القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زال الأتراك يبحثون عن جثة خاشقجي.. جمال خاشقجي، الذي وصفه هشام الحمامي بأنه كان صادقا وصديقا إلى الدرجة التي تحول فيها موته إلى صاعقة هوت على رؤوس الجميع. وتعليقا على تجاهل الإعلام المصري واقعة مقتل خاشقجي قال الكاتب وحيد حامد: «منذ صار الإعلام في قبضة الدولة من جديد، فقد مصداقيته، وانصرف عنه المواطن». وحول القضية نفسها قال الدكتور جابر عصفور: «لا تظلمونا ولا تظلموا المثقفين المصريين، فنحن لا توجد لدينا حقائق حول الموضوع، ونحن ننتظر التحقيقات». ويرى محمد سعد عبد الحفيظ أن: «قتل خاشقجي أريد به، ليس فقط كتم صوته، بل توصيل رسالة إلى كل من تسوّل له نفسه أن يرفع صوته في وجه تلك الأنظمة، أنه لا صوت يعلو فوق صوتنا». جمال سلطان كانت لديه أسباب أخرى للغضب: «أشعر بغصة شديدة، وأنا أرى تركيا تحتفل بافتتاح أحدث وأكبر مطار في أوروبا وتصدير طائرات مروحية قتالية صناعة تركية خالصة، ونحن في مصر نحتفل بحل أزمة البطاطس وإنشاء مصنع لمشابك الغسيل». أما نور فرحات فمهموم بسبب حالة اللامعقول التي تعتري أجهزة الدولة متسائلا: «هل وظيفة الشرطة بيع البطاطس؟ وهل دور الجامعات ومؤسسات الإعلام الرقابة على الفكر؟» وتولى زياد بهاء الدين تلخيص المأساة التي تواجه المصريين: «الأسواق مضطربة، والأسعار منفلتة، والاقتصاد بلا هوية، والمواطن هو الضحية». وعلى هدي زياد سار أدهم الميرغني: «هذا إصلاح اقتصادي متهور وشرس وليس له عقل وسيدهس كثيرا من البسطاء والفقراء في مصر تحت أقدامه، وسيتسبب في خلق طبقة جديدة من مرتزقة التجارة، كأغنياء الحرب».

ما أشبههم بكهنة المسيح
ما زالت مأساة خاشقجي تثير فاجعة الكتاب ومن بينهم الدكتور هشام الحمامي في «المصريون»: «يقولون أن لكل جيل أوهامة وأكاذيبه وأباطيله التي يؤمن بها ويدين بها، بل يعشقها ويتلبس بها وتتلبس به، ولعل جيلنا وأجيال كثيرة قبلنا عاشت على عدد كبير من الأوهام والأكاذيب التاريخية والفكرية والسياسية. وللأوهام والأكاذيب كهنة وسدنة خبثاء ولئام يحيون بحياة هذه الأوهام ويموتمون إذا ماتت.. كما أن لها دراويش ودهماء عاشوا عمرهم كله لا يعرفون غير هذه الأوهام وتلك الأباطيل، مثلما كان كفار قريش لا يعرفون غير أصنام العجوة وهبل ويغوث ويعوق. وإذا اقترب أحد من هذه الأوهام أو تلك الأباطيل.. فالويل الويل والسحق السحق. (كهنة الأوهام) في الأغلب يعرفون حقائق الأمور معرفة كاملة لكنهم مثل (الكتبة والفريسيين) الذين كانوا يضللون الناس وجاء (السيد المسيح) بالحرب عليهم وقال لهم: «لكم الويل يا أبناء الأفاعي..
