دمشق ـ «القدس العربي»: يرتقب انعقاد القمة الرباعية لزعماء فرنسا وألمانيا وتركيا وروسيا اليوم السبت في مدينة إسطنبول التركية لوضع خريطة طريق لحلّ انساني، وسياسي شامل يجنب المنطقة الخيارات العسكرية في سوريا، والبحث في تشكيل لجنة صياغة دستور جديد للبلاد، لكن العملية حسب خبراء ومراقبين لن تكون سهلة مع وجود تباينات واضحة بين الرباعي المجتمع، فلكل منهم أولوية تختلف عن الآخر، ابتداء من موسكو التي تريد البدء بإعادة الأعمار وعودة اللاجئين، بينما يجمع باقي الزعماء الملف السياسي، حيث تُعوّل أنقرة على تحصيل دعم فرنسي – ألماني لسياساتها الأمنية، فيما تنطلق برلين وباريس من الحفاظ على اتفاق التهدئة وجعل المخططات الروسية مقترنة بتحقيق انتقال سياسي، وبالرغم من ذلك الا ان جلوس الزعماء الأربعة على طاولة واحدة حول سوريا للمرة الأولى يعتبر خطوة كبيرة يمكن التعويل عليها لاحقا.
كما سيعقد الرئيسان التركي، رجب طيب اردوغان، والروسي، فلاديمير بوتين، قمة ثنائية على هامشها وفق ما صرح به مدير القسم الأوروبي الرابع في وزارة الخارجية الروسية، أندريه بورافوف، ببحث الوضع في سوريا واتفاق المنطقة منزوعة السلاح في إدلب والعملية السياسية.
وهي المواضيع ذاتها التي ستتصدر طاولة القمة الرئاسية التي ستحتضن كلّاً من تركيا رجب طيب اردوغان، وروسيا فلاديمير بوتين، وفرنسا إيمانويل ماكرون، وألمانيا أنجيلا ميركل وكان من المفترض أن يتم انعقاد القمة بين الزعماء الأربعة في أيلول/ سبتمبر الماضي، إلا أنها أُجّلت بناء على طلب برلين وباريس حتى يتم الاتفاق على مستقبل محافظة إدلب ومحيطها.
وألويات العواصم
ويبدو أن تركيا تُعوّل على القمة لتحصيل دعم فرنسي – ألماني يخص سياساتها الأمنية والمدنية في الشمال السوري، لأن من شأن ذلك أن يعزز من فرص التزام روسيا باتفاق سوتشي وعدم تجاوز مصالح تركيا والمخاطر الأمنية المترتبة على خرق الاتفاق بالنسبة لها، حيث أعرب المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، عن أمله في أنّ تتوصل قمة إسطنبول إلى تسوية سياسية شاملة، جاء ذلك في كلمة ألقاها في مؤتمر «ديار بكر الدولي» في ولاية ديار بكر جنوب شرقي تركيا، حول القمة التي تستضيفها إسطنبول، وقال قالن «نأمل من هذه القمة، اتخاذ الخطوات وإعلان خارطة الطريق نحو التسوية السياسية في سوريا بشكل واضح، إلى جانب تشكيل لجنة صياغة الدستور».
بدورها غالباً ما تحاول روسيا من خلال هذه القمة التوصل لتفاهم مبدئي مع الدول المشاركة في ملفات إعادة الإعمار واللاجئين واللجنة الدستورية، حسب مركز «جسور للدراسات» الذي اضاف ان الأولوية بالنسبة لألمانيا وفرنسا تنطلق من الحفاظ على اتفاق التهدئة في محافظة إدلب ومحيطها خصوصاً وأنهما قرنتا المشاركة في القمة الرباعية بتحقيق وقف إطلاق النار الذي من شأنه أن يوقف موجة محتملة من اللاجئين في حال اتجاه الأطراف إلى الحل العسكري، كما تريد برلين وباريس غالباً التأكيد على الرؤية الغربية للحل في سوريا والتي تجعل من جعل إعادة الإعمار وعودة اللاجئين مقترنة بتحقيق انتقال سياسي حقيقي.
وليس مستبعدا ان تأخذ قمة اسطنبول الرباعية حول سورية طابع مسار أو عملية سياسية متكاملة، أو حتى تحركا رباعيا في إطار خارطة طريق للمرحلة القادمة في سوريا تقودها العواصم الأربع، ولكل طرف منهم دوره في هذه العملية.
طابع ومسار جديد
ويرى الخبير في العلاقات الدولية د. باسل الحاج جاسم ان دخول برلين وباريس بشكل رسمي في المراحل المقبلة من الحرب السورية وبمسار رباعي جديد على غرار مسار استانة الثلاثي، يخدم جميع أطراف هذا المسار، مع اختلاف أهدافهم وأسباب تجمعهم، ويظهر بشكل واضح عزم أوروبا تبني خطوة فعالة في الأزمة السورية.
وأضاف المتحدث لـ»القدس العربي» أنه في حال أخذ رباعي اسطنبول مسارا جديدا، يمكننا القول عندها إنه سيكون ذا فاعلية كما كان حال مسار أستانة مع الأخذ بعين الاعتبار بدء مرحلة جديدة في سوريا سياسية في شق كبير منها، باعتبار أن لكل من روسيا وتركيا اليوم أوراق كثيرة في سوريا، فلم يعد خافيا على احد أن روسيا اليوم هي العامل العسكري الأقوى على الساحة السورية، ولكن من الصعب الوصول إلى مرحلة سياسية متقدمة للحل هناك، من دون وجود العامل التركي ضمن المعادلة التي وصلت إليها الأوضاع السورية أخيراً، كما يجمع انقرة وموسكو وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية ،على عكس واشنطن التي عبر اداتها الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني (المصنف ارهابي في حلف شمال الاطلسي) ما زالت تراهن على عامل الوقت لخلق واقع جديد داخل الأراضي السورية، بعد أن زرعت بذور التقسيم وضاربة بعرض الحائط مصير ملايين العرب سكان شمال وشمال شرق سوريا.
دي ميستورا يبلغ مجلس الأمن رفض النظام السوري دور الأمم المتحدة في اللجنة الدستورية
المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، أوضح حسب وكالة الاناضول التركية امس أن من بين القضايا التي سيتم بحثها في القمة، التي جاءت كثمرة عن اتفاق سوتشي بين أنقرة وموسكو، والتي حققت وقفاً لإطلاق النار في محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، قضية «صيغ الحلول القابلة للتطبيق في سوريا، والحفاظ على الاتفاق حول إدلب وطرح الانتهاكات العسكرية التي تتم من قبل النظام السوري»، اذ تشكل القمة نقطة وصل لما تمّ التوصل إليه في لقاءات المعارضة السورية والنظام بالعاصمة الكازاخية أستانة، وبين ما تمّ الاتفاق عليه في سلسلة مؤتمرات جنيف السويسرية، حيث ستجمع قمة إسطنبول لأول مرة، ممثلين عن منبر أستانة الثلاثي «تركيا وروسيا وإيران» والمجموعة المصغرة المشكلة في جنيف «أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والسعودية والأردن».
فالمؤكد أن أولويات القمة الرباعية هي سياسية وإنسانية، على اعتبار أن عنوان المرحلة المقبلة على الخريطة السورية هي سياسية، لكن العملية حسب الخبير في العلاقات الدولية «الحاج جاسم» ستكون صعبة مع وجود شرخ واضح بين اهداف رباعي إسطنبول، وعلى رأسها روسيا التي تسعى حثيثا للبدء بإعادة الإعمار وعودة اللاجئين، بينما يجمع الآخرين ملف الانتقال السياسي أولا.
ماكرون وترامب يبحثان هاتفيا الوضع
ومن المقرر ان تنتهي قمة إسطنبول ببيان مشترك لقادة روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا عقب انتهائها، حسب ما صرح به السكرتير الصحافي للرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، امس الجمعة، بأن قادة روسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا سيعلنون عن بيان مشترك عقب قمتهم في اسطنبول حول سوريا، بالإضافة لذلك سيكون لدى الرئيس بوتين عدة لقاءات ثنائية.
وقال للصحافيين: «سيكون يوم عمل بالنسبة للرئيس، لديه مشكلة خارجية دولية، هي الوضع السوري في إطار قمة روسيا، تركيا، فرنسا وألمانيا في اسطنبول. ستعقد المباحثات بعد منتصف النهار، حوالي الساعة الثانية. ومن المنتظر أن يقرر القادة الإعلان عن بيان مشترك للصحافة عقب المباحثات. كما أننا نخطط ونعد عدة لقاءات ثنائية للرئيس».
ورافق الإعداد للقمة الرباعية بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي، الخميس، الوضع في سوريا. وقال الاليزيه في بيان: «تشترك الولايات المتحدة وفرنسا في نفس الأهداف الأمنية والإنسانية والسياسية في سورية». وكان ترامب قد طلب من ماكرون أن يعرض موقفهما المشترك خلال القمة الرباعية.
وأضاف البيان أن ماكرون ملتزم بشكل خاص بضمان وقف إطلاق النار في منطقة إدلب في شمال غرب سوريا وعقد محادثات تهدف إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع.
إفادة المبعوث الأممي لمجلس الأمن
وبموازاة التحضيرات للقمة الرباعية، فقد سبق ذلك جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، أمس الجمعة، بناء على طلب فرنسا وبريطانيا وأمريكا للاستماع إلى إفادة من المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا الذي اطلع أعضاء المجلس عبر دائرة تلفزيونية بالفيديو على الجهود التي قام بها لتسهيل إنشاء لجنة دستورية لسوريا، وذلك بالرغم من فشله في إقناع النظام السوري بتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد. وأبلغ المبعوث الأممي مجلس الأمن الدولي، رفض وزير خارجية النظام السوري للدور الذي تقوم به الأمم المتحدة حاليا في عملية إطلاق اللجنة الدستورية.
وقال المبعوث الأممي لأعضاء المجلس «وليد المعلم، وزير الخارجية يفهم دور الأمم المتحدة بشكل مختلف». وتعهد دي ميستورا، والذي أعلن عزمه الاستقالة من منصبه نهاية نوفمبر/تشرين أول المقبل، بألا «أدخر جهدا فيما تبقى من وقت لولايتي من أجل إطلاق عمل اللجنة الدستورية في أقرب فرصة ممكنة، والإسهام في تنفيذ عملية جنيف وفقا لقرار مجلس الأمن 2254».
وأضاف قائلا: اجتمعت مع وزير الخارجية السوري، الأربعاء، وأكد لي أن اللجنة الدستورية أمر سيادي لبلاده، وأن الخلاف الأساسي يتعلق بدور الأمم المتحدة في تلك اللجنة. وتابع «لم يقبل المعلم، بدور للأمم المتحدة في تشكيل أو تحديد أسماء أعضاء القائمة الثالثة في اللجنة الدستورية». وأردف «المعلم، أوضح أن روسيا وضامني أستانا، يمكن أن يتفقوا على إعداد قائمة ثالثة، ويقدموها للأمم المتحدة».
واستطرد «شرحتُ لوزير الخارجية (السوري)، أن دور الأمم المتحدة تنظيمي، وذكّرته بأن الإعلان الختامي لبيان سوتشي، أوضح أن اللجنة تتشكل من وفدي الحكومة والمعارضة لصياغة إصلاح دستوري يتفق مع قرار مجلس الأمن 2254، إضافة إلى وجود صلاحيات ومعايير لاختيار أعضاء اللجنة».
ولفت دي ميستورا، إلى أن وزير الخارجية السوري «طلب مني سحب القائمة الثالثة المعروضة على الطاولة (من قبل الأمم المتحدة)، وقال إن ضامني أستانا يرفضونها، وقلت له إن ذلك غير حقيقي». وأوضح أن «المعلم، يفهم دور الأمم المتحدة بشكل مختلف، وأعتقد أن مسؤولية تنفيذ إعلان سوتشي تقع الآن على عاتقهم (النظام السوري)».
وأضاف «نسعى للمحافظة على المصداقية والتوازن والشرعية الدولية فيما يتعلق بالقائمة الثالثة». وكشف دي ميستورا، أنه سيقوم، اليوم السبت، بزيارة لاسطنبول لتقديم إحاطة للمسؤولين هناك.