الأنبار ـ «القدس العربي»: طالب، سكان من مدن الأنبار، غربي العراق، الحكومتين المحلية في الرمادي، والمركزية في بغداد، بتعوضيهم عن الدمار الذي أصاب مدينتهم جراء العمليات العسكرية الشرسة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».
عثمان البطاح الدليمي، قال لـ«القدس العربي»، إن منزله في مدينة الخالدية الواقعة بين الرمادي والفلوجة تعرض للقصف من قبل القوّات الحكومية وطيران التحالف الدولي، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وإعادة بنائه وإرجاعه كما كان، يتطلب مبالغ مالية كبيرة، لا يستطيع تأمينها.
وأضاف: «بإمكانيات بسيطة استطعت ترميم أحد بيوت أقاربي الذي أصابعه الدمار بدرجة أقل من منزلي ما سهل ترميمه مؤقتاً».
وزاد: «جمعت في هذا المنزل شتات عائلتي الموزعة بين السلمانية وبغداد».
وتابع: « قدمت عدة طلبات للتعويض إلى حكومة الأنبار المحلية، لكن لم تستجب».
وفي حين انتقد حكومة الأنبار لـ«عدم اهتمامها ومتابعتها لطلبه في التعويض»، أوضح أن «لجان التعويض ترفض العديد من الطلبات أو تعرقلها عبر الطلب من الأهالي تقديم طلبات جديدة حسب قانون عشرين».
وهذا القانون، وفق المصدر «مجحف، إذ يقضي بالتعويض بالثلث أو بأقل من ذلك بكثير».
ولفت كذلك إلى «معاناة صرف صكوك مبالغ التعويض، إذ غالبا لا تتمكن العائلات من ذلك، بسبب خلو المصارف من الأموال، ما يفتح المجال للفوضى وعمليات ابتزاز الأهالي من قبل موظفين مرتشين».
وواصل: «يضطر البعض لدفع رشاوى مالية للحصول على مبلغ التعويض».
أما الشاب أيمن البكر، من سكان قضاء هيت، قال لـ«القدس العربي»: «نحن حائرون منذ عودتنا إلى هيت، كيف نعيش على حطام منزلنا الذي كان يؤوينا وتعرض للتدمير جراء قصف تنظيم الدولة الشرس بالهاونات والصواريخ الذكية».
وطالب، الجهات الحكومية، بـ«تسهيل إجراءات معاملات التعويض»، موضحاً أن «هناك مشكلة في تسيير المعاملات، فهي إن ذهبت إلى بغداد لا تعود للرمادي إلاّ بعد خمسة أو سبعة أشهر، الأمر الذي دفع كثيرين ممن تهدمت منازلهم للعيش في خيمة صغيرة أو السكن فوق أطلالها، فذلك، أهون بكثير من قساوة المهانة بالاستمرار في تقديم معاملات التعويض دون جدوى «.
الحاجة وردة أحمد مطر الفراجي (69 عاماً) لا تخفي حجم المعاناة التي تعيشها، وهي تسكن على ماتبقى من أكوام حجارة منزلها في جزيرة الرمادي منطقة البوفراج.
وقالت لـ«القدس العربي»: «حكومة بغداد لم تقدّم المساعدة للذين تضررت بيوتهم، وتركتهم يواجهون المصاعب وحدهم، ويتحملون ظروفا قاسية، فمبالغ التعويض للذين تدمرت منازلهم، نسمع عنها ولم نحصل على دولار واحد منها، وإنما ذهبت في جيوب المتنفذين في المحافظة والمسؤولين وشيوخ العشائر والضباط الكبار، مع أن، هؤلاء هم من ساعد مقاتلي تنظيم الدولة في احتلال مدن الأنبار وجلب الخراب للمحافظة».
وأوضحت أن معاملتها للحصول على التعويض «منذ شهور وهي في أدراج مبنى دائرة التعوضيات في الرمادي ولتحويلها لبغداد لانجازها يطلبون مني دفع مبلغ قدره ألف وخمسمائة دولار أمريكي».