الدولة ترفع الراية البيضاء أمام مافيا التجار والأسواق خرجت عن سيطرتها لكنها مستبدة مع المعارضين
تحزمون أحمالا ثقيلة وتضعونها على أكتاف الناس ولا تلمسونها بأصابعكم.. أيها القادة العميان المراؤون.. يا من تغلقون ملكوت السموات أمام الناس فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون..ولعلٍة تطيلون صلواتكم.. أيها الجهال العميان أنتم تشبهون قبور بيضاء..تظهر من الخارج جميلة وهي من داخلها عظام أموات وهكذا أنتم أيضا). جاءت صاعقة اغتيال النبيل الصادق (جمال خاشقجي) وأحدثت في الواقع العربي والشرقي البليد مثلما أحدثت كلمات السيد المسيح في بني إسرائيل من كشف وفضح للكهنة الأفاقين الجالسين حول (الهيكل). ولي العهد السعودي الذي مهد له كثيرون ومهد هو لنفسه كثيرا لدى الغرب كله، وليس أمريكا وغيرها فقط، يتعرض لرياح عاتية مقبلة من الغرب ومؤسسات الحقيقة واحترام الإنسان وحقوقه.. هذه الرياح تهدد وجوده في السلطة واستمراره فيها تهديدا حقيقيا.. ولم تتمكن أمريكا وإسرائيل، حتى الآن، من الدفاع عنه وتحصينه مما قيل ويقال ولا مما حدث وسيحدث.. أين اللوبي الإسرائيلي الذي يملك امبراطورية إعلام ضخمة بطول الدنيا وعرضها من حمايته وتحصينه؟
خلل كاشف
«جريمة اغتيال خاشقجي كانت كاشفة لمساحات متعددة من أدوات القوة لكثير من الدول، بعضها وفق رؤية عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» كان معروفا لأنه يتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية كقوة عسكرية وديمقراطية كبرى في العالم، وبعضها لم يكن واضحا لأنه جاء من دول تعاني من قيود كثيرة على حرية الرأي والتعبير. وقد اتضح منذ اليوم الأول لهذه الجريمة وجود مسارات متعددة تسير بشكل مستقل عن الآخر، بدون أن يعني ذلك عداءها لبعضها بعضا، فهناك حسابات ترامب السياسية ومصالح بلاده الاقتصادية مع السعودية، التي جعلته يتأرجح ما بين قبول الرواية السعودية ورفضها تبعا للضغوط السياسية والصحافية الداخلية وحسابات المصالح. وفي الوقت نفسه، تحرك المسار الثالث في تلك القضية، وهو جهات التحقيق وأجهزة الاستخبارات وجمع المعلومات بشكل مستقل عن الصحافة والقيادة السياسية، فذهبت مديرة المخابرات الأمريكية إلى تركيا وعادت بمعلومات مهمة للرئيس (لا يمنع من تسريب بعضها للصحف لأنها ليست عدوة)، وذلك بالتوازي مع المعلومات التي جمعتها الأجهزة الأمريكية عن تفاصيل الحادث. تقلبات ترامب لم تحل دون اتخاذ المؤسسات الصحافية الكبرى موقفا واضحا في فضح الأبعاد المختلفة لتلك الجريمة، والدفاع عن الضحية وحق الرأي العام أن يعرف حقيقة ما جرى، بل فرضت عليه أن يكون في بعض الأحيان مضطرا لأن يتحدث بلسان الرأي العام والصحافة الحرة حتى لو لم تكن تلك قناعات الرئيس. أما تركيا فقد كان لافتا أنها أدارت الأزمة وفق المنطق نفسه «ثلاثي الأبعاد»، رغم أنها ليست بلدا ديمقراطيا، فهناك دور الصحافة والرأي العام كأصوات ضمير تضغط، وهناك أجهزة التحقيقات التي تعمل بشكل مهني مستقل، وهناك القيادة السياسية التي توظف هذه المعلومات وتختار الوقت المناسب لإعلانها».
لو فكرت في البطاطس تموت
لم يكن زياد بهاء الدين الكاتب في «الشروق» يوما غاضبا كما كان في مقاله هذا: «هذا الأسبوع كانت الأزمة في البطاطس، والأسبوع الماضي الطماطم، وقبلهما الفراخ، وقبل ذلك الخيار والفاصولياء والعدس. لا يكاد يمر أسبوع بدون أن يتصدر المشهد نوع من الخضراوات أو اللحوم أو الأدوية أو الأسمدة، يرتفع السعر شيئا فشيئا ثم يقفز مرة واحدة حتى يصبح شراؤه من علامات الثراء والترف، ومصدرا للهم والقلق، بينما كلها سلع أساسية المفروض ألا ينشغل بال الناس بها كثيرا. في كل مرة يدور الحوار العقيم ذاته، السبب هو جشع التجار، بل تغيير مساحة المحصول، بل مؤامرة لضرب الاستقرار، بل تهريب السلع للخارج، بل الزيادة السكانية. والعلاج أيضا لا يختلف كثيرا، ضجيج إعلامي وطلبات إحاطة برلمانية، تعقبها حملات من مفتشي التموين، ثم اقتحام لمخازن التجار وتصوير البضائع المكدسة داخلها، ثم تدخل الدولة بفتح منافذ خاصة لبيع السلع بأسعار مخفضة. وفي هذه المرة دخل أحد الأحزاب على الخط فأعلن عن توفير منافذ لبيع البطاطس بأسعار مخفضة في مقاره، من أجل مواجهة جشع التجار، وفقا للبيان الصادر منه. مع ذلك تظل الأزمات متكررة، كل واحدة تفاجئ المسؤولين وتدهشهم وتستدعي التعليقات والمسكنات ذاتها، لأننا في الحقيقة لا نواجه القضية من جذورها ونتجنب مناقشة لب الموضوع: ما هي طبيعة الاقتصاد؟ وما أدوات الدولة في إدارته؟ وهل الوسيلة المناسبة للحد من الارتفاع غير المبرر في الأسعار هو السيطرة أم المنافسة؟ الدولة من جهة لا تملك حقيقة أدوات ضبط الأسواق والسيطرة على انفلات الأسعار بالوسائل التقليدية التي كانت في ما مضى تعتمد على التسعير الجبري، وعلى إنشاء المجمعات الاستهلاكية ومنافذ التوزيع في كل أنحاء الجمهورية، وعلى إطلاق حملات التفتيش. فالإنتاج ليس في يد الدولة، والأسواق خرجت عن سيطرتها».
مشاهد مرعبة
«إذا ساقتك الأقدار ومررت أمام أي مدرسة، أثناء خروج التلاميذ، ستجد ما يخطف قلبك هلعا ورعبا من مشاهد تخلو حتى من الحدود الدنيا من الإنسانية. تختلط المشاهد أمامك كما يقول محمود سلطان في «المصريون، لترسم لوحة من الفوضى والعشوائية، والزحام المميت، وكلها منفردة أو مجتمعة، قد تؤدي إلى كوارث وليس إلى كارثة واحدة. تلاميذ صغار في الابتدائي، أو في أعمار أقل «كي جي»، يحملون مثل «البقر» على سيارات ربع نقل، مخصصة لنقل البهائم أو الخضراوات أو الفواكه أو البضائع، أو مواد بناء أو سباخ أو أي مواد صلبة.. تتحول صباح ومساء كل يوم ليحشر فيها أطفال المدارس حشرا، حتى لا يجد بعضهم إلا «الشعبطة» ـ نصفه في العربة ونصفه الآخر معلق في الهواء، أو الجلوس على حافة متهالكة قد تهوي بهم إلى الأرض في أي هزة عند مطب عشوائي وما أكثرها. حتى السيارات المارة عند المدارس لا تحترم آدمية التلاميذ ولا ترحم ضعفهم وقلة تركيزهم الفطري عند التقاطعات، أو عند عبور الطرق الرثة والمتهالكة والمكتظة بالسيارات المسرعة، التي لا أدب ولا أخلاق لمن يقودها، ولا يعبأ بمن يمر بالطرق من الأطفال، ولا يخطر على باله، ما يلحق بأهاليهم من حزن وألم وحسرة حال أصابهم ـ لا قدر الله ـ مكروه من هذه الفوضى وقلة الدين والأخلاق والضمير عند البعض، وما أكثرهم. في بعض الدول العربية، لاحظت لوحات معلقة على الطرق مكتوب عليها: «قيادة السيارات فن وذوق وأخلاق». ولاحظت تقليدا بات عرفا مستقرا أو مثل القانون الاجتماعي الملزم للجميع: السائق يقف إجباريا إلى أن يعبر أطفال أو نساء أو أي عابر للطريق، مع تبادل التحية والسلام بين الطرفين. في مصر وفي أي مكان قرية، نجع، مدينة، عاصمة مثل القاهرة، تجد ما يخلع القلوب خوفا على أطفالنا أثناء خروجهم من المدارس، أو حملهم منها إلى بيوتهم.. مشاهد شديدة التخلف والإهانة والاستهانة بحياة البشر.. حتى أنني أتخيل أن كل أم أو أب يقبل أطفاله كل صباح وهو يضع يده على قلبه ولا يدري ما إذا كان هذا هو الوداع الأخير.. ويبدو ـ من هول ما نرى ـ أن الأمور تمضي بلطف الله وحفظه، ولولا ذلك لوقع ما لا نتمناه أن يقع يوما، وكأن على المدارس حارس فعلا. هذه المأساة تقتضي أن تفرض الدولة سلطتها على كل المناطق القريبة والمحيطة بالمدارس.. ما الذي يمنع من وجود ضباط وجنود شرطة.. صباحا أمام المدارس وبعد الظهر أثناء خروج الأطفال لتأمين حياتهم من هذه الفوضى غير المسؤولة وغير الأخلاقية.. مسألة بسيطة ولكنها ستمنع بلاوي كبيرة».
