خبير لبناني: النظام نقل عوائل تنظيم “الدولة” من السويداء إلى إدلب لتكون صاعق التفجير لاحقاً

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – “القدس العربي” :

وفقاً لاتفاق غير معلن البنود، بين الجانب الروسي وتنظيم “الدولة”، نفذ النظام السوري يوم السبت المرحلة الأولى منه بعملية تبادل أسرى افرج خلالها عن 17 معتقلة بينهم 8 أطفال، من سجونه، مقابل اطلاق تنظيم الدولة سراح 6 مختطفين بينهم أربعة أطفال كان قد احتجزهم قبل اكثر من ثلاثة اشهر، حيث من المرجح ان يستكمل الاتفاق خلال مرحلتين تنتهيان بإفراج تنظيم الدولة عن باقي المختطفات وهم 7 نساء و14 طفلاً، من أهالي محافظة السويداء، مقابل إفراج النظام السوري عن 60 معتقلة من نساء  للتنظيم على مراحل.

وتعتبر العملية ابتزازية بالدرجة الاولى فضلاً عما لها من ابعاد أمنية وسياسية وعسكرية وأهمها  الضغط على ابناء المحافظة لتسليم الـ50 ألف متخلف عن الخدمة الالزامية وتزكية الفتنة، ومحاصرة واستنزاف “رجال الكرامة” ووضعها بمواجهة الشارع بعد تهديدها بتصنيف حركة مشايخ الكرامة كـ”حركة إرهابية” كونها المسؤولة عن تقديم الغطاء لعدم التحاق الشباب الدروز بالجيش.

المحلل السياسي أمير سري الدين رأى ان النظام يراهن من وراء ذلك على اشعال مزيد من الفتن والاقتتال الداخلي الذي يسهل دخوله وبسط سيطرته على المحافظة بشكل أسرع، مضيفاً لـ”القدس العربي” ان النظام يهدف أيضاً الى ضرب “مقام مشيخة العقل من حيث الموقع والتي تعتبر القيادة الدينية الوحيدة في المحافظة”. مضيفاً انه ليس من باب الصدفة ان تكون كنانة حويجة عرابة الاتفاق الذي ادى الى نقل تنظيم داعش من مخيم اليرموك الى شرقي السويداء ابنة اللواء ابراهيم الحويجة قاتل الشهيد كمال جنبلاط”.

فعندما قرر النظام ضرب السويداء عبر ما سماها المتحدث بـ”داعش المحلية فرع سوريا” عمل على وضع خطط متعددة يستطيع استخدامها في أي وقت يرى فيه فشل اي خطة ليتم استبدالها سريعاً واستطاع اختراق اي فصيل او تجمع مناهض له لضمان نجاح الخطة الامنية (المحبوكة)، ليحصل بعدها الهجوم الذي ادى الى سقوط العديد من القتلى وخطف النساء، فسارع النظام الى تسويق خبر تورط البعض من اهالي المحافظة بالتعامل مع التنظيم من خلال تزويده بالمواد الغذائية والمحروقات مقابل المال.

افتضاح بعض أدوات النظام من أهالي المحافظة، واعتصام الاهالي الذي بدأ يتوسع أمام مبنى المحافظة وفشل الرهان على الفتنة الداخلية عبر الايقاع بين رجال الكرامة والشارع لم يرق للنظام، فاستعان بأحد عناصر الفصائل التي تم اختراقها ليطلق النار على مبنى المحافظة لتكون ذريعة لارسال قواته العسكرية تحت حجة حماية المبنى وضبط الامن بالتعاون مع بعض الفصائل الموالية له في الداخل وبغطاء من مشايخ العقل المعينين من قبله لاغتنام الفرصة بمحاصرة رجال الكرامة وزرع الفتنة بين الفصائل ليسهل عليه سوق المتخلفين للخدمة الالزامية لاحقاً.

وانتهى “سري الدين” بالقول ان النظام السوري لا يتوانى عن محاولاته في شق الصف وزرع الفتنة عبر استعمال موظفيه من مشايخ عقل وامراء ومخبرين من داخل المحافظة، لن يتوانى عن التخلص منهم حين تستدعي الحاجة الى ذلك مع تحميلهم تبعات الهجوم الخطير الذي حصل، ولن يتردد بتكرير المحاولة مع أي طرف حتى لو اضطر الأمر الى التضحية بمشايخ العقل لتحقيق اهدافه الانتقامية واحقاد النظام على الموحدين لن تنتهي.

وجرت عملية التبادل بين النظام والتنظيم، مقابل فدية مالية بملايين الدولارات، انتهى الجزء الأول منها بنقل عوائل التنظيم الى إدلب التي تشهد استقراراً وحالة من التهدئة ونزع السلاح، ويرجح سري الدين أن الهدف من نقل هؤلاء الى ادلب يترتب على حاجة النظام السوري لعناصر “التنظيم” أمنياً في وقت لاحق في المحافظة، بهدف جعلهم الصاعق التفجيري للنظام في الداخل بعد انتهاء مهمتم شرقي السويداء.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي طرح العديد من التساؤلات  حول هوية من دفع الفدية، وإخفاء روسيا قضية الفدية التي دفعت للتنظيم، تهرباً من اتهامها بدعم الإرهاب، والسبب الذي دفع النظام السوري إلى نقل عوائل التنظيم الذين أفرج عنهم إلى محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وعلاقة إدلب بقضية نقل عوائل التنظيم إليها؟! مرجحاً ان يكون “النظام قام بدفع هؤلاء النساء والأطفال إلى إدلب من أجل أن ينتقم منهم البعض هناك داخل إدلب وتكون هناك إعاقة لعملية الإفراج عن بقية مختطفي السويداء؟!” مضيفاً ان روسيا أقحمت قضية التجنيد الإجباري لابتزاز طائفة الموحدين الدروز، في محاولة لاستغلال الخزان البشري في محافظة السويداء، حيث جرى تقديم تسهيلات في عملية الخدمة الإلزامية، كما أن هجمات تنظيم “الدولة” على السويداء وريفها، جاءت بعد 4 أيام من زيارة وفد روسي لشيوخ العقل في محافظة السويداء والطلب منهم إقحام أبناء السويداء بالخدمة الإلزامية لدى قوات النظام. وأشار المرصد الى ان من أفرج عنهم من سجون النظام هن من الجنسية السورية، وكان من المفترض أن يجري الإفراج عن محتجزات لدى قوات سوريا الديمقراطية على ان يتم نقلهم إلى جرابلس بريف حلب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية