القاهرة ـ «القدس العربي»: استمرت عودة الاغلبية للاهتمام بالسياسة من خلال متابعتها لقضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وزاد اهتمامها بعد اعتراف السعودية بمقتله داخل قنصليتها في مدينة إسطنبول، والقبض على ثمانية عشر من كبار المسؤولين في المخابرات والديوان الأميري والتحقيق معهم.
كما اهتم كثيرون بالمناقشات الدائرة في عدد من لجان مجلس النواب، بسبب مشروعات القوانين التي تتم مناقشتها وتؤثر على عدد من القطاعات، مثل تخفيض سنوات الدراسة في كلية الطب من ست سنوات إلى خمس سنوات، وزيادة مدة ممارسة الخريج للامتياز من سنة إلى سنتين. وقرار الحكومة تأجيل تنفيذ قرارها منع تداول الدجاج الحي. واستعدادات رجال الأعمال في مجال السياحة لعودة الطيران الروسي المباشر إلى الغردقة وشرم الشيخ. وقطاع واسع من المواطنين في كل المحافظات أصبح يبلغ عن أماكن القمامة في الشوارع، كما طلب رئيس الوزراء، ومحاسبة أي مسؤول لا يقوم برفعها فورا. ولا يزال الذين يستخدمون مترو الأنفاق في القاهرة يضعون أياديهم على قلوبهم من توعد وزير النقل لهم برفع أسعار التذاكر مرة أخرى، كما بشرتهم الغرفة التجارية بخبر أشد سوءا وهو ارتفاع أسعار الفول بسبب نقص الإنتاج ما يعني رفع أسعار سندويتشات الطعمية والفول المدمس. وإلى ما عندنا من تفاصيل الأخبار وأخبار أخرى متنوعة..
ونبدأ بالموضوع الذي استحوذ على الاهتمام وهو قتل خاشقجي ففي «المصري اليوم» أخبرنا الرسام عمرو سليم بأن قريبة له ذهبت للمدرسة للاطمئنان على طفلها وقابلت مدرس الرسم الذي كان سعيدا بالطفل وهو يقول لها: اسم النبي حارسة طلع متابع للأحداث اليومية قلت له أرسم محل جزارة قام راسم قنصلية.
بعض الناس في رأي عماد الدين حسين في «الشروق» وبحسن نية شديد يعتقدون أن الحياة مثالية، وأن السياسة ينبغي أن تخضع للقواعد الأخلاقية والمثاليات، وليست للمصالح أو حتى لألاعيب السياسية المتقلبة. ومن سوء الحظ أن هؤلاء يصطدمون كل مرة بالحقيقة المرة، وهي أن القاعدة الأولى في السياسة هي المصالح، وليست الأخلاق أو المثاليات، وإذا نجحت جهة أو دولة في الجمع بين الاثنتين، أي المصلحة والمبادئ، يكون ذلك أمرا جيدا جدا، لكنه نادر الحدوث إلى حد كبير. قرأت للبعض على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى في بعض وسائل الإعلام التقليدية، يستغرب من موقف بعض الدول من قضية اختفاء الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي، بعد دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول ــ وتبين في النهاية أنه قتل داخلها ــ أو قيام السلطات التركية بإطلاق سراح القس الأمريكي برانسون، رغم أنها أصرت لأكثر من عامين على أنه مدان ومذنب. الدول غير الأفراد، هي تتصرف طبقا لمصالحها، حتى لو تصادمت هذه المصالح مع المبادئ والأخلاق أحيانا. في أزمة خاشقجي كانت المواقف طبقا للعلاقات والمصالح مع هذا الطرف أو ذاك. الدول ذات العلاقة الطيبة مع السعودية، أصدرت بيانات تضامن وتأييد لموقفها، فورا، بغض النظر عن حقيقة ما حدث.
الدولة تقدم دعما لوقود سيارات الأثرياء والسفارات الأجنبية ووزارة التموين تتفنن في «تدويخ» الغلابة حاملي البطاقات التموينية
والدول التي في حالة صراع أو خلاف مع السعودية مثل قطر، بادرت أجهزة إعلامها منذ اللحظة الأولى إلى الشماتة في المملكة والترويج لكل الأخبار المسيئة لها. الموقف المصري كان معقولا إلى حد كبير مقارنة بالاستقطاب الحاد الموجود في المنطقة. فهو أعرب عن قلقه في ما يتعلق باختفاء خاشقجي وهو أمر أخلاقي محترم، وفي الوقت نفسه رفض أي محاولة لاستخدام الحادث للإساءة إلى السعودية، ثم أشاد أخيرا بالمعالجة السعودية للأمر، والإقرار بأنه مات داخل القنصلية، وكان لافتا في البيان أيضا تعزية أسرة خاشقجي في وفاته. طبعا كانت هناك مواقف موضوعية من بعض الدول الأوروبية، وانحازت إلى الجانب الإنساني في القضية، مطالبة بالكشف عن مصير الصحافي. هذه البلدان ليست لها مصالح مع هذا الطرف أو ذاك، وبعيدة عن الصراع. وبالتالي فإن الموقف المبدئي لها محترم، لكنه لن يكلفها شيئا على الإطلاق، وهذه الفئة لا يمكن القياس عليها للأسف. نحلم بوجود عالم يتصرف على أساس المبادئ والأخلاق والمثل العليا، لكن هل نلوم من يتصرفون على أساس المصلحة فقط؟».
طرح مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده تساؤلات واسعة وإدانات أكبر، واتضح فيه دور الإعلام والصحافة المستقلة في التأثير على مجرى القضية، بعد أن وضعتها كبرى الصحف العالمية كخبر أول، بعيدا عن موقف الحكومات. والمؤكد كما يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، أن الإعلان السعودي عن مقتل خاشقجي مثّل خطوة نحو جلاء الحقيقة ومعرفة المسؤول الحقيقي عن تلك الجريمة، ولكنه فتح الباب أمام تسويات سياسية واقتصادية قد تؤثر في نقطة وحيدة، وهي تحديد مسؤولية مَن أعطى الأوامر باغتيال خاشقجي؟ وقد أدار الطرف التركي، الذي كانت أرضه مسرحا للجريمة، الأزمة بمهنية وشطارة شديدتين، وسيوظفها لصالح أجندته السياسية، ولعل الرسالة الأهم التي صدّرتها إسطنبول للعالم، هي هذا الفصل بين التحقيق الجنائي المهني، والحسابات السياسية، فقد تركت السلطة التنفيذية المحققين الأتراك يقومون بعملهم باستقلالية كاملة، بعيدا عن الحسابات السياسية والتدخلات الأمنية، بل سهّلت الحكومة عملهم، سواء بالاتصال بالسلطات السعودية لكي تدخل هذه الفرق القنصلية ومقر القنصل، أو بعدم توجيه التحقيقات في أي ناحية سياسية حتى تخرج النتائج موثقة ودقيقة واحترافية. وهذا لا يعني أن الحكومة التركية لن توظف الأمر سياسيا، بل العكس، فإن تركها المهنيين لا الهواة لكي يقوموا بعملهم يقوي السلطة السياسية، ويعطي لها ميزة المساومة بشكل أفضل على ما عندها، الذي هو نتاج جهد موثق واحترافي، على عكس ما سيكون عليه الحال لو كان نتاج شعارات أمْلَتْها السلطة السياسية والأمنية على المحققين، فلن تحقق أي مكسب ولن تحصل حتى على مصداقية أمام العالم. المحزن أن هذا الأداء جاء من دولة غير ديمقراطية، رئيسها «أردوغان»، يحكم منذ 18 عاما، وصار نموذجا لاعتقال المعارضين والصحافيين، ولكنه نجح في أن يوظف جريمة قتل خاشقجي لصالح صورة بلاده. أما أمريكا فهناك بالتأكيد تعاطف يحمله ترامب تجاه الحكم في السعودية، خاصة ولي العهد، ويرغب في أن يتبنى الكونغرس الرواية السعودية الخاصة بمقتل خاشقجي وكفى. في الوقت نفسه سيحاول أن يوظف هذه الجريمة من أجل الحصول على مزيد من المكاسب المالية. نتائج التحقيقات التركية التي ستخرج (خلال أيام قليلة) والموقف الأمريكي منها أمور ستخضع لحسابات المصالح السياسية والاقتصادية، وهذه الحسابات لم تلْغِ وجود إعلام مستقل تضامن مع الضحية، ولا وجود جهات تحقيق مستقلة ساعدت على جلاء الحقيقة، كل ذلك على عكس ما يتصور البعض، وهو ما سيساعد الأطراف السياسية على توظيف ما جرى لصالح حساباتها في السياسة والاقتصاد».