المقعد الأخير
«جاء ترتيب مصر على مستوى التعليم، وفق الضوابط العالمية، رقم 129 من بين 137 دولة، كما جاء في بيان (مؤشرالتعليم العالمي) الذي اهتم به طلعت رضوان في «المشهد»، عن السنة الدراسية 2017/2018 بينما كانت دولة سنغافورة هي الدولة الأولى على مستوى العالم، حيث حصلتْ على أعلى الأرقام، في ما يتعلق بضوابط الجودة، التي جاءت في الشروط المنصوص عليها في معايير التقدم، ومن أهمها (القدرة والكفاءة في نسبة تحصيل الطالب للدرس داخل فصول المدرسة، أو مدرجات الكلية، ومن بين المعايير – أيضا- أن يكون النظام التعليمي قائما ومؤسّـسا على (الفهم والنقد والتفاعل مع أستاذ المادة) وليس على التلقين. وأعتقد أن السؤال الذي يجب أن يشغل عقول المسؤولين عن التعليم في مصر هو: لماذا كانت سنغافورة في المُقدّمة ومصر في المؤخرة؟ سأتجنب معظم العوامل التي تسببت في هذا التخلف المُـزري للتعليم، وسأركز على عامل واحد (فقط) هو تكدس الفصول بالتلاميذ، تكدس فاق كل التوقعات، وتجاوز كل المعايير- ليس على المستوى التعليمي فقط، وإنما على المستوى الإنساني، فهذا التكدس وصل لدرجة (حشر) 120 تلميذا في فصل مساحته أربعين مترا مربعا. وهذه المعلومة لم ترد في صحيفة معارضة، ولا في قناة تلفزيونية (مُـعادية للنظام)، وإنما وردتْ في صحيفة قومية/ حكومية مصرية هي «الأهرام». المطلب الإنساني، توفير فصل دراسي بعدد من التلاميذ يسمح لهم بالانتباه لشرح المُدرّس، هو أبسط الحقوق وليس فيه رفاهية الفصول الدراسية المُـكيـفة والمُتصلة بشبكة الإنترنت، ولا رواتب المدرسين مثل رواتب الوزراء، كما يحدث في اليابان، كل هذه الرفاهية مُـستبعدة لأنّ المطلوب شىء واحد (فصل دراسى إنسانى) فهل في هذا الطلب مُـبالغة حتى تتخلص مصر من عار المؤخرة؟».
الجرح النازف
عزة كامل في «المصري اليوم» تتساءل: «من الذي يقدر على إيقاف الجرح النازف لآلاف الصغيرات اللاتي ذبحت أحلامهن بسكين زيجات شريرة وخادعة، وأصبحن أمهات، وهن ما زلن (طفلات) ينجبن أطفالا. ما زال انتهاك حقوق الفتيات مستمرا بشكل فج وخطير، وهذا ما فجره بلاغ قام به أحد المواطنين الأسبوع الماضي، باتهام مأذون شرعي في البحيرة بقيامه بتزويج ابنته «القاصر» بموجب عقد زواج عرفي، وعند ولادتها لطفلتها رفض الزوج تنسيب الطفلة له، واستخراج شهادة ميلادها بموجب إخطار الولادة،، تم استهداف المأذون وضبطه، وعثر بحوزته على اثنين وخمسين عقد زواج عرفي، فيها بيانات فتيات «قاصرات» أخريات، وثماني عشرة وثيقة تصادق على زواج محررة بتواريخ لاحقة للعقود العرفية، وعقب إتمام السن القانونية للفتيات، وشهادات فحص لراغبي الزواج، صدرت في العديد من مديريات الشؤون الصحية، ودفتر مأذونين دونت فيه أسماء لبعض الأشخاص بدون إثبات طرفب العقد، وما زال القانون لا يحظر الزواج لمن هن دون 18 سنة، بل يحظر توثيق الزواج، وقد أظهرت دراسة المجلس القومي للسكان، في مايو/أيار 2017 «نظرة متعمقة على خصائص الزوجات القاصرات في مصر» عددا من النتائج السلبية على صحة الفتيات وحقوقهن الاجتماعية والإنسانية، نتيجة الزواج المبكر، أهمها أن الطفلات المتزوجات قبل سن 18 عاما هن أقل تعليما وأشد فقرا، ويكنّ أكثر عرضة للزواج من رجال أكبر منهن بكثير، وأقل تواصلا مع أزواجهن، وأقل سعادة بالطبع في حياتهن الزوجية، بسبب عدم قدرتهن على إدراك ومناقشة أمورهن الشخصية والأسرية، ويفضلن إنجاب عدد أكبر من الأطفال، وتزويج الفتيات منهن في سن مبكرة، ما ينعكس سلبا على صحتهن العامة والإنجابية، والتعرض للإجهاض المتكرر، وولادة أطفال غير أصحاء، ويصبحن أكثر عرضة للعنف الأسري، نتيجة قلة الوعي أو عدم اكتماله، وسلبهن حقوقهن الإنسانية، ويكن أقل مشاركة بشكل ملحوظ في سوق العمل والحياة السياسية. زواج الطفلات جريمة ضد الإنسانية، ونحن نسأل ماذا تم لمشروع القانون الذي قدمته منذ عام وزارة الصحة لوزارة العدل لمراجعته من أجل عرضه على البرلمان، والذي يجرم زواج القاصرات ويغلظ العقوبة بالسجن لأكثر من سبع سنوات، والغرامة لكل من اشترك في الجريمة، سواء المأذون أو أحد أقارب الضحية أو أقارب الزوج، وكذلك أئمة المساجد الذين يقومون بتزويج الفتيات القاصرات، متى نوقف الحزن العميق الذي تتسربل به طفلات أصبحت حياتهن محطمة؟».
مرتش فاشل
من الساخرين الغاضبين في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء الكاتب عبد القادر محمد علي في «الأخبار» منتقدا: «تردي أوضاع المرتشين وقبولهم بالفتات، بعد أن كانوا قططا سمانا لا يقبلون سوى بالصفقات الكبيرة نظير تقديم خدماتهم والتخلي عن ضمائرهم. وقد شعر الكاتب بالصدمة بسبب الإهانة، التي وجهها أحدث مسؤول مرتش وصل لمنصبه منذ عدة أسابيع، لزملائه من كتائب المرتشين الذين يتساقطون تباعا في أيدي الاجهزة الرقابية، اتحاد المرتشين المصريين أصدر بيانا يتبرأ فيه من المرتشي تحت التمرين رئيس حي غرب الإسكندرية الذي تعجل الثراء وارتشى بعد 56 يوما فقط من تعيينه، قبل أن يتلقى التدريب الكافي لعبور الباب الملكي للرشوة. واستنكر الاتحاد سلوك هذا المرتشي الناشئ الذي أساء إلى أخلاقيات ومبادئ جموع المرتشين بقبوله رشوة هزيلة لا تزيد على 30 ألف جنيه في واقعة هي الأولى في تاريخ رشوة رؤساء الأحياء، وتمثل إهانة بالغة لهيبة وكرامة وعزة نفس كل مرتش».
العمل عبادة
«لماذا لا يعمل الموظفون؟ سؤال وجيه لوائل السمري في «اليوم السابع»، لماذا لا يحملون بين ضلوعهم حماسا للعمل ولا رغبة فيه؟ لماذا لا يبتكر أحد شيئا؟ ولماذا إذا ابتكروا أفسدوا فنعود ونقول «يا ريت ما كانوا اشتغلوا»؟ هل هو كسل عقلي؟ أو كسل وظيفي؟ هل أصبحنا نستخسر في وطننا العمل؟ هل أصبحنا نستكثر على أنفسنا الحلم؟ هل أصبحنا ضعاف البصر قليلي الحيلة إلى هذا الحد فعلا؟ ما الذي يكبل كل رئيس هيئة أو رئيس مصلحة أو حتى وزيرا، فلا نراه يفعل شيئا وكأنه مسجون في الوارد والصادر والقرار والقرار المضاد؟ لماذا أصبح رؤساء المصالح الحكومية مجرد أشباح، ولماذا أصبح المستشار القانوني هو الحاكم الفعلي، والمدير المباشر لجميع العاملين في الدولة، كما لو كان الجميع مدانا والجميع متهما والجميع يخشى من «البوكس» الواقف أمام الوزارة؟ هل فقد الجميع القدرة على الابتكار إلى هذا الحد؟ هل اطمأن الجميع إلى الغد فسكتوا عن فعل أي شيء وكل شيء؟ لماذا ما ينتهي في العالم كله في دقائق نظل فيه أسابيع وشهورا وسنين؟ لماذا لا نرى تقدما في أي شيء إلا إذا اهتم به الرئيس؟ ولماذا لا نرى إنجازا إلا ما يخطط له الرئيس؟ ألا يستحي وزراء تسيير الأعمال من أنفسهم؟ ألا يستحون من التاريخ الذي يضع مكانهم فراغا؟ ألا يستحون من مرتباتهم التي يحصلون عليها كل شهر بدون إنجاز يذكر؟».
على حافة القبر
لا يتخيل فاروق جويدة في «الأهرام» أن يتم قطع المعاش عن 1300 مطلقة وأرملة من أهالي العياط، وعلى أي أساس يتم تحديد حالة الفقر التي تحكم معاش التضامن الاجتماعي؟ إنني أضع هذه الاستغاثة أمام الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، وقد وصلتني هذه الرسالة من السيد مجدي عباس عوجة من أهالي العياط. كم هي صدمة قاسية أفقدت الأرامل والمطلقات في مركز العياط الرغبة في الحياة.. بل زادت من أوجاعهن وآلامهن، بعد أن فقدن مورد رزقهن الوحيد، وهو معاش الضمان الاجتماعي. 1300 سيدة في العياط فقدن معاشهن الشهري وأصبحن في حاجة ماسة لمن ينفق عليهن.. فقد ذهبت السيدات لصرف معاش الضمان من الصراف الآلي فكان الرد الصادم لـ 1300 سيدة أنه تم الإيقاف بعد التأكد من أن الحالة «خارج نطاق درجة الفقر»، ومن هو المسؤول الذي سولت له نفسه قطع معاش قيمته 323 جنيها لـ1300 أرملة ومطلقة يعانين أمراض الشيخوخة والعوز والحرمان، والمعاش طوق نجاة لهن من الجوع وليس لهن مصدر آخر.. فهل وجود تلفزيون وبوتاجاز وثلاجة دليل دامغ على الرخاء والرفاهية، وعدم حاجة الأرملة والمطلقة لدخل ثابت تنفق منه على أمورها المعيشية البسيطة ؟ ما هو التقييم والأسس والقواعد التي دفعت وزارة التضامن لقطع معاش سيدات على حافة القبر.. إنني أهيب وأرجو وأناشد الدكتور رئيس الوزراء تكليف لجنة تقصي حقائق لعمل زيارات منزلية ميدانية لهذه الأسر للوقوف على ظروفهن ومعرفة مدى حاجتهن للمعاش، الذي يساوى ثمن كيلو ونصف الكيلو لحمة! كما أرجو وأناشد الجهات المعنية بشؤون المرأة المبادرة على وجه السرعة بمساعدة ومساندة الأرامل والمطلقات في استرداد المعاش المتوقف منذ أول أكتوبر/تشرين الأول 2018.. إنهن يعشن ظروفا إنسانية مأساوية بالغة الصعوبة».
ذكاء الشيخ الطيب
نتحول نحو الأزهر وشيخه الذي يثني عليه ناجح إبراهيم في «الوطن»: «في كل يوم يكسب الأزهر وشيخه أرضا جديدة، ففي رحلة دعوية واحدة لشيخه في كازاخستان وأوزبكستان وإيطاليا والفاتيكان وقبلها في إندونيسيا وماليزيا وألمانيا، كسب أنصارا وحلفاء جددا لدعوته الوسطية ومنهجه المتزن، ومن قبل كسب البابا تواضروس رأس الكنيسة الأرثوذكسية، وأقام علاقة وثيقة بالكنيسة، وتوج هذه العلاقة الجيدة بإنشاء بيت العائلة المصرية، الذي ساهم في حقن دماء كثيرة ووقف نزاعات طائفية كان استغلالها في لحظات معينة كفيلا بإشعال وطن بأسره، وكسب البابا فرانسيس رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم، وتبادل معه عدة زيارات، ونجح في دعوته لمصر، فكانت من أنجح زياراته، ودعا أسقف كانتربري ونوابه في الكنيسة الإنجيلية إلى مؤتمر القدس وإلى مؤتمر «الإسلام والغرب، تنوع وتكامل»، الذي مثل نموذجا لانفتاح الأزهر على العالم كله في عهد شيخه الزاهد الدكتور الطيب. فقد نجح المؤتمر في استضافة عدد من رؤساء الدول السابقين الذين يحظون بمكانة أدبية كبيرة في بلادهم، مثل رؤساء أوكرانيا، وألبانيا، البوسنة والهرسك، والجبل الأسود، وأمين الجميل، فضلا عن استضافته لبعض الطوائف اليهودية المناهضة للصهيونية في مؤتمر القدس، ومنحهم فرصة الحديث في المؤتمر. وكان الأزهر من الذكاء بحيث تحرك بدعوته ولم ينتظر الآخرين ليأتوه، واهتم بالآخرين فاهتموا به وشاركهم همومهم وقضاياهم فشاركوه همه، فقد ارتحل الدكتور الطيب إلى معظم بلاد العالم، وفي كل مرة كان يكسب أرضا جديدة وحلفاء مخلصين، عرفهم براءة الإسلام من الإرهاب والتخلف».
وصلنا إلى هنا
بدت عزة أحمد هيكل أمس الثلاثاء غاضبة في «الوفد» بسبب تردي الخطاب الإعلامي: « نتحدث ونكتب وننادي ونعاني من الإعلام وكيف أنه لا توجد أي معايير علمية وقانونية وأخلاقية ومهنية تحكم العمل الإعلامي، اللهم إلا أن قضايا السياسة والحكم ونقد الحكومة وليس الدولة، أصبحت من التابوهات والمحرمات التي لا يقدر أي إعلامي على تناولها كتابة أو عرضا أو نقدا، لأنه سوف يتعرض للهجوم أو للمساءلة والاتهام، إما بأنه إخواني أو إرهابي، أو ثورجي فوضوي، أو أنه من المعارضين للدولة والنظام، وبالتالي تحول الإعلام فجأة سواء المرئي أو المسموع أو المقروء إلى حوارات فنية ودينية وتجميلية، وطبعا رياضية وتوارت، بل اختفت المعارضة المعتدلة البناءة الإيجابية، التي تلقى الضوء على مواطن الخلل أو النقص في المنظومة الإدارية أو التنفيذية، خاصة أن مجلس الشعب أو البرلمان لا يتم بث مناقشاته، ولا يعرف المواطن ماذا يدور، أو ماذا يقدم للمواطن وللحياة اليومية بكل مشاكلها وصعابها، وكيف أن هذا البرلمان الذي هو صوت الأمة والشعب أصبح بعيدا عن نبض الجماهير، وعن صوتها، ولم يعد النواب يعرفون أصوات من اختارهم ولم تشهد الساحة السياسية رقابة حقيقية من البرلمان لأداء الحكومة. الإعلام ليس له أي ضوابط أخلاقية ومهنية، ولا رقيب أو حسيب على الأداء الإعلامي فمثلا فى برنامج على راديو «9090» الفترة الصباحية «أعترف أني» كموضوع الحلقة التي يتابعها ملايين من البشر، نجد المذيع والمذيعة يعرضان قضية شاب يرسل لهما عبر الإيميل والإذاعة اعترافاته بأنه يخون زوجته ويعرف أخرى، بل أخريات ولكنه لا يشعر بأى ذنب أو تأنيب ضمير، إلا أنه يخاف من أن تكتشف الزوجة فعلته.. فينصحه الإعلامي الشاب أن يصاحب أخ زوجته ويساعده على أن يسلك طريقه نفسه من مصاحبة الفتيات والسيدات، حتى لا يكشفه وحتى يصبحا هما الاثنين في مأمن من الزوجة. وطبعا استخدم المذيع الإعلامي كلمات سوقية وألفاظا غير محترمة وضحكا وهزلا، وشاركته المذيعة في أن الخوف من الزوجة يجب أن لا يستمر وأن الزوج الذي يصاحب ويخون، قضية عادية وعلينا جميعا أن نبحث عنه.. ويستمر الضحك والاستظراف.. دعوة صريحة للرذيلة والخيانة للشباب والبسطاء، الذين لا حظ لهم من العلم والتعليم والثقافة! هذا هو الإعلام في غياب تام لدور أي هيئة رقابية على المهنة والأخلاق.. ثم نشكو من الانحدار الأخلاقي والسلوكي وتغيير المجتمع والشباب والبسطاء.. اعترافات الجمهور وجرأتهم وعدم احترامهم للآخر والأخلاق والعادات والتقاليد ناقوس خطر وإنذار بأن الإعلام أصبح مدمرا وليس بنّاء. نداء لمن بيده الأمر.. قانون الإعلام لا يعني السياسة فقط ولا الدين كقضية لا تحتمل الرأي والرأي الآخر وإنما الإعلام يمر بمرحلة تذكرنا بـ«إرخى الستارة.. أحسن جيرانا تجرحنا».
كلنا خذلنا سوريا
«بات واضحا كل الوضوح الآن لكل المتابعين والمهتمين بتطورات الأوضاع على الساحة السورية، ومن بينهم محمد بركات في «الأخبار»، ذلك الإصرار المستميت من جانب كل القوى المتورطة والغارقة في المأساة السورية، سواء كانت قوى إقليمية أو دولية، على استمرار حالة الاقتتال والدمار والخراب على ما هي عليه من تفجر وتصاعد، بدون أمل في انفراجة أو تهدئة تفتح الباب لتوافق أو تؤدي لسلام، بل على العكس من ذلك هناك سعي من هذه القوى لإطالة أمد النكبة السورية، وإحباط أو تقويض أي محاولة للتهدئة أو الحل أو التوافق، وهناك حرص شديد من هذه القوى على سد المنافذ المؤدية لوقف القتال، ووضع نهاية لشلال الدم المسفوح بدون حساب على الأرض السورية طوال السنوات الماضية وحتى الآن. وفي هذا الاطار رأينا وتابعنا وما زلنا نتابع، العديد من الذرائع والحجج لقوى الشر المحتشدة والمتورطة في المأساة السورية، لتبرير استمرار تفجر واشتعال الموقف، واستمرار عمليات القتل والتخريب قائمة ومستمرة، بدون توقف، حتى تؤدي الغرض منها وتحقق الأهداف المرسومة والمخططة لها من قبل، في إطار ما كان وما يزال مخططا ومرسوما للمنطقة العربية كلها. وأحسب أن هذه الأهداف وتلك الأغراض لم تعد خافية على أحد في المنطقة والعالم الآن، رغم كثرة وتعدد الكم الهائل من الأكاذيب والادعاءات الصادرة عن قوى الشر الإقليمية والدولية الغارقة حتى أذنيها في المستنقع السوري والمتسببة في استمرار المأساة السورية حتى الآن».
خيانة مجانية
«لم يعد تطبيع العلاقات الإسرائيلية ــ الخليجية يجري داخل أقبية مظلمة أو في غرف مغلقة، كما يشير محمد عصمت في «الشروق»، ولم يعد يقتصر على قيادات الصف الأول أو الثاني في هذه الدول، أو ينحصر في مجرد علاقات سرية لها طابع مخابراتي، تبحث قضايا سياسية واقتصادية وأمنية، أو حتى في جس نبض الشعوب العربية عبر الإعلان عن زيارات متبادلة بين مسؤولين خلايجة وصهاينة، الآن يبدو أن الوقت حان لكي يبدأ اللعب على المكشوف، لكي تستعد المنطقة للخطوة الكبيرة التالية، وهي الاعتراف الرسمي بإسرائيل وتبادل فتح السفارات معها. بالقطع لا يمكن فهم هذه التطورات بعيدا عما يسمى بصفقة القرن، ودعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقامة ما يسمى بـ«ناتو» عربي إسرائيلي لمواجهة ما يدعى الإرهاب والخطر الشيعى المقبل من إيران، لكن ما لا يمكن فهمه وقبوله هو هذا القدر الهائل من التنازلات التي يقدمها العرب لإسرائيل، وكأنهم يكافئونها على إعلان القدس عاصمتها الأبدية، وإصدارها قانون القومية الذي يسلب كل حقوق الفلسطينيين في الداخل وفي الشتات، وعلى توسعها في الاستيطان، وعلى حصارها لغزة وتجويع أهلها قد تكون هناك ضغوط أمريكية عنيفة على الحكومات العربية، لتطبع العلاقات مع إسرائيل تحت مزاعم وهمية حول التصدي لخطري إيران والإرهاب، لكن البعض يذهب إلى تفسيرات أخرى لهذه الهرولة العربية نحو إسرائيل، يأتي على رأسها ما رفعته ثورات الربيع العربي من مطالب وشعارات، هددت استقرار النظم العربية الحاكمة، ودفعتها ناحية إسرائيل لكي تحظى بدعم أمريكي تحتاجه لتشديد قبضتها الأمنية على تحركات شعوبها ناحية قيم الحرية والعدالة الاجتماعية، ولبقاء الأوضاع غير الديمقراطية في العالم العربى على ما هي عليه. ما تتجاهله الحكومات العربية أن الهرولة نحو إسرائيل لن يكون لها أي جدوى سوى شراء الوقت حتى يأتي ربيع عربي جديد».