مسلحون من قوات سوريا الديمقراطية
دمشق – “القدس العربي” :
استعاد تنظيم “الدولة”، يوم السبت، السيطرة على مواقع استراتيجية في ريف دير الزور شرقي سوريا، أبرزها بلدات “السوسة والباغوز الفوقاني”، والتي كان قد خسرها خلال سير المعارك المستمرة منذ أشهر لصالح قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، فيما أخلت القوات الأمريكية، وفق مصادر في المعارضة السورية، إحدى قواعدها العسكرية على وقع المعارك المحتمدة.
وذكرت المصادر، قيام القوات الأمريكية بسحب أسلحتها الثقيلة القريبة من محيط بلدة “هجين” جراء إقتراب هجمات تنظيم الدولة منها، وتكبد قوات سوريا الديمقراطية لخسائر بشرية كبيرة، تجاوزت 70 قتيلاً بين عناصرها، وخسارتها لعشرات العربات العسكرية. شبكة “الفرات بوست” العاملة في المنطقة، أكدت بأن التنظيم، نفذ هجومه الواسع بإستخدام الإنغماسيين، مستغلاً الأحوال الجوية التي أدت إلى حالة شلل في حركة المقاتلات الحربية التابعة للتحالف الدولي، وتحدث ذات المصدر، بأن الحشد الشعبي العراقي أقدم على رفع حالة التأهب بعد هجمات التنظيم الأخيرة، مغلقاً معبر “الباغوز” بعد سيطرة التنظيم على البلدة.
التطورات الميدانية المتسارعة في دير الزور، دفعت التحالف الدولي لإستقدام تعزيزات عسكرية جديدة من كردستان العراق إلى الحسكة
التطورات الميدانية المتسارعة في دير الزور، دفعت التحالف الدولي لإستقدام تعزيزات عسكرية جديدة من كردستان العراق إلى الحسكة، إذ تكونت القافلة من 200 شاحنة عسكرية تحمل عربات مدرعة وأسلحة وذخائر، في حين شدد كلاً من الحرس الثوري الإيراني والحشد العراقي من قبضتهم الأمنية في مناطق سيطرتهم بدير الزور، تحسباً لعمليات تسلل لمجموعات من التنظيم، وامتدت حملات التفتيش المتبعة من قبل إيران والحشد من ضفة نهر الفرات حتى الحدود السورية العراقية.
المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية “كينو غابرييل”، قال في بيان: “يستمر إرهابيو “الدولة” في شن هجمات مضادة مستغلين الظروف الجوية السيئة ونتيجة الاشتباكات الضارية ارتقى 14 من مقاتلينا إلى مرتبة الشهادة”. المحلل العسكري، “أحمد حمادة” رأى من جانبه، بأن التنظيم يقتال بهذه الشراسة لإنعدام البدائل لديه، إلا إنه مهما تقدم عسكرياً على حساب القوات المهاجمة، فلن يتمكن من فك الحصار المفروض عليه، وأن التحالف الدولي يحاول منذ أشهر السيطرة على جيب “هجين” آخر جيوب التنظيم في المنطقة، في حين أن التنظيم يحاول كسر الحصار عبر عمليات من هذا القبيل.
وأرجع المصدر، تكبد قوات سوريا الديمقراطية لخسائر كبيرة خلال المعارك المستمرة، إلى وجود خلافات بين المكونات العربية في “قسد”، إذ أن العرب يقاتلون في الصفوف الأمامية، وقيادة المعركة بيد الوحدات الكردية، في حين أن الأجواء الغبارية سمحت للتنظيم بالتحرك دون الحاجة لأعمال استطلاع أو رصد.
وتعد مدينة “هجين” أبرز وأهم معاقل تنظيم الدولة في سوريا، ويحاول في هذا الصدد التحالف الدولي السيطرة عليها بإستخدام قوات سوريا الديمقراطية، فإستطاعت هذه القوات من تحقيق مكاسب ميدانية تمثلت في الباغوز الفوقاني والسوسة في الأشهر الأخيرة، ولكن التنظيم وفق “حمادة” نفذ هجومه الأخير من خلال مناطق سيطرة النظام السوري، لتحقيق خرق، ودعما للقوات التي تقاتل في جيب هجين ولفك الحصار عنه.
أما، المحلل الاستراتيجي “فايز الأسمر”قال بدوره لـ “القدس العربي”: كشفت المعارك الأخيرة في دير الزور العديد من النقاط الهامة، التنظيم يقاتل بشدة بهدف البقاء، كونه لا طريق آخر له للنجاة في ظل الطوق الأمني المحاصر في أخر جيوبه.
وأن الدفاع الشرس لمقاتلي التنظيم، والإنتقال من الدفاع للهجوم، مؤشر على وجود قيادات كبيرة من الصف الأول في المنطقة المحاصرة، ولم يستبعد المصدر أن يكون “البغدادي” متواجداً في المنطقة.
ورأى “الأسمر”، أن استعادة التنظيم لمواقع جغرافية هامة بهذه السهولة، يكشف ضعف الخبرات العسكرية لدى القوات المهاجمة “قسد” وأن التنظيم يمتلك خبرات قتالية أعلى منها، ولكن المعركة اليوم هي معركة استنزاف، مستبعداً أن يكسر التنظيم الحصار المفروض عليه والتمدد والإنتشار على مساحات واسعة، خاصة مع إنعدام مصادر التمويل المالي والعسكري، ورغم مكاسبه الحالية، لكنه في المجمل يحاول إستنزاف الخصوم له، متبعاً لذلك حرب العصابات، بعد التضييق على مناطق سيطرته الجغرافية والاقتصادية في سوريا والعراقي، وعجزه عن تجنيد المزيد من المقاتلين أو استقطابهم.