انتقال الصحافة إلى مرحلة التسريبات هو أمر بغيض في صلاحية الخبر ومصداقيته ودرجة الوثوق فيه، في رأي فراج إسماعيل في «المصريون»، لأنها مرحلة تنبئ بأشياء كثيرة سلبية. أولها أن الخبر المؤكد لم يعد متاحا، وأن المصادر لا تتعاطى مع الصحافيين مخافة العواقب. ثانيا.. غلبة الخطوط والدوائر الحمراء حتى أصبح المرور منها صعبا أو عملية انتحارية. ثالثا مهارات الصحافي المخبر التي تقلصت كثيرا في عالمنا العربي وباتت نوتة التليفونات الشهيرة ضحلة جدا أو غير ذات أهمية. في الصحافة الغربية الأمر يختلف. الصحافي المخبر المتصل بمصادره ما يزال متقدما الصفوف ويحظى بالرعاية والأهمية والتقدير، كونه المهاجم الذي يحمل رقم 10 ويسجل الأهداف. نزق التسريبات بدأ بتجربة ويكيليكس التي ظهرت على الإنترنت 2006 لنشر تقارير خاصة سرية من تسريبات إخبارية مجهولة. صاحبها جوليان أسانج، ناشط إنترنت أسترالي. استقطبت التجربة اهتمام العالم وصارت مصدرا للأخبار لصحف العالم، خصوصا أنها اعتمدت على تسريب وثائق بالغة الأهمية تتعلق بالبرقيات الدبلوماسية للخارجية الأمريكية، والحرب في أفغانستان والعراق. فاز موقع ويكيليكس بعدة جوائز صحافية مرموقة، مع أنها كانت في الحقيقة صرخة عالية من تراجع الحريات الصحافية التي لم تسمح للصحافة باقتناص أخبارها بوسائل مشروعة وفي الضوء. بعض الصحافيين العرب أعجبتهم الفكرة لكن لم تنقذهم قدراتهم، فهم لا يملكون وثائق مثل أسانج، وإنما يتحدثون عن إشاعات بوصفها تسريبات، وهذا هو الفارق بين تسريبات ويكيليكس وتسريباتهم. الأول له مصادره التي تسرب له الوثائق والبرقيات السرية لينشرها، بينما التسريبات العربية تعتمد على ما يشبه كلام المقاهي. ظهر حديثا موقع عربي باسم «تسريبات» يركز على القنوات الفضائية البارزة مثل «أم بي سي» و«الجزيرة» و«العربية» و«الحدث» وغيرها من القنوات التي تقضم معظم كعكة المشاهدين العرب. لكن الملاحظ هنا أن الخبر يأتي في صيغة تحتمل الكذب أكثر من الصدق، ولا يمكن التأكد من درجة صحته. ربما قيل خلال جلسة على مقهى أو دردشة عابرة ونقلها الصحافي وكتبها. وربما اخترعها بواسطة انطباعاته وخياله. إذا وصلت الصحافة العربية لهذا المستوى فالأمر جد خطير، لأنه يعني وفاة صحافة الخبر وجر صحافة الرأي إلى التعليق على الإشاعات باعتبارها تسريبات لحقائق ربما لم تحدث إطلاقا إلا في خيال كاتبيها».
