“قراءات نقدية” هو العنوان الفرعي الذي اختاره الشاعر العراقي باسم المرعبي لتوصيف 24 مقالة ضمّها هذا الكتاب، وتعيد الاعتبار إلى فنّ المراجعة الصحفية الذي يكثر في منابرنا العربية المختلفة، ولكن يندر أن يتحلى بالمقومات التي تجعل المادة جسر اتصال وحوار مع القارئ العريض؛ ثمّ، استطراداً، مع مؤلف العمل الذي تجري مراجعته. وعلى مدار مقالاته هنا، يناقش المرعبي أعمال أوغستو مونتيروسو، لويس سيبولبيدا، اسماعيل كاداريه، كارلوس ليسكانو، إدواردو غاليانو، غوستاف بيترسن، ماريو بينيديتي، باتريك موديانو، عتيق رحيمي، مرتضى كزار، إنعام كجه جي، علي بدر، جنان جاسم حلاوي، أحمد سعداوي، رضوى عاشور، خالدة سعيد، حسين مردان، زهير الجزائري، بورخيس، صلاح فائق، رولاندو قطان، سركون بولص، غريب إسكندر، ومحمد أبو زيد.
وعن الشاعر المصري أبو زيد، هنا فقرات من مراجعة المرعبي:
“انسجاماً مع وعي الشاعر بضرورة خلق هوية دالة عليه وهو ما تمكن من تحقيقه لينجح، تالياً، في الإمساك بالقارئ وإشراكه معه في ارتياد عوالمه التي أقامها بالرصد والمفارقة والحزن والألم والهجاء، بدا الشاعر محترفاً في إنهاض قصيدته من ركام عالم لا يتوانى عن نقده وانتظار نهايته. هذه الثيمة الأخيرة هي في صلب ديوان “مقدمة في الغياب”، منوّعاً ومضيئاً عليها في أكثر من موضع من قصائده وعبر أكثر من حركة وصورة ليلوّح بمشاهد قيامية تقع في النصّ بوصفها انتقاماً أو خلاصاً (…) عمل يخوض في راهنية إنسان عالمنا، باغترابه واشتباكه مع محيطه، بلغة غير متكلفة ومتخففة من بلاغات لا تؤدي شيئاً. وهو على صعيد آخر عمل داخل الكتابة، بمعنىً يحرز هويتها كإنجاز، لذا فهو يتبنى أكثر من مقترح خلالها وفيها”.
غاليري أي و بي، ستوكهولم 2016