الناصرة-“القدس العربي”: كشف مصدر سياسي رفيع في إسرائيل لإذاعتها العامة أن العلاقات بينها وعمان ستصبح منذ الآن علنية. ووسط صدمة الشارع الفلسطيني وتنديد إيراني، باركها مبعوث الرئيس الأمريكي جيسون غرينبلات وقال إنه يتوقع لقاءات أخرى.
وفي سياق تفاعل الزيارة والردود عليها كتب نتنياهو أمس في تغريدة على حسابه بالعربيّة في موقع “تويتر”، إن اللقاء جاء بدعوة من قابوس، بعد اتصالات مطولة بين السلطات العمانية والإسرائيليّة. من جهتها أكّدت سلطنة عمان زيارة نتنياهو ومقابلته السلطان قابوس بن سعيد، وبثّ التلفزيون الرسمي صورًا في “بيت البركة” وقال إنّ الزيارة بحثت “السبل الكفيلة بدفع عملية السلام في الشرق الأوسط، ومناقشة بعض القضايا التي تحظى بالاهتمام المشترك وبما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة”. لكن القناة الإسرائيلية العاشرة، نقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي آخر قوله إن العلاقات مع عمان ستصبح دبلوماسية معلنة ورسمية. واعتبر أن طرح وسائل الإعلام العمانية الزيارة وكأنها ضمن المساعي لتحقيق المصالحة بين إسرائيل والفلسطينيين جاء ليخفف من غضب الشارع العربي والفلسطيني، واستذكرت أن هناك علاقات حميمية بين تل أبيب ومسقط منذ عقدين ونصف العقد تقوم على التعاون الاستخباراتي والاقتصادي. وهذا ما دفع إيران لاستنكار الزيارة واعتبارها محاولة لتقسيم المسلمين وزرع الفرقى بينهم. وفي تعليقه على الزيارة قال غرينبلات أمس إن واشنطن تعتبر زيارة نتنياهو لمسقط مباركة وتنظر بالرضا لتطور العلاقات والتعاون الكبير بين حليفاتها في المنطقة، وتابع “هذه خطوة إيجابية على طريق مساعي السلام التي نبذلها في المنطقة وهي حيوية لإنتاج أجواء استقرار، أمن وازدهار بين الإسرائيليين وبين الفلسطينيين وجيرانهم”. بعد سلسلة لقاءات واتصالات سرية بين إسرائيل والسعودية وحليفاتها في الخليج سبق وكرر تفاخره بها رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، وتزامنا مع استباحة الاحتلال لدماء الفلسطينيين مجددا في غزة والضفة جاءت زيارة نتنياهو لعمان بعد ساعة من زيارة وزيرة الثقافة الإسرائيلية لأبو ظبي على رأس وفد رياضي. وشملت زيارة نتنياهو حاشية كبيرة منها زوجته سارة نتنياهو ورئيس الموساد. ويبدو أن المخفي خلف هذه الزيارة أعظم لا سيما أن مسقط استقبلت في الماضي رئيسي حكومة إسرائيليين سابقين في تسعينيات القرن الماضي علاوة على عدة لقاءات جمعت وزيري الخارجية ومسؤولين كبار. الزيارة هذه المرة امتازت بحفاوة استقبال مسقط لرئيس حكومة الاحتلال ومرافقيه الكثر كما أكد مصدر إسرائيلي أشار لإصرار السلطان قابوس بن سعيد على تنظيم احتفالية فنية خاصة للضيوف الإسرائيليين، وكما يدلل صدور بيان مشترك رسمي عن طرفين كما يحدث عادة في زيارات بين دولتين تربطهما العلاقات الدبلوماسية.
وعقب الزيارة التي شملت لقاء مغلقا بأربع عيون، جمع نتنياهو وقابوس، أوضح البيان المشترك أنها جاءت بعد “اتصالات مطولة أجريت بين البلدين” من أجل “تناول السبل لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط وبحث قضايا ذات اهتمام مشترك تتعلق بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة”. وتدفع تصريحات غرينبلات المذكورة للاستنتاج بأن الزيارة هذه ليست منقطعة عن زيارة سبقتها للرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أيام لمسقط لخصهّا أبو مازن بنفسه بـ “الناجحة” ويبدو أنها مرتبطة بمحاولات الولايات المتحدة تمرير “صفقة القرن” والضغط على الرئيس عباس ليتعاون معها بعد قطيعة مستمرة منذ اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل. كما سبق وأكدت مصادر إسرائيلية أيضا في الأيام الأخيرة عن وصول جهات أمريكية إلى العاصمة الأردنية ضمن مساعي إنجاز “صفقة القرن” ما يعني أن زيارة نتنياهو لسلطنة عمان جاءت بعلم وتنسيق مسبقين مع الولايات المتحدة ومع السعودية التي أبدت استعدادها للتعاون في هذا المضمار ومن غير المعقول أن تتم زيارة الوفد الإسرائيلي دون علمها ومباركتها وهناك من يعتبرها “بالون اختبار” لما هو آت وأعظم. لكن وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت كان أكثر صراحة من نتنياهو باعتباره شق طريقا دبلوماسيا كبيرا مع دول الإقليم يقوم لا على “التنازل عن أراض بل يستند على احترام متبادل ومصالح مشتركة” بمعنى أن الزيارة تطبيع مجاني. وعبّر وزير الإعلام أيوب القرا عن الهدف الذي تسعى حكومة الاحتلال له ليل نهار باعتباره الزيارة دليلا على نجاح مشروع إسرائيل بالتطبيع مع “الدول السنية” دون ثمن سياسي.