وإلى الحكومة والوزراء والإعجاب الشديد الذي عبّر عنه حمدي رزق في «اليوم السابع» لوزير المالية الدكتور محمد معيط لأنه صرح متباهيا بأن والده كان يعمل خفيرا وقال حمدي:
«عظيمة يا مصر، في مصر المحروسة ابن الخفير بقى وزير. يوما ما كانت الوزارة حكرا على الباشوات وأولاد الباشوات، وكانت الوظائف العليا محجوزة للبهوات ولأبناء البهوات، ولا يجد أولاد الفقراء سوى الفتات. كانت مصر حكرا على طبقة صارت ملكا لأولادها، أولاد العمال والفلاحين وأصحاب الجلابيب الزرقاء، الله يرحمه عبد الناصر الذي أتاح فرصة تاريخية لأولاد الغلابة أن يقفوا رافعي الرأس في مواجهة أولاد الباشوات، ويتحصلون على حقوق هي لهم ومن حقهم. نموذج الوزير معيط تفخر به مصر، وإن بحثت في سيرة كثير من وجوه المجتمع اللامعة، ستجد أصولا بسيطة وقصص كفاح رائعة «محدش بياكلها بالساهل». ووراء كل منهم أسرة بسيطة ادخرت من قوتها الضروري لتعلم أولادها، واقتطعت من لحمها الحي لتنشئتهم تنشئة صالحة، وعاشت على الكفاف حتى توفر لهم مؤونة الغد. لو روى معيط حكايته بتفاصيلها لكانت درسا لأجيال محبطة، لشباب استسلم بدري قوى للإحباط وقعد مع القاعدين أمام شاشة المحمول، يحقد ويحتقن ويمضغ لبان فشله وإحباطه، ولم يفكر في أن ينفر إلى العمل ولو عمل بسيط ينميه بالأمل ويعمل عليه حتى يصير حقيقة».
والغريب في أمر حكومة كهذه أنها بينما تتفنن في فرض الضرائب والرسوم وإخراجها من جيوب الناس، لتسد جزءا من عجز الموازنة، وتمهد للإعلان عن زيادة أخرى في أسعار الوقود، فإنها تقدم دعما للأغنياء من أصحاب السيارات الفارهة، وقد كشفها في «الأخبار» عاطف زيدان المحرر الاقتصادي بقوله: «كنت أتصور أن الحكومة انتهت من تحرير سعر بنزين 95 – كما سبق أن أعلنت – مع أول تحريك لأسعار المحروقات، لكنني فوجئت في الجداول التي يتم نشرها في وسائل الإعلام حاليا، حول تكلفة المنتجات البترولية وقيمة الدعم الذي تتحمله الخزانة العامة لكل منتج، أن الدولة تتحمل 180 قرشا لكل لتر بنزين 95، هل يعقل هذا؟ كيف تقدم الدولة دعما لوقود سيارات فارهة لا يستخدمها سوى الأثرياء والسفارات الأجنبية؟ بينما تتفنن وزارة التموين مثلا في «تدويخ» المواطنين الغلابة حاملي البطاقات التموينية، سواء عند فقد البطاقة والتقدم لاستخراج بدل فاقد. التناقض العجيب وعلامات الاستفهام حول الدعم لا يتوقف فقط على استمرار دعم الحكومة للبنزين 95، وإنما ينسحب على دعم كبار رجال الأعمال تحت ستار دعم الصادرات، الامر يتطلب تحركا حكوميا عاجلا لرفع الدعم عن بنزين السيارات الفارهة، وإعادة النظر في دعم الصادرات خاصة بعد زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، إثر انخفاض سعر الجنيه إلى النصف بعد التعويم، آن الأوان لتوجيه الدعم لمستحقيه فقط».
كما تعرضت الحكومة لإحراج آخر من زميله في «الأخبار» أيضا عبد القادر محمد علي وقوله في بروازه «صباح النعناع»: «وزارة الصحة منحت العيادات والمستشفيات الخاصة 10 أيام مهلة للالتزام بإعطاء المريض إيصالا بالمبلغ الذي يدفعه ثمنا للكشف، ستمر المهلة بدون أن يلتزم أحد بالقرار، ولكن الوزارة لن تتراجع ستمد المهلة 10 أيام أخرى فتمر أيضا مثل المهلة التي سبقتها ومهلة تجُر مهلة حتى تستسلم الوزارة وتنسى الموضوع».
