قحطاني أم”سبراتي”؟ عندما “تتبرع” بقايا الخليجي” بـ”فلسطين” ويبتسم الأردني للكاميرا أمام “المشرحة”

خلف كاميرا مراسل محطة «رؤية» المناوب أمام المشرحة الأكبر في عمان وقف شاب يحمل هاتفا محمولاً وهو «يلوح بيديه» للكاميرا مبتسما لعدة مرات، وكأنه يرسل تحية متلفزة لخطيبته وسط حشد من الأهالي المكلومين المنتظرين لاستلام جثث أولادهم.
بصراحة ذلك المشهد أبشع ما رصدته وأنا أتابع كارثة اليوم الأردني الأسود في البحر الميت. لا نعرف سببا يدفع أي مواطن للإبتسام ببلاهة والتلويح بيده للكاميرا وهو يستمتع بالوقوف أمام مشرحة موتى.
لن نتحدث عن فجيعة الحادث ولا حجم الألم والحزن، لكن مثل هذا الفضول السقيم لا يمكن تفسيره في أنماط العلم، التي درسناها في الجامعات، حيث يمارس «أردني ما» دوما الفضول القاتل والسخيف في الأزمات وهو يطبق معايير «قرية الفرجة». على ذكر «الأزمات» عاجلتنا محطة «المملكة» بسلسلة أخبار عن متابعات المركز الوطني للأزمات، سألنا أحد النواب: هذا المركز كلف الشعب الأردني 100 مليون دينار ما هو دوره في الكارثة؟! ثمة حشد من المختصين والخبراء تم التقاطهم من كل المؤسسات لصالح «رفاهية التحليل» في مركز الأزمات. ببساطة سؤال أي مواطن أردني هو: واجب مركز الأزمات ينحصر تماما في لحظة مماثلة للسيول المطرية. أين الدور والبوصلة هنا؟! على الأرجح سيتهمنا كثيرون في السلطة بترويج «السلبية» لأننا تجرأنا وسألنا عن عمل مركز الأزمات.
لكن ذلك لا يعفي كل المسؤولين وفي الدوائر كافة عن السبب في «اهتراء المنظومة» بعد حصول الكارثة.
نعم، «اهتراء»، ففي أول شتوية ظهرت التشققات في كل «السيستم» حتى وتلفزيون الحكومة يجتهد ولا ينام الليل، وهو يقفز بين سلسلة من الجرائم البيروقراطية، التي طالت 21 شهيدا من الغرقى قبل أن «يعميها» بدلا من أن «يكحلها» الطب الشرعي بإعلان «خطأ» في تسليم «جثة فتاة» تبين أن عائلة أخرى دفنتها.

قحطاني أم «سيبراتي»؟

تبدو مفردة «السبراتي» عصرية، لكنها «مقززة» عندما ترتبط بـ«قطع رأس» صحافي سعودي .
«سي أن أن» محطة الأمريكيين المعادية للرئيس ترامب تصر على تعريف المدعو سعود القحطاني بـ«رئيس العمليات السبراتية». كذلك فعلت قناة «الجزيرة» مرات عدة.
افترض – والعلم عند الله – هنا أن «السبراتي» هو ذلك الشخص، الذي تماثل وظيفته «الخرمنجي» في شركات صناعة التبغ والسجائر، والسبب هو كثرة التعايش مع مفردات من وزن «ذباب ونمل إلكتروني».
وعلى قاعد من عاشر القوم 40 يوما، الفارق بسيط فالخرمنجي يتذوق خلطة التبغ قبل التصنيع. وصاحبنا السعودي نجم الإتصالات الهاتفية مع المرحوم جمال خاشقجي يتذوق الدم بعد «التقطيع»، كما يفعل الذباب تماما.
عموما نترك مصير القحطاني ورفاقه للقضاء السعودي عندما «يستقل» ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمال زعمائنا وقاداتنا.

خليج «يتبرع» بفلسطين

أدهشنا مذيع «أم بي سي» وهو يتلو علينا توصيات ما سمي بمؤتمر الصحراء في السعودية بفرح غامر، وعلى أساس أن المؤتمر نجح رغم «كيد الكائدين». وأدهشنا لاحقا الوزير العماني المخضرم يوسف بن علوي، وهو يجيب على سؤال لمحطة «الجزيرة» حول سبب زيارة نتنياهو مستغربا! على أساس أن إسرائيل «دولة في الشرق الأوسط» ورئيسها طلب زيارة السلطنة. دفعني المشهدان المصوران لسلوك طفولي قديم فكرته تسجيل خاطرة بعنوان «لو كنت سعوديا أو خليجيا. بماذا سأفكر؟».
التعمق في إقامة علاقة مع اليمين الإسرائيلي والتبرع بفلسطين والقدس لا يعني توفير «حماية حقيقية» عند المجتمع الدولي والمؤسسات الأمريكية في حالات الضرورة مثل «ارتكاب جريمة وضيعة بصورة علنية بائسة ومفضوحة في اسطنبول». أو السعي المحموم للجلوس على أي طاولة حوار والعمل لانقاذ الاتفاق النووي الايراني على حساب الشعب الفلسطيني. «..العلاقة مع اسرائيل «مخسرة» ولا يمكنها أن تكون من «المكاسب.
وبصراحة من «التياسة» وليس «الكياسة» أن أتجاهل العمق العربي وأتصور بأني أستطيع اخضاع فلسطين ومعها الأردن لأي مزاد في سوق صفقة القرن. لو كنت سعوديا لقررت الإرتماء وفورا بالعباءة التركية، لأنها الوحيدة القادرة اليوم على مناكفة الإسرائيلية . ولبادرت وفورا أيضا لوقف حرب اليمن والحصار على قطر بعدما مرمغ مجموعة «قتلة مارقين» سمعة بلادي الاستخبارية والدبلوماسية في الحضيض.

بين الكسب والخسارة

طبعا، لا يمكن لتلفزيون القناة الثانية في السعودية الشقيقة إلتقاط مثل هذا البث، خصوصا وصاحبنا الأحدب بتاع «فوق السلطة» لا يزال منشغلا برصد كل ما هو معاكس للتيار السعودي، فيما صديقنا الدكتور حسن البراري ينام منذ شهر في استديو «الجزيرة» في عمان ويبذل جهدا ملموسا في تجنب التكرار و«التنويع» في التحليل.
طبعا إضافة لكل ذلك وباختصار يمكن وبعد تداعيات «خاشقجي» القول: اردوغان كسب في إدلب من الآن ومصر والامارات خسرتا والسعودية تحتاج لدفع الكثير الكثير حتى «تنجو»… روسيا وجدت متكأ جديدا بعد «غنج الرياض» للاختراق.. والنظام السوري «كسب أكثر» والأردن دولة تحترم القانون والأخلاق، خصوصا خارج المملكة، حتى عندما يغرق الأردنيون والأهم… «عود» دبلوماسيا .
والحوثيون في حالة «نجاة» وإيران لم تعد تحت الأضواء الكاشفة.
رحمك الله يا خاشقجي.

 مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية