فوز الأسد في الإنتخابات سيعطيه وقتا اضافيا… ليس انتصارا بل رقصة حرب باهظة الثمن

حجم الخط
7

لندن «القدس العربي»: من المتوقع فوز الرئيس السوري بشار الأسد بولاية ثالثة وسبعة أعوام في السلطة في الإنتخابات التي تجري اليوم، ولكن بتفويض أقل وسوريا مفككة ومناطق شاسعة خارجة عن السيطرة. وينظر المراقبون للإنتخابات باعتبارها مهزلة وزائفة.
وترى صحيفة «فايننشال تايمز» في خطط الرئيس السوري والطريقة الواثقة التي يقوم فيها بالتحضير للإنتخابات بأنها أشبه برقصة المنتصر في الحرب.
وقالت الصحيفة إن الإنتخابات تأتي بمثابة ربيع جديد للأسد الذي كان على حافة الهزيمة عاد وخرج للعلن، وأصبح يتحدث بلهجة انتصارية. وتضيف في افتتاحيتها أن مد الحرب أخذ يميل لصالحه.
مشاهد مسرحية
وووصفت الصحيفة المشهد السوري بمثابة المسرحية من ثلاثة فصول ففي المشهد الأول من المسرحية التراجيدية، استلهم السوريون الثورة من دول الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن من الذين انتفضوا على الديكتاتوريات، وبدا السوريون أنهم اقتربوا من تحقيق ما حققه العرب في مناطق أخرى. لكن في المشهد الثاني من المسرحية «قرر الرئيس الأسد وطائفته إغراق الإنتفاضة بالدم، وكانوا على حافة الهزيمة قبل عامين عندما حمل المنتفضون السلاح».
وفي المشهد الثالث من التراجيديا السورية «استطاع الأسد تحقيق انتصارات وتأمين خط دمشق الذي يمر عبر حمص إلى شمالـ غرب البلاد الساحلية والتي تعتبر معقل الأقلية العلوية، واجتث المعارضة من جبال القلمون القريبة من الحدود اللبنانية.
وتقول الصحيفة إن الأسد لم يكن بقادر على تحقيق هذا بدون دعم الحرس الثوري الإيراني، والجماعات المسلحة من حزب الله، والميليشيات العراقية التي سلحها ودربها الحرس الثوري الإيراني، ومن هنا فقد «نجا الأسد ولكن كجناح للدولة الإيرانية، ولا يزال موقع الأسد ضعيفا وهناك مشاهد للمسرحية قادمة».
وفي نفس السياق تحدثت الصحيفة عن المعارضة التي قالت إنها تعيش حالة من الفوضى، تنقصها الإمدادات ويعاني أفرادها من الخلافات الفصائلية ومع ذلك لم تنهزم بعد. فهي كما تقول تسيطر على مناطق شاسعة من البلاد، وبعضها لديه مقاتلون يصل تعدادهم 100.000 عنصرا في الميدان.
ولا يزال الداعمون الغربيون والعرب مترددين لتقديم الدعم، خاصة بعد تحول سوريا لمنطقة جذب للجهاديين- وهي نبوءة تحققت بعد لجوء نظام الأسد للطائفية والوحشية. ولكن هناك أدلة عن حصول الجماعات الرئيسية بين المتمردين على أسلحة ثقيلة، خاصة الصواريخ الأمريكية المضادة للدبابات وتحصل على تدريب جيد».

