الملك سلمان مستقبلا الحريري أمس في الرياض
بيروت- « القدس العربي»: بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من السعودية يفترض أن تعود عجلة تأليف الحكومة إلى الدوران. وقد التقى الحريري في قصر اليمامة في الرياض الملك سلمان بن عبد العزيز حيث تم عرض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، ومستجدات الأحداث في المنطقة، وذلك في حضور أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الملك الأمير منصور بن متعب بن عبـد العزيز، وزير الدولـة عضو مجلس الوزراء مساعد بن محمد العيبان، ووزير المال محمد بن عبد الله الجدعان، والمسـتشار في الديـوان الملـكي نزار العـلولا.
وكانت أجواء قصر بعبدا أمس عكست مراوحة في عملية تأليف الحكومة، حيث أوضحت أن عقدة القوات اللبنانية كما عقدة تمثيل السنّة المستقلين لم تعالجا بعد، والمسألة هي لدى الرئيس الحريري. ولفتت الأجواء إلى أنه لم يعد لدى رئيس الجمهورية ما يقدمه بعدما قدم كل ما في امكانه، وحقيبة العدل من حقه ولن يتنازل عنها والحقيبة البديلة التي تطالب بها القوات لم يتفق عليها بعد.
وفي وقت كان يفترض ان يلتقي الرئيس عون ظهر أمس وزير الإعلام القواتي ملحم الرياشي، فقد تمّ إرجاء الموعد بحجة موعد طارئ لدى رئيس الجمهورية، غير أن معلومات ربطت بين تأجيل الموعد وبين تسريب قواتي لمحضر اجتماع بين الرياشي ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل حيث رأى وزير الإعلام أن سياسات باسيل ستؤدي إلى إندحار الوجود المسيحي في لبنان آخر قلعة للمسيحيين في الشرق، وأن هناك من اتبع هذه السياسات منذ نحو 600 سنة، ما أدى آنذاك إلى سقوط القسطنطينية. وتمنى رياشي على باسيل الحفاظ على أفضل العلاقات مع المانيا حتى لا يكون المسيحيون «مبهدلين» فيها عندما يرحلون اليها في القوارب… مضيفاً «أنت يهمّك عضو في «كازينو لبنان» أو في إدارة أخرى أكثر من المصالحة المســيحية».
عجلة تأليف الحكومة إلى الدوران بعد عودة الحريري من لقاء الملك السعودي
وكانت القوات اللبنانية كشفت أن الوزير باسيل الذي عرض عليها موقع نائب رئيس الحكومة وليست هي من طلبه، وأوضحت أنها لم تتلق بعد أي جواب من الرئيس المكلف على المقترحات الخطية التي حملها رياشي ومدير مكتب جعجع ايلي براغيد إلى بيت الوسط والمتعلقة برؤية القوات لمشاركتها في الحكومة وننتظر عودة الحريري من السعودية لكي تعاود الاتصالات وتطلع منه على الأجوبة.
تزامناً، أكد اللقاء التشاوري للنواب السنّة المستقلين في بيان تلاه النائب فيصل كرامي على «مطلبه المحق، سياسياً ودستورياً ووفق كل المعايير المتبعة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وان تمثيله في هذه الحكومة أمر بديهي لا يحتاج إلى منة من أحد ولا يخضع لمساومات أو تسويات أو توليفات على الطريقة اللبنانية».
وثمّن اللقاء «دعم حلفائه لهذا المطلب انطلاقاً من حرص هؤلاء الحلفاء على أن أبرز صفة لحكومة الوحدة الوطنية هو ان تكون حكومة جامعة وعادلة وتعكس نتائج الانتخابات النيابية، مستغرباً دفاع الرئيس المكلف الشرس عن الآحادية السنية الممثلة في تياره مع الاقتناع الكامل بأن قراءة هادئة للرئيس المكلف للواقع السياسي اللبناني ولنتائج الانتخابات ولواقع التمثيل السني في البرلمان كفيلة بأن يراجع نفسه ويسلك مسلك رجل الدولة المسؤول ويتقبّل الحقيقة الساطعة كالشمس وهي ان تيار المستقبل وان كان متقدماً في تمثيل الشارع السني، الا انه لم يعد وحده المعبّر عن هذا الشارع ولم يعد مبرراً له لا سياسياً ولا دستورياً الاحتفاظ بالآحادية السنية وحصر التمثيل السني به، اذ اظهرت الانتخابات النيابية وجود ثقل سني شعبي كبير خارج تيار المستقبل. ونحن فعلياً لا نطلب من الرئيس المكلف سوى ان يلتزم بكلامه الذي لم يمض عليه اكثر من 48 ساعة حين قال ان على كل الافرقاء ان يفكروا بمصلحة لبنان وليس بالاحجام، والأولى أن يبدأ بنفسه».
ولفت بيان اللقاء « نظر الرئيس المكلف إلى أن تجاهله للمطلب السني لا ينفي وجوده، وان عدم طرحه ضمن جدول أعماله هو وكتلته يعني أن جدول الاعمال ناقص، وأن التحجج بأن النواب السنّة المستقلين لا يشكلون حزباً كبيراً فإن الرد على هذه الحجج هو أن قانون الانتخابات في لبنان لم يكن على أساس حزبي كما أن نتائج الانتخابات تسمح بتشكيل تحالف أو جبهة سـياسية تعبـّر عن التوجـه السـياسي لناخبيـها». من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي «إذا كان تشكيل الحكومة على مستوى عال من الأهمية فإن الأهم سيكون تآلف الحكومة في مرحلة لاحقة». ورأى أن «أمامنا 48 ساعة فاصلة وستشكل الحكومة وإن شاالله خير».وشدد على «خطورة الوضع الاقتصادي وضرورة إنجاز الحكومة». ونقل عن رئيس المجلس قوله «البيان الوزاري شبه جاهز والأمر ينتظر تشكيل حكومة وفي حال شُكلت تُعقد جلسة منح ثقة».