وفي «الأخبار» أيضا عاد جلال عارف إلى ما أثاره حمدي رزق من تفاخر وزير المالية بأن والده كان يعمل خفيرا فقال: «رائع أن يتحدث وزير المالية الدكتورمحمد معيط إلى الشباب، فيعلن اعتزازه بأنه «ابن خفير» استطاع بجهده وكفاءته أن يصل إلى ما وصل إليه .يحتاج شبابنا إلى من يزرع الثقة بأن الكفاءة يمكن أن تنتصر، وأن الطريق يمكن أن يكون مفتوحا أمام المتفوقين والموهوبين إذا ثابروا واجتهدوا. يحتاج شبابنا إلى ذلك، لكن المجتمع كله أيضا، بكل مؤسساته، يحتاج إلى أن يتذكر دوما مثل هذا الدرس ليس فقط لتأكيد فضيلة الاعتراف بالجميل والفخر بكفاح آباء تحملوا الكثير ليوفروا لأبنائهم ما يجعلهم الأفضل، وإنما لكي يدرك الجميع مسؤولياتهم في توفير الأجواء المناسبة لتقدم الشباب. الأجواء التي تحترم العلم والكفاءة وتجعلهما معيارا للتقدم .وربما كان وزير المالية من آخر الأجيال التي حظيت بشيء من ذلك تعليم مجاني وجيد، ومجتمع لم يكن قد انقسم بين قلة تنعم بثراء أكثر من اللازم، وأغلبية تتحمل كل الأعباء .تغير الأمر كثيرا بعد ذلك، أصبح من الصعب على أبناء الفقراء أن يحصلوا على التعليم الجيد.. وأصبح بعيدا على المتفوقين منهم أن يواصلوا التفوق، أو أن يجدوا حصاد تفوقهم في النهاية، فالحصاد محجوز للمحظوظين وأبناء الأكابر .من هنا يصبح التعليم الجيد والمجاني والموحد في المراحل الأساسية ضرورة وطنية. وتصبح رعاية الدولة للمتفوقين استثمارا هو الأفضل والأبقى، ويصبح الاعتماد على الكفاءة مقياسا وحيدا للتقدم، وشرطا لتحقيق ما نتمناه لهذا الوطن .في غياب ذلك يغيب العدل، ونجد أوضاعا تتوارث فيه القلة المحظوظة الثروة والوظائف المرموقة، ويتوارث فيه الفقراء فقرهم، وتصبح معركتنا الأساسية هنا أن نستعين بقيمة العلم والعمل، وأن نجبر الجميع على احترام الكفاءة والتفوق .
أكرر التحية للدكتور معيط كان حديثه عن ابن الغفير الذي أصبح وزيرا دعوة للشباب للتمسك بالأمل والعمل من أجل التفوق. لكنه ذكرنا بالواجب الأكبر أن نوفر كل الإمكانيات أمام أبناء الفقراء، لكي لا يمنعهم فقرهم من تحقيق ما يستحقونه بتفوقهم وكفاءتهم .سنكون بخير حين لا يكون مثال الدكتور معيط استثناء، بل يكون هو القاعدة التي تعرف مكانا للمحسوبية، ولا تحجز المقدمة – بلا مؤهلات- لأبناء الأكابر «.
وإلى المشاكل والانتقادات في «الأهرام» والكاتب جمال نافع الذي أثار مشكلة الطلاق وانتشاره في مصر فقال عنها: «تناولت أكثر من مرة مناقشة أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في مصر وتلقيت رسالة من الدكتور أشرف تمام، الرئيس السابق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء يقول فيها: إن السبب الرئيسي لذلك هو قانون الأسرة، ففي 2005 تم رفع سن الحضانة إلى 15 عاما، وبعدها يخير الطفل بين الاستمرار في حضانة الأم أو الأب، فمن الطبيعى أنه سيختار الأم، لأنه لا يعرف شيئا عن الأب فهو لا يراه أكثر من 3 ساعات في الأسبوع، أي أنه يراه بواقع 3 أشهر على مدى 15 عاما، وهو سن حضانة الأم، وبالتالي تصبح الحضانة أبدية للأم بكل ما فيها من مكتسبات مثل، الشقة والنفقات الأخرى، وقد أدى ذلك لارتفاع نسبة الطلاق من 60 ألف حالة سنويا قبل 2005 إلى اكثر من 180 ألف حالة سنويا عام 2007والكارثة الثانية أنه في 2008 تم تعديل قانون الطفل لتصبح الولاية التعليمية مع الحاضن، وهي الأم وبالمخالفة للشرع، وبالتالي انتهى دور الأب من حياة أطفاله، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق إلى أكثر من 200 ألف حالة سنويا عام 2016، وانخفضت قليلا عام 2017 لتصبح لدينا حالة طلاق في كل 27 دقيقة، ويرى الدكتور أشرف تمام، أنه بدون خفض سن الحضانة وإلغاء التخيير الذي لم يكن موجودا قبل 2005 وجعل الحضانة للأب بعد الأم لن تنخفض معدلات الطلاق».
وإلى مشكلة الإعلام وضيق البعض من خضوعه الكامل لسيطرة الدولة وتراجع مستواه، ومنهم الكاتب والسيناريست وحيد حامد، الذي كان حزينا لما أصبح عليه الحال، لدرجة أن عنوان مقاله في «المصري اليوم» كان «من أسباب الحزن» قال فيه: «الثابت أن الدولة وضعت يدها على كل وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، ومنذ ذلك الحين صار الإعلام المصري في موقف لا يُحسد عليه، رغم أنه كان الإعلام الصادق والمؤثر والمستنير وصاحب الريادة والشعبية أيضا، كان داعما لسياسة الدولة بمنطق خافت، وقليل من الحكمة، ولم يحدث أن غلبه أي إعلام آخر مهما كثرت أمواله أو انتشرت خدعه، وكان هناك الرأي والرأي الآخر الذي يُثرى الحياة السياسية والاجتماعية ويغذيها بالروح الوطنية ويحارب ولو كذبا نماذج الفساد والإهمال والنفاق، وكان يبث من خلال المسلسلات والبرامج القيم الإنسانية والأخلاقية، وكانت برامج السهرة مختارة بعناية، بحيث تسعد المشاهد قبل أن يغلق عينيه وينام أيضا، كانت نشرات الأخبار والبرامج الإخبارية كافة في غاية الحياد والمصداقية، بحيث كانت المصدر المعتمد لدى المشاهد، وكانت كل النوافذ الثقافية والدينية والفنية مفتوحة، وكنا نحقق أعلى نسب النجاح بواسطة إعلاميين وإعلاميات بحق، أعطوا بكل المعرفة والحب والإتقان والوطنية. الإعلام المصري الآن في قبضة غير المتخصصين في الإعلام فقد سقط في حفرة عميقة الخروج منها ليس بالأمر الهين، أنا شخصيا أحس بالحزن العميق وأنا أشاهد الانتشار غير العادي لثلاثة أو أربعة برامج يتم بثها من قنوات في تركيا، وللأسف تجد من يشاهدها بكثافة، وسواء صدّق أو لم يصدّق الثابت أنه انصرف عن قنواته الوطنية لأنها ابتعدت عنه فابتعد عنها تلقائيا وإذا كانت وظيفة الإعلام أن يؤثر في الداخل والخارج فإعلامنا أيها السادة فقد القدرة تماما على التأثير».
ويبدو أن وحيد ضايق عبد الفتاح عبد المنعم في «اليوم السابع» فدافع عن استحواذ الدولة عن طريق المجموعة التي انشأتها واستحوذت بها على مجموعة إعلام المصريين، وصحيفة «صوت الأمة» و«اليوم السابع» ومجلة «عين» وقناة «الحياة» و«أون» وغيرها، وقال إن ذلك لحماية الأمن القومي ووجه اتهامات عديدة وخطيرة وهدد بالكشف عن المزيد ومما قاله: «إذا كانت الفضائيات تخسر 3 مليارات جنيه سنويا، فمن أين يكسب ملاك المحطات، ولماذا احتفظوا بالقنوات رغم هذه الخسائر المذهلة؟ من يدفع في السر؟ وأين تتم عمليات تحويل الأموال؟ ولماذا حين دخلت مجموعة إعلام المصريين إلى هذا السوق المضطرب وسعت من خلال رؤية علمية طموحة لتطوير هذا السوق وهيكلته لخدمة المواطن المصري أولا، وحفاظا على الدولة المصرية وهويتها وثقافتها، والحيلولة دون أن يقوم أصحاب المصالح الرخيصة بفتح البلاد وعقلها وقلبها لكل من يتآمر على مصر، وكل من يملك مالا للتأثير على المصريين، كانت المفاجأة الصادمة التي اكتشفها مجموعة الخبراء الذين درسوا السوق داخل مجموعة إعلام المصريين، أن الفضائيات الخاصة المصرية تنفق ما يزيد على 6 مليارات جنيه سنويا بينما الدخل الذي يتم تقسيمه على جميع الفضائيات لا يتجاوز رقم 3 مليارات جنيه تقريبا، وهذه الأرقام تقريبية لتسهيل المعلومات على القراء، وتتغير سنويا حسب حجم الإنفاق والدخل، لكن المعلومة الأساسية التي لا تعديل فيها، هي أن كل الفضائيات المصرية كانت تخسر ما قيمته 3 مليارات جنيه كل عام، ورغم هذه الخسائر المذهلة كانت هذه الفضائيات تواصل العمل بلا انقطاع، بل كانت أجور بعض الإعلاميين تتجاوز السبعين مليونا، وتكلفة شراء بعض المسلسلات تزيد على 200 مليون جنيه في بعض الأحيان، بينما المحطات تواصل نزيف الخسائر. لم يكن المشهد في حاجة إلى ذكاء خاص لاكتشاف تفاصيله فالنتيجة الحتمية أن بعض هذه الفضائيات تتحمل خسائر كبيرة، لأنها تكسب عبر مصالح صغيرة في السر، أو أن بعض هذه الفضائيات تمارس مهام إعلامية غير منظورة وتعمل عبر حسابات خاصة خارج البلاد أو أن البعض الآخر من الفضائيات كان يتعرض لسرقات هائلة من خلال خداع المعلنين في السوق أو عبر الاستيلاء على أموال المحطات عبر شركات وسيطة بين المعلنين والمحطة نفسها «وبالمناسبة بعض هذه المعلومات حول الحسابات السرية والحقائب المكدسة بالدولارات والأموال السياسية المشبوهة موثقة بالكامل وقد تخرج في الوقت المناسب ومع أشخاص محددين عندما تحين لحظة المواجهة الشاملة ليعرف المصريون ما الذي جرى في هذا السوق منذ 2011 وما قبلها وليعرف أبناء هذا السوق الإعلامي الكبير من خدعهم أكثر، ومن ضيع عليهم حقوقهم بالفعل، بينما تربّح هو في الخفاء» ومرة أخيرة نقول ربما تخرج وثائق مهمة ومعلومات لا تقبل الشك تطارد هؤلاء الذين يريدون للإعلام المصري الخاص أن يعود إلى الفوضى وأن يستردوا أموالهم الحرام من جديد».
وإلى النشاط الذي تبديه لجان مجلس النواب في الدورة الحالية وهي الدورة الرابعة له قبل الأخيرة لتعديل قوانين وتشريعات قائمة لتتلاءم مع الظروف الحالية، وإصدار قوانين جديدة، ومنها مشروع قرار بإجراء تعديلات في الدستور بإنشاء مجلس مواز للنواب هو مجلس الشيوخ، بدلا من مجلس الشورى الذي ألغاه دستور 2014 وقال في ذلك صلاح منتصر في «الأهرام»: «اختار دستور 2014 المعمول به حاليا إلغاء مجلس الشورى والاكتفاء بمجلس نواب زاد عدده إلى 600 عضو، مما كانت نتيجته صعوبة إعطاء الكلمة لكل من يطلبها، وإن كانت النتيجة العملية خلو القاعة في معظم الجلسات من الأعضاء. واليوم يجري البحث حول عودة مجلس الشورى السابق باسم جديد هو «مجلس الشيوخ» وبذلك يستعيد البرلمان وضعه التقليدي الذي عرف به منذ بدأ بمجلسيه «الشيوخ والنواب» وقد أتيح لي كعضو معين لـ18 سنة تجربة بالغة الإفادة، خصوصا بعد أن تولى صفوت الشريف رئاستها، وقفز بها من مجلس محدود الوظيفة إلى مجلس عملي تعرض على لجانه مسبقا مختلف مشروعات القوانين التي تدرسها دراسة وافية، ثم بعد ذلك تعرض على كامل المجلس، حيث يبذل الأعضاء مجهودا كبيرا في مناقشة الحكومة، بحيث يندر أن يكون هناك مشروع عرض في وقتها على مجلس الشورى، بدون أن يدخل عليه تعديلات مهمة أخذ بها مجلس النواب الذي تصدر عنه القوانين، وبذلك كان وجود مجلس الشورى مفيدا للحكومة، وأيضا لمجلس النواب وبالتالي فعودة الشورى باسم «الشيوخ» يعد قرارا مفيدا، يضيف إلى العمل التشريعي واستفادته من الخبرات التي سيضمها «مجلس الشيوخ» والمناقشات الإضافية التي سيناقشونها بهدف الإصلاح. ومنذ قرر دستور 2014 تحديد مدة الرئيس بأربع سنوات كان واضحا أن هذه المدة قصيرة، خاصة في نظام يرأس فيه الرئيس السلطة التنفيذية، وبالتالي تصبح مسؤولياته ضخمة، خاصة إذا كان ولابد من تحديده برنامجا طموحا يسعى لتحقيقه، ولهذا يكون عمليا إطالة مدة الرئيس إلى ست سنوات، كما يشير الاقتراح الذي بدأ الحديث عنه، فهذه الإطالة تمنح الرئيس فرصة تحقيق برنامجه في سنوات الولاية الأولى، بحيث إذا انتخبه الشعب لفترة رئاسة ثانية تكون الولاية الثانية كافية لينهي برنامجه ويسلم الراية لرئيس جديد. الاقتراحان مفيدان: مجلس الشيوخ مع تخفيض عدد مجلس النواب إلى 450 ومد فترة الرئيس إلى ست سنوات».
وإذا كان صلاح يطالب بتعديل الدستور لإضافة مجلس الشيوخ بجانب مجلس النواب، فإن يوسف سيدهم رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «وطني» القبطية طالب بتعديل قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وكانت مبرراته: «المقصود بمشروع قانون الأحوال الشخصية المذكور هو المشروع العام لقانون الأحوال الشخصية للمصريين، وهو غير مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي طال انتظاره والذي نص عليه الدستور لكفالة حق المصريين المسيحيين في الاحتكام إلى تشريعاتهم ولوائحهم الخاصة، في ما يتصل بأحوالهم الشخصية. قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين لا يغير من تبعية المسيحيين للقانون العام إلا في ما يتعارض مع شريعتهم في الأمور المتصلة بالأسرة مثل الخطوبة والزواج وفصل الزيجة والآمال المعقودة على ضم المواريث- وكلها من الأمور التي تخصهم ولا تتعارض مع خضوعهم للقانون العام للأحوال الشخصية في ما يتجاوز ذلك، بل إن إصدار قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين بجانب استحقاقه الدستوري- من شأنه أن يسدل الستار على إرث مزيد من متاعب الكنيسة والمسيحيين، مع تشريع قديم يرجع إلى عام 1938 تم تمريره آنذاك بدون مباركة من الكنيسة، ويستمر العمل به كأداة من الأدوات القانونية للقضاء المصري يحتكم إليها في الفصل في المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية للمسيحيين، وينتج أثرا لا يتفق مع شرائعهم، بل إنه يخلق مشاكل جمة من جراء صدور أحكام قضائية لا تعتمدها الكنيسة، وكان من نتيجة ذلك الواقع المغلوط أن نص الدستور الجديد على حق المصريين المسيحيين في الاحتكام إلى شرائعهم الخاصة في أحوالهم الشخصية لكن منذ إجازة الدستور عام 2014 وحتي تاريخه لم يتم إصدار هذا التشريع التساؤل المهم الذي يقلقني هو أين يرقد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين؟ فإذا كان مايزال لدى الكنيسة فلماذا ينتظر هناك؟ وإذا كان لدى مجلس الوزراء فلماذا لم يتم إرساله للبرلمان؟ وإذا كان لدى البرلمان فلماذا لا يجد طريقه إلى المسار التشريعي نحو إقراره؟ هذه أسئلة تبحث عن إجابات لمشروع قانون مسكوت عنه ينتظره ملايين المسيحيين».