بيروت – «القدس العربي»: هل أصبح تأليف الحكومة في لبنان أقرب من أي وقت مضى؟
مردّ هذا التفاؤل هو ما عبّر عنه الرئيس المكلف سعد الحريري العائد من المملكة العربية السعودية امام زواره من أجواء عن أن تشكيلته الحكومية ستبصر النور قريباً. وأفيد أن المعاون السياسي للرئيس نبيه بري وزير المال علي حسن خليل الذي التقى الحريري نقل هكذا أجواء إلى الرئيس بري الذي كان يستعد للدعوة إلى عقد جلسة تشريعية يوم الثلاثاء المقبل، فعدل عن هذه الدعوة مكتفياً بتوزيع جدول الاعمال تاركاً أمر تحديد الجلسة إلى مستجدات التأليف، وطلب من وزير المال تأجيل سفره.
غير أنه في موازاة التفاؤل بقرب الحكومة، لا تزال عقدة تمثيل القوات اللبنانية غير محلولة ولاسيما أنها تطالب بحقيبة اساسية موازية لحقيبة العدل التي إقترحها عليها الرئيس المكلف ورفض رئيس الجمهورية ميشال عون منحها لها. وقد عرض الحريري على القوات حقيبة بديلة هي العمل لكنها لم توافق عليها خصوصاً أنها غير مصنّفة ضمن الحقائب الاساسية الست: الاشغال والصحة والاتصالات والعدل والتربية والطاقة التي توزّع مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
عون راغب بولادة التشكيلة قبل الذكرى الثانية لانتخابه الاربعاء المقبل
وكان الثنائي الشيعي تنازل عن حقيبة الاشغال لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية في الحكومة الراهنة تعويضاً على عدم انتخابه رئيساً ما جعل حصة المسيحيين 4 حقائب اساسية مقابل حقيبتين فقط للمسلمين هما الاتصالات والتربية، غير أن حزب الله أراد استرجاع حقيبته الاساسية وطالب بالصحة التي هي بحوزة القوات. وعندما اقترح الحريري على القوات حقيبة العدل مستنداً إلى موافقة ضمنية من رئيس الجمهورية عاد الاخير ورفض بعد تصريح لرئيس القوات سمير جعجع أعلن فيه أنه «يضحك كثيراً من يضحك أخيراً». فتعثّر التأليف، وثمة من أحال القوات إلى تيار المردة لنيل حقيبة الأشغال لكن الحريري الذي اجتمع إلى وزير الأشغال يوسف فنيانوس لم يُوفّق بجعل تيار المردة يتخلّى عن هذه الحقيبة وليس في وارد القوات الاصطدام بتيار المردة عشية التحضير لمصالـحة بين جـعجع وفرنـجية.
وفي ظل هذه العقدة القواتية وما يُحكى عن عقدة تمثيل سنّة 8 آذار فإن التشكيلة الحكومية هي على المحك، والبعض يحضّ الرئيس المكلف على المبادرة وحمل تشكيلته إلى رئيس الجمهورية من دون التوقف عند التعقيدات الجديدة كي يتم إعلان الحكومة قبل يوم الاربعاء المقبل في 31 تشرين الأول/اكتوبر الذي يصادف الذكرى الثانية لانتخاب الرئيس عون.
وكان لافتاً ما وزّعته مصادر التيار الوطني الحر عن أنه تم الاتفاق بين الجميع على أن القوات أخذت ثلاثة أمور «زيادة على ما تستحق: رئيس الجمهورية أعطاها نيابة رئيس الحكومة، الحريري أعطاها حقيبة إضافية والتيار أعطاها مقعداً وزارياً، ولا أحد من الأطراف الأخرى مستعد لإعطاء المزيد». وقالت المصادر إن «الرئيسين عون والحريري، والتيار الوطني الحر، مصرون على مشاركة القوات، لكن لا يمكن الانتظار بعد كل هذه المدة «.
ولكن هل يبدأ الحريري بحكومة بمن حضر؟ وهل ترفض القوات اللبنانية المشاركة في الحكومة إذا لم تنل حقيبة أساسية إلى جانب المعروض عليها وتكرّر تجربة عدم دخولها حكومة الرئيس عمر كرامي مطلع التسعينات وحكومة الرئيس رشيد الصلح وحكومة الرئيس تمام سلام؟.
وإذا كان الحريري أكد مراراً أن لا حكومة من دون القوات، فهل يقبل السير بحكومة غير متوازنة سياسياً ومن دون حلفاء؟ وماذا عن الموقف الأمريكي والدول المانحة لمؤتمر «سيدر» التي تصرّ على حكومة متوازنة للبنان لتقديم المساعدات؟.