عمان ـ “القدس العربي”: استذكار الشارع الأردني للرواية الشهيرة “احياء البحر الميت” لكاتبها الروائي الراحل مؤنس الرزاز فجأة وبعد حادثة العاصفة المطرية له ما يبرره سياسيا عبر التقطها بذكاء من جانب الشارع الأردني المصدوم وهو يحاول إسقاط نتائج الحدث على رئيس الوزراء الحالي شقيق الروائي الراحل الدكتور عمر الرزاز.
الرزاز الروائي الغائب منذ سنوات طويلة نشر الرواية الوحيدة في الادب العربي الحديث التي تتحدث عن البحر الميت باسمها اللافت من بيروت عام 1982.
لاحقا استُذكرت على المستوى النخبوي والثقافي وعلى نطاق واسع تلك الرواية الشهيرة، في الوقت الذي غاص فيه الرزاز رئيس الحكومة في التفاصيل السياسية والبرلمانية والإعلامية والمهنية لما حصل في البحر الميت عندما فقد 21 أردنيا حياتهم بسبب عاصفة مطرية داهمتهم إضافة لإصابة نحو 35 آخرين.
مئات التعليقات على منابر التواصل حاولت تذكير رئيس الوزراء المتهم شعبيا طاقمه بالتقصير برواية شقيقه الراحل والتي تصنع المفارقة حتى بالمفهوم السياسي عندما استقبلت مياه البحر الميت التي لا يوجد فيها اي نوع من الحياة أصلا، جثامين أردنيين فقدوا حياتهم بسبب خطأ سمح بتنظيم رحلة مدرسية إلى منطقة خطرة خلال عاصفة مطرية.
“ابتلع البحر الميت الأطفال الاحياء”… هذا ما قالته رسالة لمثقفين وكتاب ومبدعين يطالبون بالعدالة.
مئات التعليقات على منابر التواصل حاولت تذكير رئيس الوزراء المتهم شعبيا طاقمه بالتقصير برواية شقيقه الراحل.
بكل الأحوال لا يزال الشارع الأردني في حالة الصدمة واللافت بروز تلك التعبيرات الادبية والثقافية في التعبير عن تلك الصدمة وبمختلف لهجات الاعتراض.
الجانب الثقافي والروائي حضر بقوة في هذا المضمار عندما تعلّق الامر بأدبيات الاعتراض فقد اختار نخبة من المثقفين والشعراء توجيه كلمتهم الحزينة على فقدان أطفال في البحر الميت بواسطة نص على شكل عريضة تتحدث هي الأخرى بمضمون أحياء البحر الميت لكن النسخة الاولى فيها وبصورة طريفة وعميقة الدلالة موجهة “إلى السماء” هذه المرة، وليس لرئيس الوزراء أو للبرلمان أو لأي من المسؤولين.
تلك مفارقة اضافية تبرز حجم المرارة التي خلفها حادث البحر الميت في وجدان جميع الشرائح الاجتماعية.
في السياق الثقافي تحديدا برزت مجددا تلك الاستعارة المتعلقة بعبارة شهيرة من احدى روايات الفلسطيني الراحل غسان كنفاني بعنوان “لماذا لم يدقوا باب الخزان”؟.
هنا ايضا تلك الاستعارة العابرة مسيسة لأن إحدى النظريات التي تحاول الاستفسار عن تفسير لما حصل في حادثة البحر الميت تلك التي تجتهد الحكومة بنشاط لنفيها والمتعلقة بـ”تفريغ” مياه احد السدود فجأة في منطقة الحادث ودون تنسيق عملياتي يأخذ بالاعتبار المتنزهين والمواطنين أو انهيار هذا السد لأسباب تتعلق بالصيانة وبالتالي التسبب بالفاجعة.
ذلك السيناريو بطبيعة الحال تبناه كثيرون منهم الصحافي وليد حسني الذي أصر على أن شيئا ما حصل في السد المائي القريب وتسبب بمقتل الأردنيين وغرقهم.
كما حفلت مواقع التواصل برأي فني لخبير مياه وسدود غير معروف للرأي العام قدم تقريرا فنيا تحدث فيه وبحسابات رقمية لها علاقة بسرعة انزلاق المياه وكمية الهطول المطري مفيدا بأن مياه الأمطار بعد انزلاقها لا يمكنها ان تفسر ما حصل.
تصدى وزير المياه رائد ابو السعود مبكرا لهذه الرواية وقال أمام البرلمان إن بعض المزارع والحشائش والبيوت تحت السد المشار اليه مباشرة لا تزال كما هي معتبرا ذلك الدليل الأهم على نفي سيناريو انهيار أو تفريغ الخزان المائي المجاور.
لاحقا أعلنت وزارة المياه عن تنظيم جولة إلى السد المشار اليه والمتهم شعبيا بالحادثة للصحافيين والاعلاميين.