ستافان دي مستورا مجتمعا مع وزير خارجية سوريا وليد المعلم
دير الزور ـ «القدس العربي»: عاد الحديث عن تشكيل «اللجنة الدستورية» السورية، إلى واجهة الأحداث السياسية مجدداً، مقترنا بجملة من التطورات الدولية والمحلية، لعل أبرزها، تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بعد غياب طويل، واستقالة المبعوث الأممي إلى سوريا «ستافان دي مستورا»، وكذلك رفع النظام السوري لمطالبه وفروض شروط جديدة، من شأنها الدفع نحو خلاف أوسع ومماطلة، فيما تسعى المعارضة السورية في كل اتجاه للضغط على دمشق وإجبارها على دخول مسار التفاوض دون شروط أو عراقيل.
وتوجه المبعوث الأممي في آخر محطاته قبل الإستقالة إلى العاصمة دمشق، لمناقشة اللجنة الدستورية مع مسؤولي النظام السوري،
وأكد دي ميستورا، خلال لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس الاربعاء، أنه « بذل خلال السنوات التي قضاها بصفته المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة قصارى جهده للتوصل إلى حل سياسي في ظل ظروف معقدة «. وقالت وزارة الخارجية السورية، عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي إنه «جرى خلال اللقاء بحث الجهود المبذولة من أجل إحراز تقدم في المسار السياسي للأزمة في سوريا ومتابعة الافكار المتعلقة بالعملية السياسية ولجنة مناقشة الدستور الحالي التي تم بحثها في اللقاء الأخير الذي جمع الوزير المعلم والأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غويتريش في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة.
دي مستورا في دمشـق والمعـارضة السورية إلى موسـكو
وكان المعلم استبق الزيارة بوضع المزيد من العراقيل في سير العملية التفاوضية، إذ نقلت صحيفة «الوطن» أن النظام لن يشرع بدخول مضمار مفاوضات الدستور، قبل إمتلاكه للنصف زائد واحد من اللجنة الدستورية.
وشدد المعلم على أن إطلاق عمل اللجنة يجب أن يراعي المبدأ المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بسوريا والمتمثل بضرورة الالتزام القوي بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها أرضا وشعبا .
وقال المعلم إن «الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده، وبناء عليه فإن كل هذه العملية يجب أن تكون بقيادة وملكية سورية وذلك باعتبار أن الدستور وكل ما يتصل به هو شأن سيادي بحت يقرره الشعب السوري بنفسه دون أي تدخل خارجي تسعى من خلاله بعض الاطراف والدول لفرض إرادتها على الشعب السوري».
واتفق الجانبان في نهاية المباحثات على استمرار التواصل بينهما من أجل بحث الافكار التي من شانها دفع العملية السياسية قدما.
استباق التطورات
وقللت صحيفة «الوطن»، من أهمية زيارة «دي مستورا»، واصفة إياها بأنها تأتي في إطار «التشاور والوداع»، مرجحة وفق ما نقلته عن مصادر دبلوماسية عقد مؤتمر سوتشي جديد، منتصف الشهر المقبل، في حال رفض المبعوث الأممي للشروط التي وضعها النظام للقبول بدخول مسرح اللجنة الدستورية.
المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض المعارضة «يحيى العريضي»، استبعد من جانبه أن يغير دي مستورا، من مواقف النظام السوري تجاه العملية السياسية في البلاد، المعنونة في الفترة الراهنة بـ «اللجنة الدستورية».
وقال لـ «القدس العربي»: المبعوث الأممي، مجرد وسيط لعملية سياسية، ولكن دمشق لا تريد أي عملية أو حل سياسي، مشيراً إلى إن الجهة الوحيدة التي تغير موقف النظام، هي روسيا، واعتبر أن «دي مستورا» ليس أكثر من موظف أممي، كلف بتسهيل تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالمسألة السورية، فإن تغير أو استمر، الأمر الطبيعي أن يكون هنالك مسار للحل، وعملية سياسية، مكلف المبعوث الدولي بمتابعتها وتسهيلها وحلها، ومن سيخلف دي مستورا، لا بد بأنه مطلع على سير العملية السياسية خلال الأعوام الأربعة الماضية، وتغيير المبعوث الأممي لا يقلقنا، ما يدفع للقلق هو عامل الزمن الذي يتلاعب به النظام السوري وروسيا.
توغل أمريكي
ويقابل الجمود والمماطلة من قبل النظام السوري وروسيا، في اللجنة الدستورية، حراك متصاعد للولايات المتحدة الأمريكية، إذ بحث وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، يوم الثلاثاء، تشكيل اللجنة الدستورية السورية، وتتزامن استقالة دي مستورا مع ضغوط أمريكية لتشكيل «اللجنة الدستورية» السورية، حيث أمهلته واشنطن حتى نهاية الشهر الجاري لاختيار الأعضاء الخمسين (قائمة المجتمع المدني) في اللجنة.
كما يأتي الاجتماع الأمريكي مع المبعوث الأممي، وسط خلافات على اختيار ممثلي المجتمع المدني المشاركين في اللجنة، وتحاول روسيا الالتفاف على قرار مجلس الأمن 2254، في حين يسعى النظام لإجراء بعض التعديلات على دستور عام 2012، في حين ينص القرار 2254 على تشكيل هيئة حكم انتقالية وإجراء انتخابات بإشراف أممي.
في هذا الاطار، قال «العريضي» لـ «القدس العربي» هناك تبلور لسياسة أمريكية جديدة تجاه القضية السورية، وما تريده واشنطن حالياً من اللجنة الدستورية، فالولايات المتحدة تقرأ من ذات الصفحة التي تنظر إليها الأمم المتحدة، بأن اللجنة قابلة أن تكون بوابة لتطبيق القرارات الدولية، وخاصة القرار 2254.
وأشار المصدر، إلى عقد أكثر اجتماع مع الإدارة الأمريكية بما يخص اللجنة الدستورية على ضوء تبلور ومتغيرات السياسة السورية، وقد حصلت ثلاثة اجتماعات حول ذلك، واحدة في جنيف، والثانية بأنقرة والثالثة كانت في الرياض.
زيارة موسكو
الأهداف التي تعول عليها المعارضة السورية من خلال زيارة وفد من هيئة التفاوض إلى موسكو، وفق ما قاله «العريضي»، هي من الناحية الميدانية، للتثبت وحث الروس على الاستمرار بإتفاق سوتشي فيما يخص إدلب، والجانب الآخر يتعلق بالحل السياسي ومحاولات النظام التنصل واللعب على هذا الملف، بحيث يبعد نفسه عن أي عملية سياسية.
وإذا كانت روسيا، وفق ذات المصدر، تتطلع لحل سياسي بعد ما فعلته في البلاد، فالطريق هو سحب النظام إلى عملية سياسية لتطبيق القرارات الدولية، وتحقيق انتقال سياسي حقيقي، وهناك حملات تقودها روسيا لإعادة اللاجئين السوريين والمهجرين، وإعادة الإعمار وإغراء بعض الدول، وهنا يستلزم توضيح ذلك بأن تطبيق هذه الملفات يحتاج إلى بيئة آمنة سالمة محايدة، وهذه المنظمة الاستبدادية الحاكمة أعجز من تحقيق هذه الشروط، والبيئة الآمنة بكل تأكيد لا وجود لهذه المنظمة فيها.
وقال السياسي السوري المعارض «زكريا ملاحفجي» لـ «القدس العربي»: روسيا كانت مطالبها واضحة في اللجنة الدستورية، وأن تكون مقرها في العاصمة دمشق، ويتولى رئيسها من طرف الأسد، ويتم التصادق على التعديل الدستوري من قبله، ولكن هنا المعارضة والدول الداعمة لها، رفضت كل المطالب الروسية جملة وتفصيل.
ومن هنا تم توزيع المقاعد في اللجنة الدستورية إلى ثلاث خانات متساوية بين النظام والمعارضة والأمم المتحدة، ورأى السياسي، زيارة دي مستورا إلى العاصمة السورية- دمشق، ليست سوى خطوة روتينية، بغرض انهاء ملف قيادته للعملية السياسية، فهو رسمياً لم يعد له أي دور في المفاوضات بين النظام والمعارضة.