موريتانيا تنتخب اعضاء مجلس شيوخها والمعارضة تحذر من عواقب سيناريو التمديد للعقيد ولد فال
موريتانيا تنتخب اعضاء مجلس شيوخها والمعارضة تحذر من عواقب سيناريو التمديد للعقيد ولد فالنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:توجه المستشارون البلديون في موريتانيا وعددهم 3688 أمس الأحد إلي صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ الثلاثة والخمسين وذلك ضمن ثالث استحقاق من استحقاقات المرحلة الانتقالية المنفذة في موريتانيا منذ الثالث آب (اغسطس) 2005.وتتنافس في هذا الاستحقاق 170 قائمة مترشحة منها 118 مستقلة و37 منتمية لأحزاب سياسية و 15 قائمة مشتركة. وبالنظر لسيطرة أحزاب المعارضة السابقة علي غالبية المستشارين البلديين فالمتوقع أن تفوز هذه الأحزاب بعدد كبير من مقاعد الغرفة الثانية. وإلي جانب هذا الإقتراع قبل الأخير في البرنامج الانتقالي يشتد علي جبهات متعددة الصراع استعدادا للانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد أقل من شهرين والتي يتنافس فيها أكثر من عشرين مرشحا. واتسعت أمس دائرة المترشحين لهذا المنصب بترشح زعيم حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير الذي يقود تشكلة سياسية هجينة تضم الناصريين وقوميين زنوجا وأرقاء سابقين. وتعهد ولد بلخير الذي يترشح للمرة الثالثة بإجراء تعديلات دستورية لحماية الوحدة الوطنية مع المحافظة علي مصالح الفئات البسيطة كالعمال والعجزة. ودعا ولد بلخير الذي يسمي مانديلا موريتانيا ،النخبة السياسية الموريتانية الي العمل من أجل موريتانيا جديدة يشعر فيها كل مواطن بأن عليه واجبا يؤديه وله حق مضمون. وقال ولد بلخير وهو يخاطب الآلاف من أنصاره أمس أنا مصر علي اجراء تعديلات دستورية تعزز لحمة مكونات الشعب وتكرس فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وتحد من هيمنة السلطة التنفيذية وخاصة صلاحيات رئيس الجمهورية .وأضاف قائلا لا بد من إلغاء جميع النصوص المقيدة للحريات العامة وبناء جيش وطني قادر علي حماية الأرض مفتوح أمام كل الموريتانيين دون تمييز مع إلغاء العبودية وإقامة عدالة اجتماعية تضمن المساواة والحياة الكريمة لكافة المواطنين مع القضاء علي البطالة في صفوف الشباب . وتعهد ولد بلخير بنشر المفاهيم السمحة للدين الإسلامي بوصفه دين تحرر ووحدة وتسامح وتكريم للإنسان مع محاربة التفسيرات الخاطئة للإسلام لأغراض سياسية ذاتية تهدف إلي تكريس واقع ظالم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. ويعتبر مسعود ولد بلخير أحد الوجوه السياسية البارزة في موريتانيا، حيث ناضل في صفوف حركة تحرير العبيد قبل أن يلتحق بعد ذلك بالجبهة المعارضة لنظام ولد الطايع. غير أن موريتانيا، رغم هذه الاستعدادات للانتخابات الرئاسية، تعيش هذه الأيام في دوامة بعد أن سرت شائعات تؤكد أن ثمة تدابير خفية لخلق وضعية تجعل الرئيس الموريتاني الانتقالي العقيد علي ولد محمد فال يترشح للانتخابات المقبلة بحجة أن موريتانيا في وضعها الحالي غير مستعدة لانتخابات قد تفضي بها لنزاعات سياسية واضطرابات خطيرة.ومع أن الصحف الموريتانية تناولت هذه الشائعات بالتحليل والتصديق والتكذيب فإن المجلس العسكري الحاكم لم يصدر حتي الآن أي توضيح يهديء من روع الشارع الذي بات يتوقع كل شيء. وحذرت حركة ضمير ومقاومة التي كانت تعارض نظام ولد الطايع انطلاقا من اوروبا في بيان وزعته أمس من السيناريو الذي يجري الإعداد له لتمكين الرئيس ولد فال من الترشح . وأوضحت الحركة نقلا عن مصادر وصفتها بـ المطلعة جدا أن السيناريو يشتمل علي الخطوات التالية:ـ اتفاق بين الطبقة السياسية علي توجيه طلب للمجلس العسكري لتمديد المرحلة الانتقالية سنة اضافية للتمكن من التحضير الجيد لانتخابات رئاسية في ظرفية هادئة. ـ عقد اجتماع للبرلمان المنتخب للتصديق علي قانون التمديد. ـ تعيين أحمد ولد داداه رئيس حزب تكتل القوي الديمقراطية رئيسا للحكومة الانتقالية. ـ الإبقاء علي العقيد علي ولد محمد فال رئيسا للدولة ورئيسا للمجلس العسكري مع تخلي المجلس عن دوره التشريعي الذي سيمارسه البرلمان. ـ ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية يستقيل العقيد فال من رئاسة الدولة ويعلن ترشحه للرئاسة منفردا باتفاق المجموعتين المكونتين للبرلمان وهما المستقلون وائتلاف قوي التغيير. وتشير أوساط متابعة للشأن الموريتاني إلي أن هذا السيناريو تجري دراسته الآن علي عدة مستويات سياسية وأمنية وقانونية ليقدم في صيغة مقبولة لدي الرأي العام الوطني والدولي. ويجد السيناريو تبريره في أمور منها أن الانتخابات النيابية الأخيرة لم تسفر عن أغلبية لجهة معينة مما يجعل الصراع علي أبواب الاحتدام وما قد يعرض موريتانيا لـ صوملة أو لبننة جديدة. وتعتقد حركة ضمير ومقاومة بأن موريتانيا بخير وأنها لا تخشي لا اللبننة ولا الصوملة وإنما تخشي أمرا واحدا هو أن يظل الجيش مدعوما بمن تسميهم الحركة منافقي الساحة قابعا علي صدرها حقبة بعد أخري. وتتخوف أوساط سياسية موريتانية عديدة من أن يؤدي هذا السيناريو لانقلاب عسكري تقوم به إحدي الخلايا النائمة في الجيش والتي لم ترق لها الطريقة غير الاستئصالية التي قلب بها بها العقيد فال وزملاؤه نظام ولد الطايع. كما أن هذه الخلايا النائمة قد تري في هذا السيناريو تخليا عن التزامات الجيش وإجهاضا للبرنامج السياسي الذي حصل علي الإجماع بعد تغيير الثالث اب/أغسطس 2005.وفي انتظار أن ينشر المجلس العسكري إيضاحا للحقيقة إزاء ما يشاع،يبقي الموريتانيون في عين السيكلون حيرة وتوجسا واضطرابا.