لندن –”القدس العربي”: سجّل بحث علمي جديد خطوة إضافية في اتجاه اكتشاف الحياة على سطح كوكب المريخ الذي يطلق عليه العلماء اسم (الكوكب الأحمر) وهو اكتشاف يرفع الآمال لدى البشر بالوصول يوماً ما إلى هناك والعيش على سطح ذلك الكوكب كبديل عن الكرة الأرضية.
وحسب البحث الجديد الذي نشره معهد التكنولوجيا في كاليفورنيا فقد تبين وجود نسب كافية من الأكسجين على سطح كوكب المريخ وهو ما يؤدي للحفاظ على حياة الكائنات الدقيقة، كما أفاد البحث بوجود الأكسجين في أخاديد من المياه المالحة تحت سطح المريخ.
ونقلت شبكة “سكاي نيوز” الإخبارية عن تلك الأبحاث فان هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإشارة إلى وجود أكسجين على الكوكب الأحمر، “لكنها المرة الأولى التي يتم فيها الإشارة إلى وجود نسب وكميات كافية منه للحياة”.
وقالت الأبحاث إن الحياة التي من الممكن أن تكون موجودة على المريخ موجودة في أعماقه في الحقيقة، أي تحت سطح المريخ، ووفق هذه الأبحاث فقد تأكد العلماء من وجود جيوب من المياه المالحة السائلة، وهي مياه تبقى سائلة على الرغم من درجات الحرارة المنخفضة جدا التي قد تصل إلى أكثر من 190 درجة مئوية تحت الصفر، حيث تظل سائلة بفضل نسب الأملاح الموجودة فيها إضافة إلى نسب الأوكسجين المتوفرة فيها.
ويقول العلماء إن هذا الاكتشاف يعني أنه من الممكن أن تتواجد كائنات حية صغيرة وميكروبات موجودة في باطن كوكب المريخ، كما يلفت العلماء إلى أن هذه البيئة كانت موجودة قبل ملايين السنين على كوكب الأرض.
ويقول العلماء إن التغير المناخي بدأ على المريخ قبل نحو 20 مليون عام، وسوف يستمر لنحو عشرة ملايين سنة مقبلة، وهي تغييرات كبيرة ومهمة قد تؤدي في النهاية إلى إمكانية الحياة على سطح الكوكب الأحمر.
ويعتقد الباحثون أن المريخ شهد شروط الحياة نفسها على كوكب الأرض منذ مليارات السنين، فقد سمحت معالجة البيانات التي جمعها مسبار “كيوريوسيتي” باستخلاص استنتاجات جديدة حول التغييرات التي طرأت على سطح الكوكب الأحمر، بعد دراسة بنية التربة فيه والأحوال الجوية التي ساعدت على حفظ آثار “تجمد” الطين التي لا يمكن أن تتشكل إلا في خزانات المياه القديمة التي كانت على سطحه.
واكتشف علماء الجيولوجيا في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة أن آلاف البحيرات القديمة التي كانت صالحة لعيش أبسط أشكال الكائنات الحية، كانت موجودة على سطح المريخ قبل حوالي 3.5 مليار سنة، قبل وقت طويل من وقوع كارثة مجهولة دمرت الكوكب الأحمر.
ويشير العلماء إلى أن عمليات تآكل التربة على سطح المريخ تشبه عمليات تغير التربة على الأرض تماما، وهذا يعني أن المريخ كان يمتلك نسخة طبق الأصل عن الغلاف الجوي للأرض ودرجات الحرارة أيضاً.
يشار إلى أن العالم ينشغل حالياً بتنظيم أول رحلة “ذهاب بلا عودة” إلى كوكب المريخ، حيث تقدم 200 ألف شخص من 140 بلدا في العالم للمشاركة في هذه المهمة التي تقضي بإرسال فريق إلى الكوكب، في رحلة ذهاب فقط، ليقيموا هناك إلى الأبد وينشئوا مستعمرة بشرية، وهو مشروع تقوم عليه شركة “مارس وان” الهولندية.
كما تعتزم الولايات المتحدة ارسال رواد إلى المريخ ولكن في رحلات ذهاب وإياب في طبيعة الحال، ويقتضي ذلك التوصل إلى تصميم مركبات قادرة على الإقلاع من كوكب المريخ للعودة إلى الأرض وهو ما لم تتوصل له التقنيات البشرية بعد، وعلى ذلك فإن المهمة الأمريكية لن تتم على الأرجح قبل عشرين عاماً.