الضحية القادمة

وترى الصحيفة أن الأسد يفكر أن أعداءه الدوليين باتوا قلقين من ظاهرة صعود القاعدة في سوريا والعراق أكثر من جهودهم للإطاحة به.
وقد يكون الأسد في هذا ليس مخطئا بشكل كامل، فعملاء استخباراتيون من دول الغرب يسافرون لدمشق، ومع ذلك فعلى صناع السياسة الغربيين تذكر أن الطغاة العرب مثل الأسد هم المصنع الذي يخرج منه الجهاديون فقد كان الأسد مسؤولا عن إرسال الجهاديين السنة للعراق بعد الغزو الأنكلو- أمريكي عام 2003ـ باستخدام نفس الطريق الذي استخدموه في طريق العودة لسوريا الآن.
وترى الصحيفة أن تتويج الأسد الإنتخابي هذا الإسبوع يعطيه وقتا إضافيا، لكن إن كان هذا انتصارا فهو رقصة حرب في شكلها المتطرف» مشيرة إلى ان أكثر من 160.000 سوريا قتل، وهناك 200.000 آخرين ماتوا بسبب عدم السماح بوصول المواد الطبية إليهم، وتم اقتلاع 10 ملايين أو يزيد، وتدمير مناطق واسعة في مدن كحمص وحلب حيث تم تسويتها بالتراب، ولم يبق شيء من الإقتصاد السوري الذي احتكرته ونهبته عائلة الأسد.
وتقدر تكاليف إعادة إعمار سوريا وبشكل متواضع بحوالي 250 مليار دولار أمريكي.
وتعتمد سوريا في جهودها الحربية على إيران التي تعاني من آثار العقوبات والتي لا تملك مليارات لا نهائية.
وتنهي بالقول «لقد صنع الرئيس الأسد أرضا خرابا سماها سلاما، ولكنه مع ذلك قد يكون ضحية للتقارب الذي يتم استكشافه حاليا بين الولايات المتحدة وحلفاءها وإيران.
وكجزء من الثمن المكلف الذي تطالب به إيران هو خروج من الأزمة السورية، ولن يكون هذا ممكنا إلا في حالة نبذ إيران قبيلة الأسد».
دور إيران

وما دام الحديث عن الدور الإيراني في سوريا فقد كشف مقتل عبدالله اسكندري الجنرال المتقاعدة في الحرس الثوري الإيراني عن حجم الدور الذي تلعبه إيران في الحرب الأهلية السورية.
وكانت المعارضة السورية قد أعلنت عن خبر مقتل إسكندري إضاقة لمصادر في الحكومة الإيرانية التي أعلنت في بيان لها عن «استشهاد» الجنرال.
وقتل إسكندري أمس الإثنين في أثناء المواجهات بين الحكومة ومقاتلي المعارضة في جنوب دمشق ونقل جثمانه لشيراز.
ووضع موقع على الإنترنت مؤيد للمعارضة «تحرير سوري» صورا فظيعة أظهرت مقاتلا شابا يحمل بين يديه ما قيل إنه رأس اسكندري، مع صور أخرى للجسد المدمى والمصاب بكدمات، ولم يذكر تاريخ الصور كما لم يتم التحقق من صحتها، وقالت مواقع أخرى للمعارضة إن الجنرال المتقاعد قتل في منطقة حماة التي تبعد مئة ميل عن دمشق.
وبمقتل إسكندري يصل عدد المسؤولين الإيرانيين الذي قتلوا في سوريا إلى 60 وذلك حسب تقارير المعارضة السورية. كل هذا في الوقت الذي تمسكت فيه الحكومة الإيرانية التي تعتبر من أهم داعمي النظام السوري أن وجودها العسكري في سوريا محدود ولا يتجاوز تقديم الإستشارة العسكرية ومساعدة الحكومة السورية على مواجهة «الإرهاب» وتقديم الدعم والتدريب لقوات الدفاع الشعبي وهي الميليشيات من المتطوعين المدنيين إلى جانب القوات النظامية. ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن نائب وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان نفيه وجود حتى «مقاتل إيراني في سوريا» فيما أكد وزير الخارجية محمد جواد ظريف على أهمية التوصل لحل سياسي للأزمة.
وقال ظريف أمس الأول «على الدول الأجنبية التخلي عن وهم الحصول على تتمناه من أماني استراتيجيجة في سوريا عبر الحل العسكري والقبول لا حل لها إلا عبر الحل السياسي القائم على إرادة وتصميم السوريين وعبر صناديق الإقتراع».
وقالت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» في تعليق لها أن الصراع الإقليمي الدائر بين إيران والسعودية فاقم من الطبيعة الطائفية للصراع الدائر منذ ما يزيد عن 3 أعوام وحول ما بدأ كانتفاضة سلمية استلهمت شعاراتها من الربيع العربي الذي انطلق من تونس إلى معركة عسكرية.
وأضافت الصحيفة أيضا أن إيران لعبت دورا مهما في إنشاء ودعم الميليشيات الشيعية العاملة في سوريا مثل كتائب أبو الفضل العباس العراقية وحزب الله اللبناني الذي دخل علنا إلى جانب النظام السوري. وكانت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية قد نقلت الجنرال حسين حمداني، القائد السابق لوحدة محمد رسول الله من أجل إيران العظمى قوله إن 130.000 من مقاتلي الباسيج مستعدون للذهاب والقتال في سوريا. وأثارت تصريحات حمداني تكهنات حول قيام إيران بتشكيل قوات جديدة يدربها حزب الله وبإشراف من الحرس الثوري الإيراني «بعون الله سيكون بإمكان الإيرانيين تشكيل حزب الله ثان في سوريا».

ثمن الدعم

وكانت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» قد حللت الثمن الباهظ الذي دفعته إيران لدعم النظام السوري. ففي مقال اعده سكوت بيترسون تحدث فيه عن مقتل الجنرال إسكندر والدور الذي لعبته إيران مع وكيلها في لبنان حزب الله للإبقاء على النظام السوري على حرف ميزان الحرب لصالحه.
ويرى الكاتب أن النتائج تعزز استراتيجية إيران القائمة على مسارين، الأول الدفع باتجاه حل سلمي للأزمة والثاني العمل بكل ما لديها من جهد للتأكد من بقاء الأسد في السلطة، وتريد طهران التأكد من قدرة النظام السوري على التفاوض مع المعارضة السورية من موقع القوة. كل هذه الإنجازات في سوريا لم تأت بدون ثمن الذي دفعته من الدم والمال وشوهت سمعتها في المنطقة في المشاركة حرب طائفية بين السنة والشيعة التي استخدم فيها حليفها في دمشق البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.
ولا يعرف حجم الدعم الذي قدمته إيران للنظام السوري فهو مغلف بالسرية ولكنها تقول إنها دربت ما يزيد عن 500.000 متطوعا للقتال إلى جانب النظام، ولكن التقارير التي تقول إنها حشدت مقاتلين شيعة من العراق وأفغانستان للقتال إلى جانب القوات السورية، وقدمت خبراء عسكريين لتدريبهم تظل محلا للخلاف على حد قول الصحيفة.
وفي الوقت الذي يفاخر فيه قادة في الحرس الثوري بأن جنودهم جاهزون للدفاع عن سوريا وأكد أن سوريا لم تعد تواجه خطر الإنهيار إلا أن مواقع انترنت إيرانية تقول إن حملة تجنيد أدت لاستجابة 3.000 متطوع.
وبحسب جبين غودارزي الخبير في العلاقات الإيرانية – السورية في جامعة ويبستر في جنيف «تلعب إيران دورا في تمويل آلة الحرب التابعة للنظام السوري فيما يتعلق بالمال والمواد والنفط، ويوفرون كل ما يحتاج إليه النظام»، مضيفا «لا أعتقد أنهم يترددون في تقديم أي شيء يرونه حاسما في المعركة».
وأثنى الجنرال حسين سلامي، نائب رئيس أركان الحرس الثوري الإيراني على سوريا «والنصر في ساحة المعركة»، مشيرا إلى أنه عبدت الطريق أمام «حدث سياسي» وهو الإنتخابات، رغم أن مساحات واسعة لا تزال بيد المقاتلين مما تجعل الأسد أمام معضلة شرعية وتلقي ظلالا على أي تفويض يدعيه الأسد في الإنتخابات. وتقول الصحيفة إنه حتى في إيران لا أحد يتوقع أن يكون الأسد قادرا على هزيمة قطاع واسع من فصائل تلقى دعما من الولايات المتحدة والسعودية وقطر.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تعهد الإسبوع الماضي في خطاب ألقاه بالأكاديمية العسكرية بـ «ويست بوينت» لتعزيز ودعم المعارضة التي يعتقد أنها تمثل بديلا عن الجماعات الإرهابية والنظام الديكتاتوري.

وساطات

ويشير التقرير إلى أن إيران لعبت دور وسيط السلام إضافة لدورها كوسيط للحرب، حيث قامت بالتوسط لحل الأزمة في مدينة حمص وخروج المقاتلين. كما ولعبت إيران دورا مهما في إقناع النظام السوري بتسليم أسلحته الكيماوية بعد هجوم الغوطة في آب/ أغسطس العام الماضي.
ويؤكد مسؤول إيراني رفض الكشف عن هويته «سياستنا تجاه سوريا لم تتغير»، مضيفا «لا حاجة للجيش السوري للمستشارين، ولا لذخيرة او مقاتلين للقتال، ودورنا لم يتغير عن السابق، ولم نزد من نشاطاتنا في سوريا».
وكانت القوات السورية في بداية عام 2013 في حالة من الدفاع مما أثار قلق الإيرانيين من سقوط النظام ولهذا قامت طهران بزيادة الدعم والإمدادات من المال والمعلومات الأمنية وشجعت المتطوعين من الدول المجاورة لتعزيز قوة النظام. وخلف هذا الدعم الإيراني تقف أسباب امنية كما يقول ناصر هيديان- جازي، الباحث في العلوم السياسية بجامعة طهران «بصراحة، كل واحد يعرف أن الأسد يكون قادرا على حكم سوريا موحدة مهما حاول قمع الثورة»، و»لهذا تحاول إيران الحفاظ على النظام لأن سقوطه يعني فوضى وعدم استقرار». وهذا يعني أن بقاء الأسد في السلطة مهم أهمية الحفاظ على نوع من الدولة التي تمارس وظيفتها.
ويقول المسؤول الإيراني البارز إن إيران تحاول مساعدة السوريين التوصل لحل سياسي «منذ البداية قلنا أن الأمر لا يعود لإيران أو أمريكا أو غيرهما لاختيار للسوريين رئيسهم». ويشير غودارزي إلى أن وزير الخارجية الإيرانية ظريف قدم خطة من أربع نقاط تؤكد على الحل السياسي وتقريير للمصير للمبعوث السابق الأخضر الإبراهيي لكن التطورات الأخيرة «عززت يد العناصر المتشددة»في إيران حسب غودارزي. وبالإضافة للمقاتلين وتدريبهم حشدت إيران مقاتلين من العراق وأفغانستان.
وينفي المسؤول البارز صحة ما قيل عن هذه الجهود «نتعامل مع هذه الأمور كشائعات .. ولا حاجة لهذا، فالجيش السوري لا يحتاج لمساعدة كبيرة هذه الأيام». ويقول غودارزي إن عدد القوات الإيرانية على الـ 1.000 وتقولم بتدريب ألالاف السوريين وتشرف على الميليشات الشيعية. مضيفا أن «الإيرانيين يحاولون لعب دور بعيد عن الأنظار قدر الإمكان». ومن بين الأدلة القليلة المتوفرة يوميات مقاتلين إيرانيين سجلت على الفيديو، اتخذوا من بيت على أطراف حلب، وحصل عليه المقاتلون بعد أن نصبوا كمينا لهم العام الماضي ونشروه على الإنترنت. وقال الراديو الإيراني المدعوم من هولندا «زماني» أن عدد الضباط التابعين للحرس الثوري الذين قتلوا في سوريا يقدر بحوالي 60 ضابطا.

تجنيد عبر الإنترنت

وبالإضافة للجهود الرسمية هناك دور تلعبه مواقع الإنترنت التي يشرف عليها مؤيدون للنظام أو من يطلقون على أنفسهم «المدافعون» عن مقام السيدة زينب والتي اعلنت عن استعداداها لإرسال متطوعين لسوريا.
وقدر موقع عدد المتطوعين بحوالي 3.107 مقاتل. وتقول الصحيفة إن المستشارين الإيرانيين قاموا بالإشراف على سياسة «جع أو استسلم» وحصار مناطق المقاتلين، كما ونظمت إيران عمليات تدريب ونقل المتطوعين العراقيين ونقلت عن مسؤول غربي في بيروت قوله «الإيرانيون يقومون بإدارة العرض».
وأضاف أن الإيرانيين يركزون على الشيعة العراقيين كي يقاتلوا مدة ستة أشهر وتوفير وظائف لهم حالة عودتهم للعراق. أما بالنسبة للاجئين الأفغان في إيران فيتم تجنيدهم مقابل 500 دولار في الشهر، ووعود بتسجيل أبنائهم في المدارس الإيرانية حسبما أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال».

إبراهيم درويش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية