لندن- “القدس العربي”: سلطت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية الضوء على الاستعدادات المتواصلة التي تجريها قطر لاستضافة بطولة كأس العالم 2022، رغم الحصار الذي فرض عليها من جيرانها عام 2017، وتحدثت عن الاستراتيجية التي تتبعها الدوحة لما بعد المونديال.
ويقول فابريس نودي لانغلوا، رئيس إدارة الاقتصاد العالمي في “لوفيغارو”، إن قطر تسير في تحضيراتها لاستضافة بطولة كأس العالم القادمة، حسب المخطط ودون تأخير، بما فيها خطوط المترو الثلاثة التي ستكون جاهزة للعمل في الوقت المحدد.
قطر تسير في تحضيراتها لاستضافة بطولة كأس العالم القادمة، حسب المخطط ودون تأخير
ويضيف الكاتب أن قطر تخطط عبر استضافة كأس العالم، لتحقيق نهضة كبرى ليس في مجال البنية التحتية فقط، وإنما في مجالات أخرى كالصحة والتعليم، وينقل عن حمد الملا، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “كتارا للضيافة”، قوله إن “كأس 2022 فرصة رائعة للأعمال التجارية وبناء الطرق والمتاحف والمرافق الترفيهية، ولكنها ليست سوى حدث ظرفي، والرهان الحقيقي هو على جعل الزوار يعودون”.
ويتحدث لانغلوا في تقريره عن الاستراتيجية التنموية، والطموحات التي تخطط الدوحة لتحقيقها مستقبلاً، ويقول: “مونديال 2022 ليس هو كل ما رسمته هذه الدولة لمستقبلها، فلأمير قطر الشاب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رؤية 2030، والتي تعتمد، على تطوير التعليم والصحة، إضافة إلى تطوير البنية التحتية للدولة.
ويوضح الكاتب أن الإمارة الخليجية جلبت عبر “مؤسسة قطر” التي تديرها الشيخة موزا بنت ناصر المسند، عدداً من أبرز الجامعات العالمية، مثل ويل كورنيل، وجورج تاون، وتكساس أي آند أم، وجامعات فرنسية مثل هاش أه سي، وكلها اتخذت من الحرم الجامعي الجديد التابع لمؤسسة قطر مقرا لها.
كذلك تولت المؤسسة إنشاء المكتبة الوطنية الجديدة بالكامل، ويصفها لانغلوا بالمبنى الذي يشع بالأنوار، من تصميم، ريم كولهاس، إضافة إلى بناء مستشفى السدرة الجديد، الذي تشبه ممراته ممرات القصور الملكية، ويتوفر بحدائق علاجية، واستقطب 3500 موظفاً من أشهر الممرضين والجراحين العالميين من 90 بلداً، خلال 18 شهراً فقط.
هذه الإنجازات التي حققتها قطر، أثارت انزعاج جارتيها السعودية والإمارات، بشكل واضح، بحسب ما ينقل لانغلوا عن أحد الفرنسيين المقيمين في الدوحة منذ فترة طويلة، ويتابع أن السعودية طلبت من قطر إلغاء استضافة كأس العالم، مقابل رفع الحصار.
الإنجازات التي حققتها قطر، أثارت انزعاج جارتيها السعودية والإمارات، بشكل واضح، والرياض طلبت من الدوحة إلغاء استضافة كأس العالم، مقابل رفع الحصار.
في مقابل ذلك، عملت الدوحة على تسريع الإصلاحات لمواجهة أزمتها الدبلوماسية غير المسبوقة مع جيرانها، حيث رفعت تأشيرات الدخول عن مواطن أكثر من 80 دولة، وفقاً لما يقوله لانغلوا.
كذلك ألغت الدوحة إذن الخروج للعمال والموظفين دون موافقة صاحب العمل، ودعت منظمة العمل الدولية لفتح مكتب لها في الدوحة.
وبحسب المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، فإن الحصار كان في مصلحة قطر، قائلة: “بدلا من عزلهم لنا، فإن هذه الأزمة ربطتنا أكثر ببقية العالم”.