آلاف الجثث أعيد دفنها منذ 2016 إلى الآن في الرقة من بين الضحايا الذين سقطوا في الحرب
دمشق – «القدس العربي» : تلجأ أطراف الصراع في دير الزور شرقي سوريا، إلى حصار المدنيين كسلاشح ووسيلة للضغط، حيث يعاني آلاف المدنيين المحاصرين شرق المحافظة من أوضاع إنسانية صعبة، نتيجة المعارك العنيفة بين تنظيم الدولة و»قوات سوريا الديمقراطية» المعروفة بـ «قسد»، وسط قصف مدفعي وجوي متواصل.
وبحسب شبكة «فرات بوست» الإخبارية المحلية، فإن 6000 عائلة تضم نحو 50 ألف مدني، يعانون من أوضاع كارثية، في مدينة هجين والقرى المحيطة بها، حيث يمنع التنظيم أي مدني من الخروج من المنطقة، وأشارت الشبكة إلى أن اغلب العائلات تضم نساءً وأطفالاً، وباتوا جميعهم اليوم في خطر شديد، في ظل مخاوف من ارتكاب مجازر بحقهم من قبل الأطراف المتصارعة.
وتمهيداً لمعركة حسم ضد تنظيم الدولة في جيبه الأخير، اكدت مصادر مطلعة أن القوات الخاصة في قوات سوريا الديمقراطية وهي وحدات حماية الشعب تزيد من تحضيراتها وتحشيداتها واستقدمت امس الاثنين مزيداً من التعزيزات بعد أن وصل أكثر من 300 مقاتل تابع لها إلى محيط الجيب الخاضع لسيطرة تنظيم «الدولة» عند الضفاف الشرقية من نهر الفرات، كما سحبت القيادة العسكرية بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان المقاتلين ذوي الخبرة القتالية الضئيلة التابعين لمجلس دير الزور العسكري وفصائل أخرى منخرطة بقوات سوريا الديمقراطية ممن تم استقدامهم سابقاً من مناطق في محافظتي الرقة والحسكة.
يأتي ذلك بعد نحو 24 ساعة من وصول 300 مقاتل من القوات الخاصة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية إلى محيط الجيب الخاضع لسيطرة تنظيم الدولة، في القطاع الشرقي من ريف دير الزور، قادمة من منطقتي الهول والشدادي في القطاعين الجنوبي والجنوبي الشرقي من ريف محافظة الحسكة، ودخول 12 عربة همر أمريكية إلى منطقة خطوط التماس.
تعزيزات عسكرية
وقالت مصادر إعلامية محلية إن «قسد» استقدمت عناصر وعربات عسكرية جديدة، إلى مواقعها، بالقرب من بلدتي (السوسة، والباغوز) شرقي دير الزور، كما استقدم التحالف الدولي تعزيزات عسكرية جديدة، تضم دبابات وآليات ثقيلة لنقاطه العسكرية المنتشرة في حقلي (العمر، والتنك)، وذلك للمرة الأولى منذ انطلاق الحملة العسكرية ضد التنظيم، كما عمد التحالف في الوقت نفسه، إلى سحب كتيبة المدفعية الثقيلة التابعة له من محيط مدينة هجين إلى مناطق تواجده شرق دير الزور، مؤلفة من 50 عربة همر و20 عربة محملة بالمعدات و10 شاحنات عسكرية تجر مدافع خلفها، إلى منطقة حقل العمر النفطي، وذلك بعد تراجع «قسد» وخسارتها لمواقع استراتيجية لصالح التنظيم.
معارك التنظيم و«قسد» تهدد 6000 عائلة سورية وسط ظروف إنسانية صعبة
التحضيرات والاستنفار جاء بعد انتزاع تنظيم الدولة مساء السبت مواقع استراتيجية وفرض سيطرته على بلدتي (السوسة، والباغوز) في ريف دير الزور الشرقي بعد معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة من التحالف الدولي، كما استولى التنظيم على عشرات العربات العسكرية وكميات كبيرة من الذخائر، في هجومه المباغت، مستغلاً سوء الأحوال الجوية وشلل طيران التحالف.
تزامناً قصفت قوات التحالف الدولي بشكل مكثف بالمدافع والطائرات الحربية، مستهدفة مدينة هجين، كما استهدفت الضربات مفخختين أرسلهما تنظيم الدولة، لتفجيرهما في منطقة البحرة، حيث عاجلتهما الطائرات بقصف تسبب في تفجيرهما ومقتل من بداخلهما، بحسب المرصد الذي اكد أيضاً سحب التحالف الدولي لقاعدة موجودة في محيط الجيب الخاضع لسيطرة التنظيم.
المحلل العسكري، أحمد حمادة رأى من جانبه، أن التنظيم يقتال بهذه الشراسة لانعدام البدائل لديه، إلا إنه مهما تقدم عسكرياً على حساب القوات المهاجمة، فلن يتمكن من فك الحصار المفروض عليه، وأن التحالف الدولي يحاول منذ أشهر السيطرة على جيب «هجين» آخر جيوب التنظيم في المنطقة، في حين أن التنظيم يحاول كسر الحصار عبر عمليات من هذا القبيل.
خسائر وخلافات
وأرجع المصدر، تكبد قوات سوريا الديمقراطية لخسائر كبيرة خلال المعارك المستمرة، إلى وجود خلافات بين المكونات العربية في «قسد»، إذ أن العرب يقاتلون في الصفوف الأمامية، وقيادة المعركة بيد الوحدات الكردية، في حين أن الأجواء الغبارية سمحت للتنظيم بالتحرك دون الحاجة لأعمال استطلاع أو رصد.
وتعد مدينة «هجين» أبرز وأهم معاقل تنظيم الدولة في سوريا، ويحاول في هذا الصدد التحالف الدولي السيطرة عليها باستخدام قوات سوريا الديمقراطية، وبعد أن استطاعت هذه القوات تحقيق مكاسب ميدانية تمثلت في الباغوز الفوقاني والسوسة في الأشهر الأخيرة، نفذ التنظيم وفق «حمادة» هجومه الأخير من خلال مناطق سيطرة النظام السوري، لتحقيق خرق، ودعماً للقوات التي تقاتل في جيب هجين ولفك الحصار عنه.
وقال المحلل الاستراتيجي فايز الأسمر لـ»القدس العربي»: كشفت المعارك الأخيرة في دير الزور العديد من النقاط الهامة، التنظيم يقاتل بشدة بهدف البقاء، كونه لا طريق آخر له للنجاة في ظل الطوق الأمني المحاصر في آخر جيوبه، مشيراً إلى ان الدفاع الشرس لمقاتلي التنظيم، والانتقال من الدفاع للهجوم، مؤشر على وجود قيادات كبيرة من الصف الأول في المنطقة المحاصرة، ولم يستبعد المصدر أن يكون «البغدادي» متواجداً في المنطقة.
ورأى «الأسمر»، أن استعادة التنظيم لمواقع جغرافية هامة بهذه السهولة، يكشف ضعف الخبرات العسكرية لدى القوات المهاجمة «قسد» وأن التنظيم يمتلك خبرات قتالية أعلى منها، ولكن المعركة اليوم هي معركة استنزاف، مستبعداً أن يكسر التنظيم الحصار المفروض عليه والتمدد والانتشار على مساحات واسعة، خاصة مع انعدام مصادر التمويل المالي والعسكري، ورغم مكاسبه الحالية، لكنه في المجمل يحاول استنزاف الخصوم له، متبعاً في ذلك حرب العصابات، بعد التضييق على مناطق سيطرته الجغرافية والاقتصادية في سوريا والعراق، وعجزه عن تجنيد المزيد من المقاتلين أو استقطابهم.