الكاتبة صيدلانية من حيث الدراسة والمهنة، لكنها انحازت إلى الأدب فكتبت الرواية والقصة القصيرة، وتخلل نصوصها كثير من الشعر على هيئة قصائد نثر تتسلل إلى داخل الكتلة السردية فتصبح مكوناً أساسياً وليس توشيحاً تزيينياً عابراً. ومن هنا فإنّ كتابة الفلسطينية نسيب أديب حسن ــ منذ روايتها الأولى “الحياة الصاخبة” التي صدرت في القدس سنة 2005، مروراً بمجموعتَيها القصصيتين “مراوغة الجدران و”أوراق مطر”، ويومياتها “أسرار أبقتها القدس معي”، وانتهاءً بهذا العمل الجديد ــ أقرب إلى النصّ المفتوح الذي يراوغ التصنيفات الأنواعية المعتادة؛ ليس دون النهوض على سلسلة عناصر أسلوبية متميزة، ذات قصدية عالية، تفلح في إطلاق الكتابة على الفضاء المفتوح إياه، ولكن مع انضباط عالٍ في الإبقاء على أدبية المعنى والمبنى، ودون إفراط في استغلال الشكل أو تركه ينزلق على عواهنه نحو انفلات النثر أو فوضى السرد أو عتوّ الشعر.
هنا فقرات من “اعترافات لسيّدي البحر (بحر عكا)”:
“اخبركَ عن مدن أخرى وُضع في صدغيها قيد، ويحاولون شطر جسدها بسكين جدار رمادي. تخبرك عن جراح في قلبها، وجراح في دروبها. وشيئاً فشيئاً تدرك أنك لن تحقق وعد الطفولة، وأنّ في جسدك أسلاكاً لم تكن تراها. لن تحملها وتأخذها لترافق موجك، لا إلى الجنوب، ولا إلى الشمال. تخشى عليها من عيون لا تبصر إلا الظلام. تخشى أن تترصدها وتتركك تتشح بجوريّ جيدها، فيُنثر تويجها على كتفيك اللتين ما اعتادتا سوى أن تقدّما لها باقات الأمنيات. تحاول أن تنسى عجزك وحزنها. وتبقى كما كنت تنشد لها نشيدك الأبدي عن عشق موج لرمل بعيد. وحلم الدوريّ والنورس. وهمس المرجان لشعاع شمس يشقّ ثوب الماء ليصل إليه.
وتعود أمواجك تغري تلك الطفلة التي صارت أنا. تناديها: “أن اقتربي”.
الأهلية، عمّان 2018