في الخليل يجري تطبيق قانونين يستفيد المستوطنون منهما
الخط الاخضر اصبح علامة للتمييز العنصري بدلا من السلامفي الخليل يجري تطبيق قانونين يستفيد المستوطنون منهما بين الردود المثيرة التي صدرت عن وزراء الحكومة، ورئيسها، لرؤية تنكيل مستوطنة تشتم عائلة خليلية، ملاحظة افرايم سنيه: قوانين الدولة غير مطبقة في المدينة بالسرعة المناسبة، فيما يتعلق بالمواطنين الاسرائيليين في الاساس . كانت أقوال نائب وزير الدفاع تهدف في الحقيقة الي انتقاد عمل قوات الامن في تغليب القانون والنظام في الخليل، لكن يكمن فيها في الاساس قول إن المشكلة ليست في قوانين الدولة ، بل في تطبيقها فقط. الي أي قوانين واية دولة يقصد نائب الوزير؟ ان الخليل لم تضم الي اسرائيل ويجري عليها في مرأي العين حكم عسكري. بيد أنه في السنة الاربعين للاحتلال يستطيع سنيه أن يتجاهل الدقائق القانونية وان يتناول الخليل كمنطقة ملحقة، كما يجوز أن تُتناول كل بلدة اسرائيلية بل كل سيارة اسرائيلية – او يهودي أيا كان في المناطق – وكأنهم ينتمون الي اسرائيل.إن أمر وزيرة التربية باعادة الخط الاخضر الي الخرائط المطبوعة في كل التدريس ولد ردودا، تدل علي أن كثيرين ممن يؤيدون اعادة التخطيط يؤمنون بوجود فرق جوهري عن جانبي الخط الاخضر: اسرائيل لم تطبق قوانينها علي المناطق وراءه (ما عدا القدس وهضبة الجولان).لا يوجد خطأ اكبر من هذا. الفرق هو في طريقة تطبيق الضم فقط؛ فبخلاف ضروب الضم المعلنة والعامة، كضم شرقي القدس والجولان، حيث حددوا مبدأ ثم طبقوه بتفصيلاته، أخذوا ههنا بطريقة معاكسة: تم الضم علي نحو تفصيلي وانتقائي ثم أفضي تراكم تفصيلاته، بعد عشرات السنين، الي ضم كامل، مع الحفاظ علي مشهد عدم تطبيق القانون . ان الوهم الذي نشأ مريح للجميع. يستطيع معسكر اليسار أن يواصل تورطه بأوهام ان رسم الخط الاخضر يشير الي خيارات مفتوحة وأن السلطة في المناطق “عسكرية”، ولهذا فانها مؤقتة. ويستطيع معسكر اليمين أن يطلب علي نحو فظ تطبيق قانون معلن وأن يتمتع في هذه الاثناء بالضم الانتقائي، الذي يجري علي اليهود فقط، ومن هنا إِحكامه. ان الضم لليهود فقط أحدث نظاما مزدوجا، حُدد فيه الاطار القانوني والقضائي علي حسب الهوية القومية للفرد أو الجماعة. ان السكان الذين يُسمون “محليين” يخضعون فقط للقانون الاصلي، كما عُدل بأوامر عسكرية، بآلافهم. اما اليهود فيحفظ لهم الحق في الاختيار. عندما يريحهم الأمر، يكونون مواطنين اسرائيليين علي نحو بحت. وعندما يكون الأمر أقل راحة، كما في شؤون الدراسة العليا وقضايا التخطيط المادي في الاساس، يخضعون للقانون المحلي. هذا القانون متخلف عن القانون الاسرائيلي ولهذا يمكن من التلاعب. ان المواجهة بين المستوطنة وساكنة الخليل الفلسطينية مواجهة بين عالمين لا يلتقيان: فاليهودية تملك جميع الحقوق التي تخولها مكانة مواطنة في دولة حرة، ذات حق في دفاع قوات الامن عنها. وبمقابلتها تقف ابنة شعب محتل، تستحق الدفاع حقا، لكن جيش الاحتلال نسي منذ وقت أن مهمته ان يمنحه سكانا محميين علي حسب القانون الدولي. أصبح الجيش عصابة مسلحة للمستوطنين وهو ينظر الي المحلي نظره الي جهة معادية. من السهل ان نعيب علي المستوطِنة من الخليل قسوتها ومن السهل ان نشير الي المستوطَنة اليهودية هنالك كعصابة من مخالفي القانون العنيفين. لكنهم فقط نبات طفيلي ينمو في الارض الفاسدة لحكم تعسفي يجري وراء الخط الاخضر، في الضفة الغربية كلها. انه حكم يقوم علي التمييز والفصل العرقي، ومعايير مزدوجة وغياب سلطة القانون. أي قانون يريد نائب الوزير تطبيقه بسرعة ، أقانون المستوطِنة ام قانون الفلسطينية؟ في المكان الذي يجري فيه قانون مختلف وتمييزي – علي أساس الهوية القومية والشخصية – لا يجري أي قانون. ماذا تتوقعون من جنود ورجال شرطة؟ الاّ يتأثروا بالتوجيهات التي تأمرهم بالعمل علي نحو تمييزي وانتقائي؟ ان الامتعاض من شتائم المستوطِنة يصرف الفكر فقط في الواقع الجاري في المناطق وراء الخط الاخضر، والتي تجري فيها حياة طبيعية في ظاهر الامر. لن تطول الايام حتي يطالب بشر ليبراليون لمحو الخط الاخضر من الخرائط، بعد أن تحول من رمز طموح للسلام الي خط يُعلِم مناطق التمييز العنصري. ميرون بنفنستي(هآرتس) 19 /1/2007