سوريون يتعاطفون مع قضية “خاشقجي” والسعوية تسابق الأسد بالإجرام والدموية

هبة محمد
حجم الخط
3

إدلب – “القدس العربي”:

تفاعل سوريون مع قضية الصحافي السعودي “جمال خاشقجي” الذي دعم ثورتهم طيلة السنوات السابقة، إذ طالب السوريون المناهضون للنظام بمحاسبة القتلة الحقيقيين لـ “خاشقجي”، فيما اعتبر الغالبية منهم بأن “جمال” كان أحد ابناء الثورة السورية، مطالبين بدفن جثمانه أو ما بقي منه في مقابر “شهداء” سوريا، تكريماً لمواقفه، على اعتبار ان من قام بتلك الجريمة هي حكومة بلاده بالرغم من تمتعها “المملكة السعودية” برمزية دينية الا ان ذلك لم يثنها ان تنافس نظام الأسد في الاجرام والدموية.

هادي العبد الله، وهو من أبرز الأوجه الإعلامية التي أفرزتها الثورة السورية، قال لـ “القدس العربي”: الحزن خيم على غالبية السوريين لمقتل الصحافي “جمال خاشقجي” بهذه الطريقة، مضيفاً “كانت تربطني به علاقة شخصية، نتبادل من خلالها النصائح وآلية النشر في القضايا الصحافية، سواء كانت سورية أو سعودية”.

فالتضامن مع قضية مقتل “جمال خاشقجي”، مرده وفق “العبد الله”، إلى مواقفه المناصرة للثورة السورية منذ اليوم الأول، حتى عندما كان في داخل المملكة العربية السعودية، فقلبه كان يخفق لها، ويقدم للثورة النصائح عندما تقع في الخطأ، ويتضامن معها بلحظات النجاح، ويتألم مع الضحايا المدنيين.

والسبب الآخر، من وجهة نظر “العبد الله”، هو الآلية والطريقة التي قتل فيها الصحافي “جمال خاشقجي”، فهي جريمة بشعة تجعل حتى من يختلف مع جمال أن يتضامن معه، خاصة من ناحية الغدر والتسريبات التي تفيد بتقطيع جسده بمنشار.

ورأى “العبد الله” بأن من الجدير ان يعتبر السوريون خاشقجي، أحد ابناء ثورتهم، دافع عنها في المحافل الدولية، وقدم كل ما بإستطاعته في سبيل تحقيق أهدافها، وبالتالي عندما يُقتل صحفي بهذه الطريقة، فهو سيجعلنا نواصل طريق ثورتنا، وسيبقى جمال قدوة لنا.

وقال: نحن نتمنى لو وجدت جثة جمال، أو حتى بقاياها، أن تندفن في الأراضي السورية ضمن مقابر شهداء الثورة، ولكن منطقياً استبعد ذلك، كون الجثة لم يتم العثور عليها حتى الآن، ولكن في حال العثور على جثة “جمال” فإننا نتمنى وسنطالب بدفنها في مقابر شهداء الثورة السورية.

علاء الأحمد اعلامي هجّره النظام السوري من غوطة دمشق، يقول لـ “القدس العربي” إن قضية خاشقجي، “ليست قضية خاصة في الشأن السعودي كما روج لها البعض، بل هي قضية رأي عام، يتوجب على الجميع الوقوف عند هذه القضية الحساسة والتي مست في خاصرة الصحافة العربية، وانا كصحافي سوري واجب عليّ أن أقف في وجه من ارتكب هذه الجريمة الشنعاء”.

وأضاف، لقد شهد العالم إجرام النظام السوري بحق الصحافيين السوريين كان عنيفاً وقد لمسنا أيضا وقوف صحافيين عرب وأجانب إلى جانب “الثورة السورية” ولَم يخطر ببالنا يوماً ان نسال أنفسنا لماذا يشاركوننا أوجاعنا، وذلك لأن الصحافي من واجبه الوقوف مع المظلوم ضد الظالم”.

هناك الكثير من السوريين وجهوا أقلامهم لقضية الخاشقجي مستنكرين هذه الجريمة، “وصوتنا لن يتوقف عند قضية خاشقجي بل سوف يكون حاجزا رادعاً عند كل حاكم يتبع سياسة “ان لم تكن معي فأنت ضدي ويجب قمعك”. وفق ما تحدث به “الأحمد”.

في حين رأى المعارض السوري “أوس العيد”، بأن “خاشقجي” لم يكن فقط داعماً لثورات الربيع العربي، بل كان رافضاً للثورات المضادة المراد من خلالها إجهاض الحلم العربي بالحصول على الحرية والديمقراطية التي ينشد، والتي قدم لها أغلى ما يمكن للإنسان تقديمه وهو الدماء.

ويرى المتحدث، بأن “خاشقجي” كان يدعو لتقبل جميع الأحزاب المختلفة وتسخير طاقات الجميع لبناء الأوطان، ومواجهة المخاطر الخارجية والتحديات المحلية.

كل إعلامي عربي ينحو طريق “جمال خاشقجي” سيكون هو “جمال جديد”، وهو مهدد بتكرار الجريمة البشعة التي ارتكتب بحق “خاشقجي”، فالأنظمة العربية متشابهة فيما بينها، وخاصة حربها ضد الإعلاميين الذين يعترضون أبدية القائد في حكم البلاد.

يذكر أن سوريا خسرت أكثر من 650 إعلامياً خلال الحرب المستمرة في البلاد، بينهم 533 إعلامياً قتلتهم قوات النظام السوري، و17 آخرون قتلوا من قبل روسيا الداعم الأكبر لقوات النظام.

محمد الحمصي، ناشط من مهجري حمص وسط البلاد، اعتبر قضية “جمال خاشقجي” قضية السوريين عموماً بحكم الارتباط الذي خلقه تعاطفه مع الثورة السورية، وحقهم المشروع في العدالة والحرية.

تأثر السوريون بـ “الطريقة الوحشية التي قتل فيها “جمال” خصوصا أنه راح ضحية حبكة أمنية مدبرة، تدل على مستوى الديكتاتورية التي تتمتع بها حكومات الدول العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية