عراقيو دمشق وعمان يعيدون ليالي بغداد ويمحون الطائفية من علاقاتهم

حجم الخط
0

عراقيو دمشق وعمان يعيدون ليالي بغداد ويمحون الطائفية من علاقاتهم

مطاعم ومخابز ومقاهٍ واغنيات عراقية تعيد حياتهم ولكن حلم العودة لا يفارقهمعراقيو دمشق وعمان يعيدون ليالي بغداد ويمحون الطائفية من علاقاتهمبغداد ـ القدس العربي ـ هاني عاشور:يلتقي العراقيون في مقاهي دمشق وعمان علي موائد السمر الليلية بعد ان فقدوها في بغداد وهم يتداولون احاديث الذكريات عن ايامهم التي مضت وامنياتهم التي لا تنقطع بالعودة دون ان تكون الهوية الطائفية جليسا مضافا الي موائدهم، بل ربما يكون مصير من يحاول فتح مثل هذا الموضوع المقاطعة وعدم الترحيب به.ولا يجد الكثير منهم كما كانوا في السنوات السابقة فوارق بين سني وشيعي وكردي وتركماني ومسيحي وتكاد تختفي هذه الفوارق حتي تكون شيئا من المنغصات اذا ما طرحت او كشف احدهم عن هوية الاخر.وفيما اصبحت في عمان ودمشق مقاه خاصة بالعراقيين لكثرة عددهم فان من ابرز ما يلاحظه المرء علي العلاقة بين العراقيين ذلك الترحاب والقبل عند اول لقاء بين اثنين منهما فرقت بينهما مخاوف الوضع الامني العراقي وجمعتهما واحات الامن والاستقرار في العاصمتين العربيتين.ورغم ان عدد العراقيين في العاصمتين قد تجاوز وفق بعض التقديرات مليوني عراقي الا ان الجميع يتناقلون اخبار بغداد بشيء من الحزن والخوف علي مستقبل البلاد دون ان يكون هناك اتهام محدد لجهة عراقية ما بالوقوف وراء دوامة الحزن، لكن الجميع يتفقون ان الاحتلال هو وراء غربتهم التي بدأت تطول ولا تترك لهم مساحة زمن للحلم بغد افضل.ومع ان الكثير من العراقيين ينشغلون بالعمل في هذه العواصم وقليلا ما يجدون الوقت للقاءات الدائمة الا ان ايام العطل لاتخفي الرغبة بالشوق لبعضهم وزيارات بعضهم البعض، لكن الذين لم يجدوا فرصة عمل لهم حتي الان يقضون اغلب ساعات النهار في المقاهي، او زيارة مسافر وصل قبل ساعات لسماع اخبار العراق.وفي بيوت وشقق تجمع اكثر من عراقي من الشباب الذي هربوا من العنف في بلادهم ليجدوا مقاما ومستقرا لا احد يتمكن من معرفة مذهب صاحبه بل يتقاسمون الرغيف بينهم والمصروف اليومي وينشغلون اياما بحثا عن فرصة عمل لضيف جديد.وفي الاسواق المزدحمة غالبا ما تسمع احاديث العراقيين وضحكاتهم العالية حتي ليخيل للمرء انه في بغداد لكثرة العراقيين الذين يزورون هذه الاسواق، وربما يضطر المرء في بعض الاسواق للبحث عن غير العراقيين في مقاه اصبحت تعرف باسمهم ومطاعم اقيمت في عمان او دمشق وكانت سابقا من اشهر المطاعم في بغداد.ولا يشعر عراقيو عمان ودمشق بكثير من الغربة وهم يدخلون مطاعم ظلت تحمل اسماءها العراقية ويتناولون اكلاتهم الشعبية التي عرفوها في بغداد مثل الباجة والتشريب ـ ثريد اللحم ـ او انواع المرق العراقي والخبز الذي لا تجده في افران تلك الدول والذي يطلق عليه العراقيون اسم ( الصمون الحجري ) فقد آثر البعض نقل هذه المخابز الي عمان ودمشق ليجد الكثير من زبائنه العراقيين وهم يقفون طوابير لشرائه منه.حياة العراقيين في عمان ودمشق تشبه حياتهم في بغداد قبل سقوط النظام، بل ان محلات بيع اشرطة التسجيل سواء كانت لسوريين او اردنيين تزخر باشرطة عراقية حتي ان اصحاب سيارات الاجرة يتعمدون ان يضعوا تلك الاشرطة بشكل دائم في سياراتهم للزبائن العراقيين.دمشق وعمان هما واحتا امان كما يصفها العراقيون ولكنهم رغم كل ذلك لا يكفون عن حلم العودة الي بغداد ويدعون ربهم ليلا ونهارا بتعجيل تلك العودة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية