مقابل السلام.وتمني ان تتخلي القيادة الامريكية عن سياستي الفوضي الخلاقة و الضربات الاستباقية التي طرحها المحافظون الجدد وان تعتمد سياسة الحوار مع دول الشرق الاوسط. وهذا افضل دواء برأيه لمعالجة الارهاب.ولما سئل الخيمي عن موقفه من تصريح جون بولتون (مندوب امريكا السابق في الامم المتدحة) للقناة الرابعة في التلفزيون البريطاني بان المهمة الامريكية حققت اهدافها بنجاح في العراق، قال: ان بولتون يمثل فلسفة المحافظين الجدد الرامية الي نشر الفوضي في دول الشرق الاوسط للسيطرة عليها سياسيا واقتصاديا ولكي تنشأ فيها كيانات طائفية واثنية متنازعة، تتيح للشركات الامريكية السيطرة علي نفط المنطقة ولفتح المجال لهيمنة اسرائيل عسكريا وسياسيا علي منطقة الشرق الاوسط. وعندما قال بولتون ان امريكا حققت هدفها في العراق، هذا ما عناه. ولا اعتقد بان الرئيس بوش الابن ينتمي كليا الي هذا التوجه، بل ان بوش اعتقد بالفعل ان العراقيين سيرشونه بالزهور لدي دخوله العراق وتحريره وتحويله الي نموذج للديمقراطية في المنطقة . وبالنسبة لمواقف بولتون المؤيدة لطرف من الاطراف المتنازعة في لبنان فانه يندرج حسب الخيمي في السياسة التي تطبق منذ عام ونصف العام في هذا البلد لممارسه الضغوط علي سورية عن طريق توقيد النزاعات في لبنان والتحريض ضد ايران واثارة الصراعات الطائفية السنية الشيعية.واعتبر بان جيلا جديدا في اسرائيل تعلم درسا من خسارته في المواجهة مع لبنان، الصيف الماضي، وهو الجيل الذي يدرك بان بقاءه في المنطقة لا يمكن ان يعتمد باستمرار علي المواجهة العسكرية مع جيرانه.وفي رده علي سؤال عن سبب تأييد سورية لحزب الله اللبناني وعدم عملها علي نزع سلاحه قال الخيمي: ان قضية حزب الله قضية لبنانية، فالحزب يؤيده معظم شيعة لبنان الذي يشكلون اربعين في المئة من عدد السكان بالاضافة الي نسبة كبيرة من المسيحيين وابناء الطوائف الاخري. واذا جعل لبنان دائرة واحدة في قانون الانتخاب اللبناني فسيحصل حزب الله وحلفاؤه علي سبعين في المئة من مقاعد النواب . واضاف: لحسن الحظ فان سياسات المحافظين الجدد لم تعد تزعج فقط الشعوب العربية بل اصبحت تضايق جزءا من المجتمع الاسرائيلي التي يعتبرها خطرا عليه. وهذا امر مفيد في المدي البعيد لتبديل سياسة امريكا في المنطقة ولدعم موقف اوروبي موحد بشأن تحقيق سلام عادل في الشرق الاوسط .