لندن – ” القدس العربي”:
سلطت صحيفة “ووال ستريت جورنال”، الضوء على تأثير قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، على قدرة الرياض على مواجهة طهران.
إذ نقلت عن مسؤولين غربيين قولهم إن الضجة حول الوفاة المروعة لخاشقجي، وضعت قدرة السعودية على حشد الآخرين ضد إيران في خطر، مما يشكل تحديا لسياسة إدارة ترامب في الشرق الأوسط.
أعرب حلفاء الخليج ودول عربية أخرى عن قلقهم من أن مقتل خاشقجي قد يضر بعلاقاتهم مع الغرب.
وتحدث وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في المؤتمر الأمني الذي عقد في البحرين في نهاية هذا الأسبوع عن هذه المخاوف منتقدا علانية حليفة أمريكا، وقال إن “تصرفات السعودية تزعزع استقرار المنطقة برمتها”.
ورغم أن ماتيس توقف عن إلقاء اللوم على السعودية في قضية قتل خاشقجي إلا أن تعليقاته كشفت على توتر العلاقة بين السعودية وبين أميركا لاسيما رئيسها دونالد ترامب بسبب هذه القضية.
وتحاول الولايات المتحدة وحكومات غربية أخرى الآن الموازنة بين التكلفة السياسية لدعم النظام الملكي مع ضرورة الحفاظ على دور المملكة كأهم حليف عربي لها.
ووصف وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، السعودية بأنها منارة للضوء التي تقاوم ظلام إيران”. وعلق على رد الفعل العام على وفاة خاشقجي بأنه “هستيري”.
ووصف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأسبوع الماضي وفاة خاشقجي بأنها “حادث شنيع” وتعهد بأن تأخد العدالة مجراها.
وأوقفت السلطات السعودية 18 شخصا على صلة بعملية قتل خاشقجي ووصفتها بأنها “مدبرة مسبقا”، بينما أنكرت وجود أي علاقة لمحمد بن سلمان بهذه القضية وكانت تركيا وبعض الحكومات الغربية شككت في الامر وقالت بأن عملية مثل هذه تحتاج الى موافقة السلطة العلي في المملكة.
وفرضت وزارة الخارجية الأمريكية قيوداً على سفر 21 موظفاً في الحكومة السعودية يشتبه في تورطهم في القتل. ويمكن أن تتليها عقوبات أخرى ، بما في ذلك عقوبات مالية بسبب انتهاك حقوق الإنسان ، على حسب احتمال المشرعين الامريكيين.
وتوجه كل من ملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الى السعودية (وكلاهما في حاجة للدعم المالي من السعودية) لحضور مؤتمر الاستثمار في الرياض في حين قاطعه العديد من المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين بسبب أزمة خاشقجي.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لم يلب دعوة السعودية لحضور مؤتمر الاستثمار رغم انه يعتبر الحليف العربي الاقرب لها.
ولم يلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة السعودية لحضور مؤتمر الاستثمار رغم انه يعتبر الحليف العربي الاقرب لها.
وأعرب حلفاء الخليج ودول عربية أخرى عن قلقهم من أن مقتل خاشقجي قد يضر بعلاقاتهم مع الغرب.
وقال محمد اليحيى، محلل سياسي مستقل في السعودية: “هذا أمر شائن لأنه ليس السلوك الذي اعتدنا رؤيته من السعودية”. وأضاف: “هذا هو الشيء الذي تفعله إيران وسوريا”.
وأشار إلى أنه في ظل عدم تغير أهداف السعودية فإن أولويتها الآن محلية: ألا وهي إصلاح جهاز الأمن لضمان عدم تكرار مثل هذا الحادث.
وتجدر الاشارة الى أن العلاقات السعودية والولايات المتحدة تحسنت بعد أن تولى ترامب منصبه ، مدعوماً بمخاوف مشتركة بشأن إيران والرغبة في إلغاء اتفاق إدارة أوباما لرفع العقوبات عن طموحات طهران النووية ، وهو ما قام به ترامب في مايو/ايار.
وتلعب الرياض دورا بارزا ضد إيران في اليمن، حيث تقود ائتلافا عسكريا ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران. ويقول مسؤولون من الخليج وأمريكا أن إيران تدعم المتمردين بالسلاح والتدريب وهو ما تنفيه طهران.
أسفرت وفاة خاشقجي عن إعادة تدقيق المشرعين الأمريكيين في قيادة السعودية للحرب والدعم العسكري الأمريكي لها
وأصبحت الحرب تشكل كارثة إنسانية وقد قتل الآلاف من المدنيين تحت حملة القصف التي قادتها السعودية. وأسفرت وفاة خاشقجي عن إعادة تدقيق المشرعين الأمريكيين في قيادة السعودية للحرب والدعم العسكري الأمريكي لها ، بما في ذلك تزويد الطائرات بالوقود.
وما زال البيت الأبيض يؤيد علانية صفقة أسلحة سعودية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، لكن المشرعين من الطرفين اقترحوا تجميد بعض جوانب الصفقة ، التي تشمل الذخائر الموجهة بدقة والأسلحة الأخرى.
ودعت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون ديرلاين يوم السبت إلى “التحقيق الكامل في ظروف مقتل خاشقجي وتوضيحها ، بغض النظر عن العواقب السياسية الكبيرة”. وقد تعهدت ألمانيا بالفعل بتعليق جميع مبيعات الأسلحة إلى المملكة حتى وضوح على ما حدث خاشقجي.
وتعقدت حسابات واشنطن بسبب تأثير أزمة خاشقجي على العلاقة الامريكية-السعودية ، حيث أن أي تحركات تقوم بها الولايات المتحدة يمكن اعتبارها رد فعل مبالغ فيه من طرف السعودية ويفتح الباب لمنافسي أمريكا.
ويمكن للرياض أن ترد بغضب على أي انتقاص أمريكي للسعودية وتقنع حلفاء خليجيين آخرين بخفض العلاقات مع الولايات المتحدة ، وربما قطع التدريبات العسكرية ، على سبيل المثال.
وقال نورمان رولي، مسؤول استخبارات أمريكي متقاعد: “لقد كانت لنا علاقة وثيقة مع المملكة العربية السعودية منذ عقود، وأهميتها الجيوسياسية التي تؤثر على الأمن الاستراتيجي المتعدد والطاقة، والمصالح الإقليمية.” “وأي شرخ في العلاقة الأمريكية – السعودية سيكون هدية لموسكو وطهران وبكين”.